حرائق الغابات المستعرة تستنفر السلطات الجزائرية
أعلنت «الحماية المدنية» الجزائرية، الثلاثاء، أنها تصارع عشرات الحرائق في الغابات منذ 48 ساعة...
أعلنت الحماية المدنية الجزائرية، الثلاثاء، أنها تكافح، باستخدام طائرات الإطفاء ومروحيات الجيش، عشرات حرائق الغابات التي اندلعت منذ 48 ساعة، إذ تم إخماد بعضها بينما تتواصل المعارك ضد بؤر نيران في 15 ولاية.
وشهدت الجزائر في الأعوام الأخيرة حرائق غابات واسعة النطاق خلال فترات الجفاف وارتفاع الحرارة، مما دفع إلى تعزيز إجراءات الوقاية والمراقبة.
وتواصل «وحدات الحماية المدنية» عملياتها الواسعة، وفق بيان أصدرته مساء الاثنين، لإخماد حرائق الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية، التي طالت ولايات عدة من البلاد، في ظل موجة ارتفاع قياسي في درجات الحرارة فاقت الـ40 في بعض المناطق.

وذكرت حصيلة مؤقتة من مصالح الحماية المدنية تسجيل 69 حريقاً على المستوى الوطني، أُخمد 43 منها، وما زالت الجهود مستمرة لمواجهة 26 حريقاً مشتعلاً.
وتتركز أهم بؤر الحرائق التي يجري إخمادها حالياً في ولايات: باتنة، وبجاية، والبويرة، وتيزي ووزو، وجيجل، وسطيف، وقالمة، وخنشلة، وسوق أهراس وميلة (شرق)، وتلمسان وبلعباس وسعيدة (غرب)، والجلفة والمدية (وسط جنوب)، حيث حُشدت إمكانات بشرية ومادية مهمة، وفق البيان ذاته، شملت الوحدات العملياتية، والأرتال المتنقلة، والمفارز الجهوية المختصة في مكافحة حرائق الغابات.
تشريع صارم
وأوضح البيان ذاته أن هذا المخطط العملياتي عُزز بطائرات زراعية مختصة، طُوّرت وعُدّلت لتصبح طائرات قاذفة للمياه مخصصة لمكافحة حرائق الغابات، بالإضافة إلى طائرات ومروحيات الجيش، «في إطار تنسيق وثيق بين مختلف المصالح المعنية». وأبرز البيان نفسه أن عمليات إخماد الحرائق المستعرة «ستتواصل دون انقطاع حتى السيطرة الكاملة على البؤر المشتعلة كافة»، وشدد على «ضرورة توخي الحيطة والحذر، وتجنب أي سلوك قد يتسبب في اندلاع النيران، والتبليغ الفوري عن أي حريق»، عبر الاتصال برقمَيْ إسعاف مخصصَين لهذا الغرض.

وفي إطار الاستعداد لموسم الصيف، سبق للحماية المدنية أن نشرت جهازاً وقائياً ضخماً يضم أكثر من 15 ألف عنصر و505 وحدات تدخل و65 رتلاً متحركاً وأكثر من 600 مركبة متخصصة، بالإضافة إلى أسطول جوي من طائرات الإطفاء والمروحيات وطائرات استطلاع مسيرة وكاميرات حرارية 360 درجة مدمجة بأنظمة كشف ذكية، مع تجهيز نقاط المياه وفتح المسالك الغابية وتفعيل أبراج المراقبة.
وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد أصدر، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، تعليمات صارمة برفع درجة اليقظة إلى مستواها الأقصى خلال الصيف، وتوقع واستباق أي خطر اندلاع حرائق واسعة النطاق، مشدداً على الأهمية البالغة للتنسيق الصارم بين القطاعات المعنية كافة والتعبئة الشاملة لوسائل المكافحة. كما ذكّر رئيسُ الدولة بأهمية الإطار التشريعي الجديد، لا سيما «القانون رقم 23 - 21»، المتعلق بالغابات والثروة الغابية، الذي يصنف «الحرائق العمدية» جناياتٍ خطيرةً تستوجب عقوبات قاسية قد تصل إلى السجن المؤبد.

وأقرت السلطات الجزائرية في مايو (أيار) الماضي مرسوماً تضمن تدابير وقائية استثنائية، قضت بمنع تام وشامل لأي وجود بشري داخل المحيطات الغابية والمساحات المشجرة، طيلة الفترة الممتدة من بداية مايو حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في خطوة استباقية لتفادي سيناريوهات سابقة لحرائق الغابات، كبّدت البلاد في السنوات الأخيرة خسائر فادحة في الأرواح والغطاء النباتي والممتلكات.
إغلاق الغابات
عكست هذه التدابير حجم تخوف الحكومة من حرائق الصيف، الذي شهد في السنوات الأخيرة ارتفاعاً غير عادي في درجات الحرارة، نتجت عنها تهديدات بيئية عالية الخطورة.
ولم يستثن هذا الإجراء الردعي الصارم أي فئة، حيث يسري المنع على هواة السياحة الجبلية والمشي والمتنزهين، والعائلات التي اعتادت اللجوء إلى الغابات بحثاً عن الانتعاش والبرودة، وسط تأكيدات رسمية بأن العقوبات المسلطة على المخالفين ستكون حازمة وصارمة، بعيدة عن أي مرونة أو طابع رمزي.
وقد جاء نص المرسوم بعبارات قاطعة، تحظر تماماً تنقل الأشخاص والسيارات والدراجات داخل فضاءات الغابات، كما شملت التدابير منعاً كلياً لأنشطة شواء اللحوم، وإيقاد نيران التخييم، والتجمعات العائلية، بما في ذلك فترة عيد الأضحى المبارك، التي تشهد عادةً تدفقاً كبيراً للعائلات نحو المرتفعات الجبلية والغابية.

وواجهت الجزائر في صيف عام 2021 واحدة من أسوأ الكوارث البيئية والإنسانية في تاريخ الجزائر الحديث، حيث اندلعت حرائق واسعة في منطقة القبائل شرق العاصمة، أودت بحياة أكثر من 90 شخصاً، بينهم من لا يقلون عن 33 عسكرياً من أفراد الجيش هلكوا خلال مشاركتهم في عمليات إنقاذ وإجلاء السكان من القرى المحاصرة بالنيران.
كما خلفت الحرائق خسائر بيئية ومادية جسيمة، بعدما أتت على عشرات آلاف الهكتارات من الغابات والمحاصيل الزراعية، ودمرت مئات الآلاف من أشجار التين والزيتون، التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي ورمزاً لتراث المنطقة، إضافة إلى نفوق أعداد كبيرة من المواشي، واحتراق مئات المنازل والسيارات؛ مما جعل تلك الحرائق من أشد الكوارث تأثيراً في الذاكرة الوطنية الجزائرية.
ويعكس الإجراء الردعي الجديد، الذي يمنع التواجد البشري في المحيطات الغابية من مايو إلى أكتوبر، قلق الحكومة من تكرار سيناريوهات حرائق سابقة كبدت البلاد خسائر بشرية ومادية فادحة. وجاء القانون رقم 23-21 ليشدد العقوبات على الحرق العمد، وصولاً إلى السجن المؤبد، في إطار استراتيجية أكثر صرامة للحفاظ على الثروة الغابية.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.