تقرير: إسرائيل تخشى السلام أكثر من الحرب مع إيران
لأسابيع مضت، يسيطر القلق على الإسرائيليين إزاء الغموض والتقلبات التي تكتنف المواجهة المتقطعة مع إيران؛ فبينما تتأرجح الولايات المتحدة وإيران بين المفاوضات والتهديدات والضربات، تظل إسرائيل عالقة في حالة انتظار مفتوحة.
ويأتي هذا القلق في وقت تتضارب فيه الأولويات الإستراتيجية بين تل أبيب وواشنطن فيما يتعلق بالملف الإيراني.
ويعرب مدنيون إسرائيليون، وفقًا لـ"نيويورك تايمز"، عن خشيتهم من أن يعلقوا في الخارج إن سافروا صيفًا، أو يضطروا مجددًا للجوء إلى الملاجئ إن تجددت الحرب. أما الجيش، الذي أنهى حملته على إيران بهدنة اسمية وما زال منشغلًا في لبنان وغزة، فلا يدري أي سيناريو يستعد له.
هذا الغموض، وما يرافقه من توتر مستمر لا تبدو له نهاية قريبة، يضع إسرائيل في موقع غير مريح. وتظهر استطلاعات الرأي أن الإسرائيليين يشعرون اليوم بأمن أقل مما كانوا عليه قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في فبراير.
لكن بالنسبة لكثيرين في إسرائيل، قد تكون هذه الحالة أفضل من البدائل المطروحة.
تكمن المعضلة في أن أهداف إسرائيل لا تتطابق مع أهداف إدارة الرئيس دونالد ترامب. فقد أوضح ترامب أن أولويته الأساسية والعاجلة هي إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة من دون عرقلة إيرانية. وحتى في أكثر خطاباته تشدداً، ظل يؤكد أن الهجمات الأميركية الحالية على إيران لا تهدف إلى إعادة إشعال الحرب، بل إلى إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات.
أخبار ذات صلة
أما في إسرائيل، فأي اتفاق جديد بين واشنطن وطهران يُعتبر مصدر قلق، خاصة بالنظر إلى مضمون مذكرة التفاهم التي أبرمها الطرفان في يونيو، وما تركته من ملفات دون تناول.
فالمذكرة، وفق ما أشار إليه مسؤولون إسرائيليون بقلق، لم تتطرق إلى ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، ولا إلى دعمها للجماعات المسلحة الحليفة في المنطقة، وهما تهديدان تعتبرهما إسرائيل أساسيين.
كما وعدت بالإفراج عن مليارات الدولارات لإيران، وتخشى إسرائيل أن تستخدمها طهران في تمويل هذين المسارين، فيما أرجأت المذكرة البحث في كيفية منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ولذلك، لا يعلّق الإسرائيليون آمالاً كبيرة على أن يكون أي اتفاق جديد بين ترامب وإيران أفضل من سابقه.
وقال يعقوب ناغل، المستشار السابق للأمن القومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: "إذا سألتني، فإن عدم إجراء مفاوضات أفضل بكثير من مفاوضات سيئة".
أما شيرا إفرون، المحللة الإسرائيلية في مؤسسة "راند"، فرأت أن إسرائيل هي التي ستضطر في النهاية إلى التعايش مع أي ثغرات في الاتفاق المحتمل.
وقالت: "الاتفاق سيقيّد يد إسرائيل ويمنعها من حرية العمل، وهذا أكثر ما تخشاه. إيران تهدد إسرائيل بطريقة لا تهدد بها الولايات المتحدة".
وإذا كان الاتفاق الجديد بين واشنطن وطهران يُعد أسوأ السيناريوهات المحتملة في نظر كثير من الإسرائيليين، فإن العودة إلى مواجهة شاملة تبدو، بالنسبة لعدد من المسؤولين العسكريين والحكوميين، خياراً أكثر قبولاً.
وفي المقابل، يغيب نتنياهو إلى حد كبير عن النقاش السياسي العلني بشأن استئناف الحرب. ويرى محللون أن هذا الغياب يعكس إدراكاً ضمنياً بأن إسرائيل لا تستطيع أن تظهر دولياً وكأنها تدفع نحو الحرب، في ظل الانطباع الواسع بأن نتنياهو هو من جرّ ترامب إلى المواجهة منذ البداية.
وبذلك، تبدو لعبة الانتظار التي تعيشها إسرائيل حالياً الخيار الأقل سوءاً، فالتوتر والغموض يظلان، في نهاية المطاف، أقل كلفة من حرب شاملة.
وبالنسبة إلى أنصار العودة إلى الحرب، لا يزال التوتر القائم قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع، خصوصاً إذا أخطأت إيران في حساباتها وهاجمت إسرائيل، أو استهدفت سفينة حربية أميركية رداً على الحصار الأميركي للخليج.
ويرى مراقبون أن إسرائيل تجد نفسها أمام معضلة استراتيجية، حيث أن أي اتفاق أميركي-إيراني قد لا يعالج التهديدات التي تراها إسرائيل جوهرية، مثل الصواريخ الباليستية ودعم الميليشيات. وفي ظل انشغال الجيش الإسرائيلي بجبهتي غزة ولبنان، تبقى إسرائيل في موقف دفاعي وانتظاري. كما أن التصريحات الإسرائيلية تشير إلى تفضيل عدم التفاوض على التفاوض السيئ.
المصدر الأصلي: سكاي نيوز عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.