التمييز العنصري يحول المهاجرين إلى روسيا وقودا للحرب!
ملخص
يقترح مشروع القانون إنشاء ترحيل إداري بسبب التمييز المتعلق بانتهاك حقوق وحريات ومصالح الشخص المشروعة بناءً على الجنس والعرق ولون البشرة والجنسية واللغة والعمر والموقف من الدين وظروف أخرى.
يناقش مجلس النواب الروسي (الدوما) خلال الشهر الجاري، مشروع قانون يوسع قائمة المخالفات الإدارية التي توجب ترحيل الأجانب، إضافة إلى فرض غرامة إدارية لإبعادهم من روسيا، في محاولة مكشوفة لإيجاد وبلورة أداة قانونية للتمييز العنصري وكراهية الأجانب في روسيا، التي كانت في العهد السوفيتي ترفع شعارات الأخوة الأممية والمساواة بين البشر بغض النظر عن أصلهم وفصلهم ودينهم وجنسيتهم.
وأفاد رئيس البرلمان، فياتشيسلاف فولودين، بأن مشروع القانون يهدف إلى زيادة عدد المواد التي توجب الترحيل في قانون المخالفات الإدارية الروسي ويرفعها من 22 إلى 45 مادة.
ويقترح مشروع القانون إنشاء ترحيل إداري بسبب التمييز المتعلق بانتهاك حقوق وحريات ومصالح الشخص المشروعة بناءً على الجنس والعرق ولون البشرة والجنسية واللغة والعمر والموقف من الدين وظروف أخرى.
إضافة إلى ذلك، فإن عدم امتثال الأجانب لأمر أو طلب قانوني من أحد أفراد الخدمة العسكرية أثناء تأديته واجبات حماية حدود الدولة الروسية سيكون سبباً للطرد الإداري.
ووفقاً لفولودين، فإن اعتماد مشروع القانون يسهم في تحسين السلامة العامة وإرساء النظام في مجال الهجرة، وبخاصة أنه سيتم إتباعه بمشاريع قوانين تهدف إلى تنظيم قضايا هجرة العمالة.
وبذلك يكون البرلمان الروسي قد أضاف التمييز والعصيان ضد أفراد الجيش المكلفين بحراسة الحدود إلى قائمة أسباب ترحيل المهاجرين، من دول الاتحاد السوفيتي السابق، لا سيما من دول آسيا الوسطى، مثل طاجيكستان وقرغيزيا وأوزبكستان وأذربيجان وغيرها.
التمييز العرقي والطبقي في روسيا
سُجّلت في روسيا بعد خروجها من عباءة الاتحاد السوفيتي حالات تمييز وكراهية للأجانب، تجلت في تحيّزات يومية، وقيود على العمل والسكن، وتشديد قوانين الهجرة. وقد أدى ذلك إلى تعقيد حماية حقوق المواطنين الأجانب، وتعريضهم للترحيل الإداري.
ويطاول التمييز العنصري وكراهية الأجانب في روسيا في غالبية الأحيان العمال المهاجرين والطلاب القادمين من آسيا وأفريقيا والقوقاز. وتتجلى هذه المشكلة في التعصب اليومي، والتنميط العنصري من قبل أجهزة إنفاذ القانون، والقيود المؤسسية المفروضة في ظل قوانين الهجرة الأكثر صرامة، على رغم أن القانون الروسي المدني يحظر التمييز على أساس العرق أو الجنسية.
وتُبلغ منظمات حقوق الإنسان، بما فيها منظمة العفو الدولية، بانتظام عن ممارسة عمليات التفتيش العشوائية للوثائق (التنميط العنصري) في شوارع المدن الكبرى ومترو الأنفاق. ويؤدي ذلك إلى احتجاز تعسفي لأشخاص من أصول أفريقية أو آسيوية.
وغالباً ما يواجه الأجانب تحيزاً عند البحث عن سكن أو عمل أو في وسائل النقل العام، حيث قد يتم ربطهم بعناصر إجرامية أو مهاجرين غير شرعيين، لدرجة أن إعلانات العمل أو تأجير المنازل وأماكن السكن تذيّل عادة بعبارة تشترط على المتقدم أن يكون روسياً وذا سحنة سلافية خالصة.
