تتوقع بريطانيا موسماً استثنائياً في أعداد الفراشات، بفضل الطقس الدافئ والجاف الذي ساد الربيع وساهم في تعزيز أعداد العديد من الأنواع، وذلك بحسب جمعية خيرية بريطانية تعنى بحمايتها.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تتصدر فيه قضايا التنوع البيولوجي الاهتمام العالمي، حيث تُعد الفراشات مؤشراً مهماً على صحة النظم البيئية.

وتأتي هذه المؤشرات الإيجابية، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، بالتزامن مع إطلاق جمعية «حماية الفراشات»، التي تتخذ من إيست لولورث في مقاطعة دورسيت مقراً لها، حملتها السنوية «التعداد الكبير للفراشات»، التي تحث الجمهور على تسجيل أنواع الفراشات التي يشاهدونها وأعدادها.

وقال الدكتور دان هوار، مدير جهود استعادة الطبيعة في الجمعية، إن الظروف المناخية الحالية تُتيح للفراشات فرصة الانتشار والتوسع في مناطق جديدة. وأضاف: «شاهدت 3 أو 4 أنواع في جنوب إنجلترا تبتعد عن مواطنها المعتادة».

وتستمر المبادرة من 17 يوليو (تموز) إلى 9 أغسطس (آب). ويُطلب من المشاركين اختيار موقع معين، ومراقبة الفراشات وبعض أنواع العثّ النهاري فيه لمدة 15 دقيقة، ومن ثَمَّ تسجيل مشاهداتهم عبر الموقع الإلكتروني للمبادرة أو التطبيق الخاص بها.

من جهتها، قالت البروفسورة هيلين روي، الباحثة في المركز البريطاني للبيئة والهيدرولوجيا وجامعة إكستر، إن المؤشرات الإيجابية المتعلقة بالفراشات قد تكون دليلاً على تحسن أوضاع أنواع أخرى من الحشرات.

وأشارت إلى أن أعداد الفراشات تعاني من تراجع مطرد منذ سبعينيات القرن الماضي، جراء تدمير أو تدهور موائلها الطبيعية.

ومع ذلك، أعربت روي عن تفاؤلها بمبادرات حديثة، من بينها حملة «مايو بلا جزّ للعشب»، التي تُشجع الأفراد على ترك الأعشاب تنمو بصورة طبيعية خلال شهر مايو (أيار)، بما يوفر للفراشات مساحات أوسع للتغذي والتكاثر.

وأكدت أن مساعدة الفراشات لا تتطلب إجراءات معقدة، بل يمكن تحقيقها من خلال ترك الحدائق تنمو بصورة أكثر عفوية وتنوعاً من الناحية البيئية. وأضافت: «إذا أنشأ مزيد منا مثل هذه الملاذات الآمنة، فسنتمكن من تكوين شبكة مترابطة تغطي أنحاء البلاد. ويسعدني التفكير في أننا قادرون على تحقيق ذلك ومساعدة الفراشات على الازدهار».

ويعكس هذا الموسم الاستثنائي دور التغيرات المناخية في التأثير على دورات حياة الحشرات، سواء بالإيجاب أو السلب. وعلى الرغم من التفاؤل الحالي، يظل التحدي الأكبر هو الحفاظ على هذا التحسن على المدى البعيد، خاصة مع استمرار فقدان الموائل الطبيعية. وتبقى مبادرات مثل 'التعداد الكبير للفراشات' أداة مهمة لرصد التغيرات البيئية وإشراك المجتمع في جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي.