تتجه الأنظار إلى اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الأميركي، الأربعاء، حيث تخضع صلاحية تود بلانش، القائم بأعمال وزارة العدل، للتمحيص في جلسة استماع حاسمة قد تحدد مصير تعيينه وزيراً بصفة دائمة، خلفاً لبام بوندي التي أقالها الرئيس دونالد ترمب، وسط انتقادات ديمقراطية وتحفظات جمهورية.

تأتي هذه الجلسة في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الأميركي استقطاباً حاداً حول استقلالية وزارة العدل، وسط اتهامات متبادلة بين الحزبين بتسييس المؤسسات القضائية.

أبدى عدد من الجمهوريين البارزين، من بينهم عضوا اللجنة القضائية السيناتوران جون كورنين وتوم تيليس، تحفظاتهم على ترشيح بلانش، مشيرين إلى دوره في خطة أُلغيت لإنشاء صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار تقريباً لتعويض أشخاص يدّعون تعرضهم لظلم قضائي، بينهم مدانون في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.

انتقادات حادّة

وجّهت قاضية فيدرالية، الاثنين، انتقادات لاذعة لوزارة العدل، وبلانش تحديداً، بسبب قضية تتعلق بالصندوق، واصفة إياه بأنه محاولة «لتخصيص مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين لمعالجة مظالم غير منصوص عليها في القانون». كما شكّك آخرون في دور بلانش في نشر ملفات تتعلق بالمدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين، وهي عملية أثارت انقساماً بين مؤيدي ترمب.

ويشغل بلانش منصب القائم بالأعمال منذ إقالة ترمب لبوندي في أبريل (نيسان) الماضي. وخلال تلك الفترة، دافع بلانش عن «حقّ» الرئيس ترمب في توجيه تحقيقات إنفاذ القانون، وأعاد تنشيط التحقيقات التي تستهدف خصوم ترمب السياسيين، وسارع إلى توظيف موارد الوزارة استجابةً لأجندة البيت الأبيض.

في الجهة المقابلة، اتحد الديمقراطيون في صف واحد ضد هذا التعيين، معتبرين أن بلانش «مطيع» لأوامر البيت الأبيض وعاجز عن النأي بنفسه عن ماضيه كمحامٍ شخصي لترمب.

ويكفي أن يصوّت عضو جمهوري واحد في اللجنة القضائية ضد ترشيح بلانش لعرقلة مساره نحو المصادقة. وما يزيد الأمور تعقيداً، أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت القيادة الجمهورية في المجلس ستُعين قبل الأربعاء بديلاً لعضو اللجنة المهم الآخر، السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي توفي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

يتوقف تثبيت بلانش على الحفاظ على دعم جميع الجمهوريين في اللجنة. يشمل ذلك السيناتورين تيليس وكورنين، وكلاهما في الأشهر الأخيرة من ولايتهما، ولم يُعلن أي منهما موقفه علناً بشأن التصويت.

تفاؤل جمهوري

ومع ذلك، يتوقع المقربون من الحزب الجمهوري أن يحصل بلانش على التثبيت بسهولة. وقال مايك ديفيس، وهو كبير المستشارين السابق للترشيحات لدى رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ تشاك غراسلي، إن بلانش «يسير بخطى ثابتة نحو التثبيت».

ورأى المساعد السابق في مجلس الشيوخ مايك فراغوسو، الذي عمل مع زعيم الأكثرية الجمهورية السابق ميتش ماكونيل، أن منصب بلانش كقائم بالأعمال يزيد من احتمالية تثبيته في منصبه. وقال إن أعضاء مجلس الشيوخ «يُدركون أنه يشغل المنصب، وسيستمر في أدائه».

وتعكس هذه الثقة تحولاً أوسع في نظرة أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى ترشيح بدا أكثر هشاشة قبل أسابيع قليلة، عندما أشعل صندوق مكافحة «تسليح القضاء» إحدى الانتفاضات العلنية القليلة للحزب ضد إدارة ترمب.

ويقول المطلعون على العملية إن تعهّد بلانش بالتخلي عن الصندوق، إلى جانب سلسلة اجتماعات مكثفة مع أعضاء مجلس الشيوخ، هدأ الكثير من هذا الاضطراب.

وإلى جانب بلانش، ستستمع اللجنة القضائية، الخميس، إلى شهادات عدد من الشهود حول مدى ملاءمته للمنصب. وفي حال اجتيازه تصويت اللجنة لاحقاً من هذا الشهر، عبّر قادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ عن أملهم في طرح ترشيح بلانش للتصويت النهائي قبل عطلة المجلس في أغسطس (آب) المقبل.

وبالغالبية الحالية للجمهوريين في مجلس الشيوخ، 53 مقابل 47، لا يستطيع الجمهوريون تحمُّل خسارة أكثر من 3 أعضاء، إذا توحد الديمقراطيون ضد بلانش، وحسم نائب الرئيس جي دي فانس التعادل لصالحه.

يُظهر مسار ترشيح بلانش كيف أن إدارة ترمب تسعى لتعزيز سيطرتها على وزارة العدل، رغم المعارضة الداخلية. وإذا نجح بلانش في اجتياز اللجنة، فسيكون ذلك دليلاً على تماسك الكتلة الجمهورية خلف الرئيس. لكن أي انشقاق قد يعيد فتح النقاش حول حدود السلطة الرئاسية في توجيه التحقيقات الفيدرالية.