الإطار التنظيمي
علاوة على التمييز العرقي والطبقي السائد في الفضاء الروسي العام، يتم تنظيم الوضع القانوني للأجانب من خلال عدد من القوانين التمييزية، التي تتعرض غالباً لانتقادات من نشطاء حقوق الإنسان بسبب طبيعتها العنصرية، ومنها مراقبة الهجرة، إذ يُطلب من الأجانب التسجيل في مكان إقامة محدد بغضون فترة زمنية قصيرة والالتزام بالقيود، مثل تلك المتعلقة باستخدام شرائح الهاتف الجوّال، والاستحصال على رخصة عمل مكلفة مالياً لمزاولة أي عمل أو نشاط اقتصادي في روسيا.
![]()
خدمة المواطنين الأجانب في الجيش الروسي (أ ف ب)
وتحد السلطات من الحق في التعليم للأجانب، إذ تتطلب التعديلات التي أدخلتها السلطات من الأطفال الأجانب إجراء اختبار في اللغة الروسية للالتحاق بالمدرسة، مما يهدد حصول شريحة كبيرة من الطلاب على فرص التعليم.
كذلك تمارس السلطات رقابة صارمة على الأشخاص الخاضعين لسجل الإقامة، فمنذ لحظة إدراجهم في السجل، قد يخضع الأجانب لقيود كبيرة (على سبيل المثال حظر قيادة السيارة وتحويل الأموال والزواج) إذا اتُهموا بانتهاك قواعد الهجرة.
التمييز والحرب في أوكرانيا
كان للحرب الروسية الشاملة ضد أوكرانيا أثر مباشر في سياسة الهجرة: فخلال الأعوام الأربعة الماضية، اعتمد كثير من القوانين الجديدة وتعديل التشريعات القائمة، مما أثر في إجراءات دخول البلاد وسهّل ترحيل المهاجرين منها، وغيّر قواعد اكتساب الجنسية وسحبها، وتعليم أبناء المهاجرين، وخدمة المواطنين الأجانب في الجيش الروسي.
وتشهد ممارسات إنفاذ القانون والمواقف العامة تجاه المهاجرين تغيرات. ويُرسّخ مفهوم سياسة الهجرة للفترة 2026-2030، الذي وقّعه بوتين في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هذه التغييرات ويُرسّخ أيضاً مساراً نحو تشديد شروط الهجرة.
تزايد رهاب المهاجرين
تغيّرت سياسة الهجرة الروسية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وشهدت انقلاباً في مفاهيم الرحمة والأخوّة والمساواة والإنسانية الأممية، وصارت النزعات القومية المتطرفة هي التي تتحكم بسياسة الهجرة والعلاقة مع الأجانب على الأراضي الروسية، لا سيما مع أولئك الذين كانوا إخوة في المواطنة حتى الأمس القريب، أي المتحدرين من الجمهوريات السوفياتية الفقيرة.
وأفادت منظمة "نداء الضمير" لحقوق الإنسان بأن مرسوماً صدر في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، ودخل حيز التنفيذ فوراً فرض "عقبات جديدة على الأجانب المقيمين في روسيا. فلا يتمكن الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 سنة من التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة أو جواز سفر روسي إلا في ثلاث حالات: إذا وقعوا عقداً للخدمة في الجيش، أو إذا عدوا غير لائقين للتعاقد لأسباب صحية، أو إذا كانوا قد خدموا بالفعل في الجيش الروسي."
وتستثني هذه التغييرات مواطني كازاخستان ومولدوفا وأوكرانيا المتقدمين للحصول على تصاريح إقامة موقتة، ولا تسري على خريجي الجامعات المتفوقين، ولا على من تلقوا تعليمهم في روسيا ويعملون في مجال تخصصهم.
ولا يؤثر المرسوم في مواطني بيلاروسيا. أما بالنسبة إلى الأجانب الآخرين في روسيا، فيمثل هذا القانون خطوة أخرى نحو تقييد المساواة في الحقوق.
التنميط العنصري والميليشيات والشرطة
قبل فترة وجيزة، احتُجزت امرأة من بورياتيا بصورة غير قانونية واقتيدت إلى مركز شرطة لإجراء "فحص هوية". وهناك عاينت قيام رجال يرتدون زياً عسكرياً يحمل شارة حرف Z، ويطلقون على أنفسهم اسم "حراس الأمن"، بفحص وثائق "أفراد من أصول آسيوية". وكما اتضح لاحقاً، كان "حراس الأمن" أعضاءً في منظمة "المجتمع الروسي" النازية الجديدة.
وتتكرر مثل هذه الحالات بانتظام حتى منذ ما قبل اندلاع الحرب الشاملة مع أوكرانيا. ومنذ بدء الحرب، تدهور الوضع بصورة ملحوظة: اليوم، لا توجد قيود خارجية على النظام في روسيا، ولم تعد الدولة تحاول حتى إخفاء طبيعتها التمييزية.
سابقاً، كان هذا القيد الخارجي هو عضوية روسيا في مجلس أوروبا، التي أتاحت للمتضررين فرصة الطعن في قرارات المحاكم الروسية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وتواجه النساء الآسيويات في روسيا كراهية الأجانب والعنصرية إلى جانب المهاجرين من الدول الآسيوية، على رغم كونهن مواطنات روسيات. ويتفاقم هذا الواقع بالنسبة إلى المهاجرين بسبب ضعف الحماية القانونية التي يتمتعون بها.
والمعيار الأساس الذي تعتمده الشرطة الروسية لاختيار الأفراد لفحص وثائقهم هو الجنسية. وبالتأكيد، يتلقى الضباط تعليمات مناسبة، غالباً ما تكون في صورة أوامر عمل شفهية غير رسمية ولكنها إلزامية: البحث عن منتهكي قوانين الهجرة، وتحديداً فحص "الأفراد ذوي المظهر غير السلافي".
وتُعدّ عمليات التفتيش والاحتجاز هذه في الأماكن العامة أمثلة على التنميط العنصري في روسيا. وتشمل هذه الممارسة التمييزية استخدام أجهزة إنفاذ القانون وغيرها من الوكالات للمفهوم الاجتماعي للعرق كعامل رئيس في الاشتباه بالأشخاص أو إيقافهم أو تفتيشهم، مما يؤدي إلى عدم مساواة منهجية.
مجزرة كروكوس تزيد التمييز
لوحظ ارتفاع حاد في كراهية الأجانب وكراهية المهاجرين وكراهية الإسلام، التي غالباً ما ترتبط ببعضها بعضاً في روسيا، بعد الهجوم على مجمّع كروكوس في موسكو في الـ22 من مارس (آذار) 2024، وقد أعلن مسلحو "داعش" مسؤوليتهم عن الحادثة.
في غضون أيام من الهجوم، اعتُقل 11 مشتبهاً فيهم، من بينهم أربعة يقول المحققون إنهم متورطون في الهجوم. تعرضوا للتعذيب، وأثناء اعتقال أحد المشتبه فيهم قُطع جزء من أذنه بعدما تمت السيطرة عليه وتقييده، وفي اليوم نفسه، نُشرت مقاطع فيديو للتعذيب على قنوات عدة في تطبيق "تيليغرام" تابعة لقوات الأمن.
![]()
رئيس البرلمان فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
أعطت هذه الخطوة غير المسبوقة في تطبيع العنف الضوء الأخضر لمختلف المنظمات اليمينية في روسيا، التي غالباً ما تتعاون بصورة مباشرة مع الشرطة، وتُنفذ المداهمات على وسائل النقل العام، وكذلك على أماكن إقامة المهاجرين وعملهم وعبادتهم، بصورة مشتركة بين الشرطة و"الميليشيات".
تتبع المهاجرين رقمياً
من نتائج الحملة المناهضة للهجرة التي أعقبت الهجوم على مبنى كروكوس، إنشاء سجل الأشخاص الخاضعين للرقابة، تم إطلاقه في الخامس من فبراير (شباط) 2025.
تحوي قاعدة البيانات هذه بيانات الأجانب وعديمي الجنسية الذين لا يملكون، بموجب قوانين الهجرة الحالية، أي أساس قانوني للوجود في روسيا. لا يتم إخطار الأجانب بصورة مباشرة بإضافتهم إلى السجل، بل يمكنهم معرفة ذلك فقط من خلال إدخال بياناتهم في محرك البحث على مواقع وزارة الداخلية أو هيئة الخدمات الحكومية.
