أكد مسؤول في مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب نية إقامة منطقة إنسانية تجريبية جنوبي غزة تهدف إلى استيعاب عشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين الذين سيخضعون لإجراءات تدقيق أمني.

وأوضح المسؤول أن هذه المنطقة قد تشكل "نقطة انطلاق" للجنة الفلسطينية التكنوقراطية التي من المقرر أن تتولى إدارة شؤون الحياة اليومية لقطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية لما بعد الحرب، وذلك بموجب خطة ترمب المؤلفة من 20 بندا.

وأضاف المسؤول "هناك مشروع تجريبي ندرسه بشكل خاص، ربما يتيح للجنة الوطنية لإدارة غزة نقطة انطلاق، ويمكن أن يسمح لعشرات الآلاف بالانتقال طوعا إلى هذه المنطقة إن رغبوا، ومن ثم يبدأ منحهم مساحة يمارسون فيها إدارة فعلية، وتتولى اللجنة شؤون الإدارة".

وبحسب المسؤول، ستتولى قوات متعددة الجنسيات تابعة لـقوة الاستقرار الدولية (ISF)، وهي هيئة ناشئة تعمل تحت مظلة مجلس السلام، تأمين المنطقة التي يدرس المجلس إقامتها في رفح في جنوب قطاع غزة.

أما اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين أنشأها مجلس السلام، فستتولى عمليات التدقيق الأمني وتنظيم الدخول إلى المنطقة، بدعم من قوة الاستقرار الدولية.

وقال المسؤول، طالبا عدم الكشف عن هويته، إن "الدخول إلى المنطقة والخروج منها سيبقى متاحا بحرية لجميع المدنيين غير المسلحين".

وقد تعثرت منذ أشهر الجهود الرامية إلى المضي قدما في خطة وقف إطلاق النار في غزة المدعومة من الولايات المتحدة، ولا تزال اللجنة الوطنية لإدارة غزة موجودة في القاهرة، ولم تتمكن حتى الآن من دخول القطاع.

ومنذ دخول الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، وسّعت القوات الإسرائيلية انتشارها داخل قطاع غزة، وأصبحت تسيطر الآن على أكثر من 60 في المئة من أراضيه.

عدم السماح بدخول المسلحين

وأثارت فكرة إنشاء مناطق إنسانية مغلقة، والتي سبق أن نوقشت بأشكال مختلفة خلال الأشهر الماضية، تحفظات.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون في منظمات غير حكومية يعملون في غزة، في تصريحات لوكالة فرانس برس اشترطوا فيها عدم الكشف عن هوياتهم، إن هذه الآلية تبدو لهم غير متوافقة مع القانون الدولي الإنساني.

وأوضحوا أن تجميع المدنيين في مناطق محددة تخضع لضوابط على الدخول والخروج قد يرقى إلى مستوى التهجير القسري للسكان، ويقيد حرية تنقل الفلسطينيين، ويقوض مبدأ الحياد الإنساني.

ورغم أن المجلس يدرس إقامة المشروع في رفح، إلا أنه وبحسب المسؤول لم يحدد بعد الموقع بدقة، كما أشار إلى أن أعمال البناء لم تبدأ بعد.

وتقع رفح في أقصى جنوب قطاع غزة، وقد تعرضت خلال الحرب لدمار واسع نتيجة القصف الإسرائيلي، وأصبحت المنطقة الآن إلى حد كبير تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وأضاف المسؤول أن موقع انتشار قوة الاستقرار الدولية سيكون بمثابة "منطقة عازلة" تفصل السكان الفلسطينيين عن القوات الإسرائيلية.

وأوضح "ستضمن آلية تدقيق أمني عدم دخول الأفراد المسلحين أو المقاتلين إلى هذه المناطق الإنسانية الآمنة".

ونوّه المسؤول "لن يتولى الجيش الإسرائيلي هذه المهمة، ولن يكون له أي احتكاك بالسكان المدنيين أو أي دور في عزل هذه المناطق عن بقية قطاع غزة".

وأعلن عن مجلس السلام بشكل رسمي في وقت سابق من هذا العام ضمن خطة وقف إطلاق النار في غزة والمدعومة من الولايات المتحدة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي.

ويهدف المجلس إلى إنهاء إدارة حماس للقطاع ودعم الإدارة المدنية واستعادة الخدمات الأساسية.

مطالب بالإفراج الفوري عن الطبيب أبو صفية

طالب خبراء مستقلّون تابعون للأمم المتحدة إسرائيل بالإفراج الفوري عن الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي اعتقلته القوات الإسرائيلية في ديسمبر 2024 خلال حربها على قطاع غزة، لافتين إلى تقارير أفادت بتعرّضه لتعذيب شديد وإصابات تهدّد حياته.

وبرز اسم أبو صفية، الاختصاصي في طب الأطفال ومدير مستشفى كمال عدوان في غزة، خلال العام 2024 بعد نشره معلومات عن الأوضاع المتدهورة في المستشفى المحاصر في بيت لاهيا أثناء الهجوم الإسرائيلي عليه.

وفي 27 ديسمبر 2024، باشرت القوات الإسرائيلية عملية اقتحام واسعة للمرفق الصحي الوحيد الذي ظلّ عاملا في شمال القطاع، حيث اعتقلت عشرات العاملين فيه، من بينهم أبو صفية، بزعم أن المستشفى "مركز إرهابي" يتبع حركة حماس.

وقال أربعة خبراء أمميين مستقلين في بيان إن "استمرار احتجاز الدكتور أبو صفية تعسفا من دون توجيه تهم أو محاكمة، يعكس الاستهداف المنهجي للعاملين الصحيين الفلسطينيين من قِبَل إسرائيل".

واتهم الخبراء إسرائيل بأنها تهدف من وراء "التدمير المستمر لنظام الرعاية الصحية في غزة" إلى "فرض ظروف تؤدي إلى التدمير الجسدي والنفسي للفلسطينيين"، علما أن الخبراء المشار إليهم مكلّفون من جانب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلا أنهم لا يتحدثون باسم المنظمة الدولية رسميا.

وأشاروا إلى أنهم سبق أن أعربوا لإسرائيل عن مخاوفهم في شأن قانون "المقاتلين غير الشرعيين" ومدى قانونيته.

واستنادا إلى تقارير تفيد بأن أبو صفية تعرّض لـ"تعذيب شديد ومتواصل"، وأن إصاباته "قد تؤدي إلى وفاة وشيكة"، شدّد الخبراء على ضرورة أن تضمن إسرائيل حصوله على "رعاية طبية فورية وملائمة".

ومن بين موقّعي البيان، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي التي تتهم إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في قطاع غزة.

وقال الخبراء إن الحرب الإسرائيلية على غزة "حوّلت ممارسة الطب إلى جريمة، وجعلت العاملين في القطاع الصحي أهدافا للمضايقة والترهيب والاعتقال والتعذيب والقتل".

البرلمان الأيرلندي يحظر واردات إسرائيلية

أقرّ البرلمان الإيرلندي مشروع قانون يحظر بموجبه استيراد البضائع من مستوطنات إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في وقت تمضي دبلن قدما نحو تبنّي أحد أكثر الإجراءات التجارية الأوروبية تشدّدا في هذا الصدد.

وينصّ هذا التشريع على منع استيراد السلع من "مستوطنات إسرائيلية معيّنة"، تقع خارج الحدود المعترف بها دوليا لإسرائيل وتشمل كل ما يمتّ للسكن والزراعة والتجارة بصلة.

وفيما تُعدّ إيرلندا أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تمضي بهذا الحظر، كانت إسبانيا بدأت تطبيق حزمة قيود على واردات من مستوطنات إسرائيلية اعتبارا من أكتوبر.

وقالت الحكومة الائتلافية (يمين الوسط)، إن صياغة التشريع الذي أعدّته استندت إلى الرأي الاستشاري الصادر عام 2024 عن محكمة العدل الدولية التي اعتبرت أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة غير قانوني بموجب القانون الدولي.

وكانت إيرلندا في طليعة منتقدي الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فيما اعترفت بدولة فلسطين عام 2024. وقتها، أمر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بإغلاق سفارة بلاده في دبلن، متّهما إياها بانتهاج "سياسات متطرفة معادية لإسرائيل".

والشهر الماضي، منعت دبلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المال بتسلئيل سموتريتش من دخول أراضيها، على خلفية سلوكهما تجاه ناشطي "أسطول الصمود العالمي".

وتدعو إيرلندا منذ فترة إلى مراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل الموقعة عام 1995 والتي تشكل الأساس للعلاقات التجارية بين الجانبين.

وأعلن الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي أنه سيدرس خيارات لتقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية. لكن غياب الإجماع بين دوله الأعضاء، لا يزال يحول دون اتخاذ خطوات إضافية ضد إسرائيل.

ومن المتوقع أن يكون تأثير الحظر الإيرلندي رمزيا أكثر من كونه اقتصاديا، إذ إن حجم التجارة مع المستوطنات يقتصر على سلع مثل الفواكه والخضر والأخشاب، ولم يتجاوز مليون يورو (1,1 مليون دولار) بين عامَي 2020 و2024.

وانتقد نواب معارضون في دبلن مشروع القانون الذي أُحيل على مجلس الشيوخ للموافقة النهائية، معتبرين أنه لا يذهب بعيدا كفاية، لأنه لا يشمل تجارة الخدمات.

في المقابل، ترى الحكومة أن حظر تجارة الخدمات أكثر تعقيدا من حظر السلع، وأنه يتعين أن يكون القانون محكما من الناحية القانونية قبل دخوله حيز التنفيذ.