اتفاق أميركي ياباني على غزو الروبوتات للصناعات
ألقت زيارة استمرت ثلاثة أيام لجنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، إلى طوكيو الضوء على سعي اليابان لتصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي المادي، من خلال مزج خبراتها الصناعية والروبوتية العريقة مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الحاسوبية التي توفرها الشركة الأميركية.
تأتي هذه الزيارة في وقت تسعى فيه طوكيو إلى استعادة ريادتها الصناعية عبر توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.
وأكدت الزيارة أن اليابان لا تكتفي بتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي أو مراكز البيانات، بل تعمل على بناء منظومة متكاملة تشمل البرمجيات والرقائق والروبوتات والتطبيقات الصناعية، مستفيدة من مكانتها كموطن لكبرى شركات التصنيع والروبوتات والألعاب الإلكترونية في العالم، وفقاً لما نشرته الشركة على مدونتها على منصة "X".
روبوتات تتحرك في العالم الحقيقي
وفاجأ هوانغ الحضور بظهوره في فعالية Build-a-Claw، حيث استخدم مطورون يابانيون نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة ومنصة إنفيديا لبناء روبوتات تستطيع التقاط الأشياء والتفاعل معها.
وأظهرت الفعالية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن ينتقل من الشاشات والبرمجيات إلى العالم المادي، عبر أنظمة تستجيب للأوامر وتحرك أذرعاً روبوتية لتنفيذ مهام فعلية. كما وزع هوانغ جهازين من الحاسوب الفائق الشخصي NVIDIA DGX Spark موقعين منه على المشاركين، مشجعاً المطورين على بناء "وكلائهم الأذكياء" وأنظمتهم الخاصة.
قادة سلاسل التوريد في قلب الاستراتيجية
واجتمع هوانغ في أحد مطاعم طوكيو مع أكثر من 30 رئيساً تنفيذياً يمثلون 16 شركة يابانية رائدة في قطاعات معدات أشباه الموصلات والذاكرة والمواد والمكونات الإلكترونية.
وركزت المناقشات على كيفية توظيف سلاسل التوريد اليابانية المتقدمة لدعم التوسع العالمي للذكاء الاصطناعي، في وقت يتزايد فيه الطلب على الرقائق والبنية التحتية الحاسوبية اللازمة لتشغيل النماذج الذكية حول العالم.
الذكاء الاصطناعي المادي يدخل المصانع
وعقد هوانغ اجتماعاً مع الرؤساء التنفيذيين لشركات فوجيتسو وكاواساكي للصناعات الثقيلة وفانوك وياسكاوا، وهي من أبرز الشركات المصنعة للروبوتات والأنظمة الصناعية المستخدمة في المصانع العالمية.
وأفادت إنفيديا بأن هذه الشركات تستخدم بالفعل منصاتها التقنية لتطوير جيل جديد من الروبوتات الصناعية، مما يعجّل تحويل مفهوم الذكاء الاصطناعي المادي من رؤية مستقبلية إلى تطبيقات عملية على خطوط الإنتاج.
مبادرة وطنية للذكاء الاصطناعي المادي
وشارك هوانغ إلى جانب وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في إطلاق مبادرة الذكاء الاصطناعي المادي المدعومة حكومياً.
وتهدف المبادرة إلى الجمع بين الخبرات الصناعية اليابانية والبيانات التشغيلية الضخمة المتوافرة لدى الشركات المحلية مع التكنولوجيا العالمية لتطوير نماذج تأسيسية متعددة الوسائط ووكلاء ذكيين وتوائم رقمية وروبوتات متقدمة.
وترى الحكومة اليابانية أن الجمع بين نقاط قوتها في التصنيع والميكاترونكس والعلوم الفيزيائية والحوسبة المتقدمة قد يمنحها فرصة استثنائية لقيادة المرحلة المقبلة من الثورة الصناعية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
دعم الشركات الناشئة وصناع السياسات
وجمع هوانغ خلال فعالية أخرى شركات ناشئة ومستثمرين وشركاء حكوميين ومسؤولين عن رسم السياسات العامة في اليابان ضمن احتفال بمنظومة الذكاء الاصطناعي المحلية.
وشهد الحدث مشاركة وزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا الياباني، في إشارة إلى الدعم الحكومي المتزايد لبناء قطاع ذكاء اصطناعي تنافسي عالمياً.
وأبرز اللقاء التنوع المتنامي للنظام البيئي الياباني، بدءاً من الشركات الناشئة التي تطور تطبيقاتها على منصات إنفيديا وصولاً إلى المؤسسات الحكومية التي تضع الأطر التنظيمية والاستراتيجية للقطاع.
شراكة عمرها ثلاثة عقود مع سيغا
واختتمت الزيارة بإعلان مشترك بين إنفيديا وشركة سيغا في صالة ألعاب أكيهابارا التاريخية بطوكيو، حيث احتفل الطرفان بمرور أكثر من 30 عاماً على تعاونهما.
وكشفت الشركتان أن لعبة VIRTUA FIGHTER CROSSROADS وألعاب سيغا المستقبلية ستصبح متاحة عبر منصة NVIDIA RTX Spark.
وتعود جذور العلاقة بين الطرفين إلى تسعينيات القرن الماضي عندما تعاونت إنفيديا مع سيغا في تطوير تقنيات الرسوميات لأجهزة الألعاب، بينما ساهمت شريحة NV1 التابعة لإنفيديا في تشغيل النسخة الأولى من لعبة Virtua Fighter على الحواسيب الشخصية.
رهان على مستقبل الصناعة
وأظهرت الزيارة أن اليابان تراهن على دمج الذكاء الاصطناعي مع تفوقها التاريخي في التصنيع والروبوتات لتعزيز تنافسيتها الاقتصادية.
ومع توسع التعاون بين إنفيديا والشركات اليابانية والحكومة، تتجه البلاد نحو بناء منظومة متكاملة تشمل النماذج المفتوحة والبنية التحتية الحاسوبية والروبوتات والتطبيقات الصناعية، في محاولة لتحويل الذكاء الاصطناعي من أداة رقمية إلى قوة إنتاجية تدفع الاقتصاد الحقيقي.
مادة إعلانية
مادة إعلانية
تعكس المبادرات المشتركة بين إنفيديا والحكومة اليابانية تحولاً استراتيجياً نحو توطين سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، مع الاستفادة من البنية التحتية الصناعية اليابانية المتطورة. ويُتوقع أن تسهم هذه الشراكات في تسريع اعتماد الروبوتات الذكية في المصانع والخدمات، مما يعزز مكانة اليابان كلاعب رئيسي في اقتصاد الذكاء الاصطناعي المادي.
المصدر الأصلي: العربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.