بحلول بداية سبتمبر (أيلول) 2025، وبعد ستة أشهر فقط من إطلاق السجل، احتوى على أكثر من 770 ألف شخص، ثلثهم من النساء والأطفال.
يشمل السجل الأشخاص الذين: يفتقرون إلى الوثائق أو الشهادات المطلوبة للحصول على وضع الهجرة أو الجنسية، أو لم يسجلوا في مكان إقامتهم أو سكنهم، أو لم يجددوا براءات اختراعهم أو تصاريح عملهم أو عقود توظيفهم، وما إلى ذلك.
يخضع هؤلاء المهاجرون المدرجون في السجل لكثير من القيود: يُحظر عليهم تسجيل الزيجات، أو الطلاق، أو تسجيل أطفالهم في المؤسسات التعليمية، أو قيادة السيارات، أو فتح حسابات مصرفية جديدة، أو إنفاق أكثر من 30 ألف روبل شهرياً من حساباتهم الحالية.
بالنسبة إلى موسكو والمنطقة المحيطة بها، وهما مركزان تقليديان لتدفقات الهجرة، فإن قيود الهجرة هناك أشد صرامة، فقد طبقت موسكو ومنطقة موسكو "نظاماً تجريبياً لتتبع مواقع المواطنين الأجانب باستخدام تطبيق (أمينة) للهواتف المحمولة".
ويُعدّ استخدام التطبيق إلزامياً لمواطني أوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان وأرمينيا وكازاخستان وجورجيا وأذربيجان ومولدوفا وأوكرانيا الذين يأتون إلى موسكو ومنطقة موسكو للعمل.
اقرأ المزيد- روسيا تتهم أوروبا بالعجز عن تقديم أفكار للتسوية في أوكرانيا
- رفع حظر "الأولمبية الروسية".. وموسكو: تمهيد لعودة كاملة
- انقسامات أوروبية تنقذ موسكو من عقوبات بحرية صارمة
يُعد تطبيق "أمينة" الآن الوسيلة الوحيدة لتسجيل المهاجرين في موسكو وضواحيها. ويرسل التطبيق بيانات الموقع الجغرافي إلى وزارة الداخلية الروسية يومياً، وفي حال عدم إرسال البيانات لأكثر من ثلاثة أيام عمل، يُحذف اسم الشخص من سجل وزارة الداخلية.
يجري أيضاً تحويل عمليات مراقبة الهجرة إلى نظام رقمي في مدينة سانت بطرسبورغ، ففي أغسطس (آب) 2025، اتضح أن 50 ألف كاميرا مراقبة في المدينة مزودة بنظام "التعرف إلى الجنسية"، وفي الواقع، كانت الكاميرات تقرأ ستة "أنواع من الأعراق"، وقد تم تبرير تركيب هذا النظام بـ"رصد تركز جنسيات معينة".
في العاشر من سبتمبر 2025، انقضى الموعد النهائي لـ"تقنين" أوضاع المهاجرين المسجلين في السجل، وهذا يعني أن أي شخص لم يقم بإزالة اسمه من القائمة سيُجبر على المغادرة.
في المصطلحات القانونية الروسية الحديثة، يُطلق على إجراء الترحيل القسري للمواطنين الأجانب اسم "الطرد من البلاد". وتعد اللغة التمييزية والمهينة إحدى الأدوات المستخدمة لتجريد المهاجرين من إنسانيتهم. وللأسف، ونظراً إلى اوضع القانوني للوثائق التي تستخدم هذه اللغة، فإنها تتغلغل أيضاً في وسائل الإعلام والخطاب اليومي.
لا يستطيع أي شخص مسجل في هذا السجل القيام بأي شيء: لا تلقي العلاج، ولا الدراسة، ولا الزواج، ولا استخدام البطاقات المصرفية، في الواقع، الحق الوحيد المتبقي لهم هو حزم أمتعتهم والرحيل. إن إنشاء مثل هذا السجل يُعد انتهاكاً صريحاً للدستور الروسي، الذي يضمن الحقوق الأساسية لكل فرد داخل روسيا، وليس للمواطنين فقط.
تعديلات على قانون التعليم المدرسي
أثرت التغييرات في التشريعات الروسية أيضاً في الأطفال المهاجرين: ففي الأول من أبريل (نيسان) الماضي، دخلت حيز التنفيذ قواعد جديدة للقبول في المدارس الحكومية في روسيا.
الآن، يُشترط على جميع الطلاب الراغبين بالالتحاق بالمدارس، من الصف الأول إلى الـ11، اجتياز اختبار في اللغة الروسية، ووفقاً لقواعد تصحيح الاختبار، يجب على الطلاب الحصول على 90 في المئة من الإجابات الصحيحة.
ولا توجد دورات تحضيرية مجانية للاختبار. بالنسبة إلى آلاف الأطفال، يعني هذا فعلياً حرمانهم من حقهم في التعليم وفرصة الاندماج والتفاعل الاجتماعي.
أحد دعاة تشديد سياسة الهجرة، رئيس كتلة "روسيا العادلة" في البرلمان والحزب المعروف بهذا الاسم، سيرغي ميرونوف، يعلن صراحة أن هدف القانون هو الحد من إقامة أفراد عائلات المهاجرين في البلاد وتخفيف العبء عن القطاع الاجتماعي.
ويهدف نهج سياسة الهجرة الحالية بوضوح إلى الحد من تدفقات الهجرة، وحصرها في الهجرة العمالية أو القصيرة الأجل أو الموسمية. يأتي المهاجرون إلى روسيا فترات قصيرة ثم يعودون إلى بلدانهم الأصلية عند انتهاء عقود عملهم.
يُنظر إلى الأفراد كأدوات ووظائف، ويُصوَّر وجودهم في البلاد كعبء يجب التكفير عنه من خلال تقديم فائدة. تبرز العقود العسكرية والتعبئة للحرب في هذا السياق: فمنذ بداية الغزو الشامل، دأبت السلطات الروسية على زيادة أساليب استقطاب مختلف الفئات الاجتماعية للخدمة العسكرية من خلال تقديم مزايا اجتماعية واقتصادية. وتسعى إلى تحفيز المهاجرين بالتهديد بسحب جوازات سفرهم الروسية وإغرائهم بإجراءات مبسطة للحصول على الجنسية.
صلاحيات الشرطة في والترحيل ومنع الدخول
بحسب بيانات وزارة الداخلية الصادرة في ربيع عام 2025 بلغ عدد الأشخاص ذوي الجنسيات الأجنبية المقيمين في روسيا 6.3 مليون شخص. وتشمل الدول الـ10 الأولى من ناحية عدد مواطنيها المقيمين في روسيا: أوزبكستان، وطاجيكستان، وقيرغيزستان، وبيلاروسيا، وأوكرانيا، وأرمينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، والصين، وتركمانستان.
يشكل المهاجرون من أوزبكستان وطاجيكستان وكازاخستان نحو 60 في المئة من إجمال المواطنين الأجانب في روسيا. ولا يزال تدفق الهجرة مستمراً، إذ تبقى الأسباب الرئيسة هي الوضع الاقتصادي الصعب في بلدانهم الأصلية ونظام الدخول من دون تأشيرة. ومع ذلك، أصبحت هذه الفئات نفسها هدفاً رئيساً لكراهية الأجانب وعنف الشرطة والعنصرية المؤسسية.
وتهدف المبادرات التشريعية الحالية في سياسة الهجرة في روسيا بالدرجة الأولى إلى تشديد الرقابة على المهاجرين من دول آسيا الوسطى المعفاة من التأشيرة، وهي أوزبكستان وطاجيكستان وكازاخستان وقيرغيزستان. وتُعد هذه الفئات الأكثر عرضة للخطر، إذ يعتمد بقاؤها في روسيا بشكل مباشر على الإجراءات الإدارية: التسجيل، والتطبيقات الرقمية مثل "أمينة"، وسجلات الهجرة، ونظام براءات الاختراع. وتؤدي جميع التغييرات الأخيرة، بدءاً من تقصير مدة الإقامة من دون تأشيرة وصولاً إلى إنشاء "سجل للأشخاص الخاضعين للرقابة" والتسجيل الإلزامي عبر تطبيقات الهاتف المحمول، إلى زيادة اعتماد العمال المهاجرين على الدولة، مما يُضعف وضعهم. ويُقدّم هذا رسمياً كوسيلة لتنظيم الهجرة، ولكنه في الواقع يمثل نظاماً للرقابة الشاملة والقبول الانتقائي.
المصدر الأصلي: اندبندنت عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.