إسرائيل تنتظر خطأ إيرانياً يحرر يدها عسكرياً
يتمنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تكون نهاية المونديال بداية تصعيد حربي واسع يُعيد الشراكة بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي في ضرب إيران ونظامها.
يتطلع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن تشكّل نهاية المونديال انطلاقة لتصعيد عسكري واسع النطاق، يعيد التنسيق المشترك بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي لاستهداف إيران ونظامها.
تأتي هذه التصريحات في ظل توترات متصاعدة في الشرق الأوسط، مع استمرار الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة.
غير أن القيادات العسكرية في تل أبيب ما زالت ترى أن طهران لا ترغب في إدخال إسرائيل الحرب. وبناءً عليه، أبقوا قواتهم في حالة جهوزية دون رفعها إلى أعلى درجات التأهب، مع استمرار مراقبة الصراعات الداخلية داخل «الحرس الثوري» من مسافة قريبة وبعيدة.
وذكر مصدر عسكري لصحيفة «معاريف» العبرية أن «إسرائيل مستعدة للخطأ الذي ستقترفه إيران لكي تشن هجوماً».
وأضاف المصدر أن الإيرانيين يقتربون جداً من ارتكاب هذا الخطأ، مشيراً إلى أن القصف الصاروخي على مدينة العقبة الأردنية، الذي وصلت شظاياه إلى منطقة إيلات وتسبّب في تعطيل حركة الطيران في مطار رامون بالنقب الجنوبي، يقترب من تجاوز الخط الأحمر.
ودعا نتنياهو القيادة السياسية والأمنية المصغرة التي تدير الحرب إلى اجتماع في مكتبه، مساء اليوم، لتقييم الوضع. وعلى الطاولة عدة خطط حربية تتدرج بين دوائر ضيقة وأخرى موسعة.
وقال مصدر مطلع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن هذه الخطط، وما تتضمنه من بنك أهداف، طُرحت وستُطرح على الأميركيين في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، التي تتولى إدارة الحرب مع إيران. وأضاف أن القرار سيكون لديها، وما سيقرره الرئيس دونالد ترمب هو ما ستنفذه إسرائيل.
ومع أن واشنطن تعارض، حتى الآن، مشاركة إسرائيل في الحرب، فإن القناعة السائدة في تل أبيب هي أن قادة «الحرس الثوري» هم من سيدفعونها إلى تغيير هذا القرار.
وقال مصدر أمني لصحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، اليوم (الاثنين)، إن «الموساد» يرصد وجود تيار متطرف قوي، بقيادة أحمد وحيدي، يؤجج صراعاً داخل القيادة ويدعو إلى جر إسرائيل إلى الحرب.
طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
وحسب ادعاء المصدر، فإن دخول إسرائيل الحرب قد يزيد الضربات قسوة على إيران، لكنه سيوحّد الجماهير الإيرانية حول «الحرس الثوري»، وهذا هو الأهم. وعدّ استهداف الأردن تحديداً يمثّل محاولة لاستفزاز إسرائيل.
لكن محرر الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس»، تسفي برئيل، يرى أن الهجوم الإيراني الذي استهدف الأردن هو «عنصر آخر من عناصر جغرافيا الحرب الإقليمية التي تحاول إيران تشكيلها».
وأضاف أن الهجوم يبدو مرتبطاً بزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن واجتماعه المرتقب مع الرئيس ترمب. وقال إنه «للوهلة الأولى تبدو هذه الأحداث منفصلة، لكن توقيت الهجوم يعزّز التقييم القائل إن إيران سعت إلى استغلال هذه الفرصة لتوجيه رسالة قوية وتهديدية أيضاً إلى القناة السياسية الآخذة في التبلور بلبنان».
غير أن الفكرة التي يتفق عليها غالبية الخبراء الإسرائيليين هي أن القيادة الإيرانية تعجز عن قراءة الخريطة الأميركية والإسرائيلية والعالمية، وتتصرف في كثير من الأحيان بروح المقامرة.
ويرى هؤلاء أن الاتفاق الأميركي-الإيراني يواجه معارضة واسعة في الأوساط الأميركية وأوروبا والشرق الأوسط والعالم؛ إذ يُنظر إليه على أنه اتفاق يتضمّن تنازلات أميركية للقيادة في طهران.
وبدلاً من أن تستفيد طهران من هذا الواقع وتستغله لتعزيز الاتفاق وإنجاحه، بما يدفع «الشيطان الأكبر» إلى الدخول في صراعات مع حلفائه ورفاقه، خصوصاً «الشيطان الأصغر» إسرائيل، تتجه إلى الابتزاز وحشر الرئيس ترمب في زاوية ضيقة لإرغامه على تقديم مزيد من التنازلات.
ويشجع هذا الموقف نتنياهو، لأنه يرى فيه انزلاقاً مؤكداً نحو توسيع الحرب. فكما هو معروف، يواجه اليمين الحاكم في تل أبيب نتائج سيئة جداً في استطلاعات الرأي، إذ تتوقع غالبيتها الساحقة، أي ثمانية معاهد من أصل تسعة، سقوط الحكومة.
مزارع سوري يتفقد صاروخاً إيرانياً سقط في أرض زراعية بمنطقة نجها قرب دمشق بعد اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
وإذا لم تتغير هذه الصورة فقد يلجأ نتنياهو إلى الحرب لتأجيل الانتخابات. وقد لمّح إلى ذلك عندما أشار، أمس، إلى إمكان إلغاء الانتخابات التمهيدية الداخلية في حزب «الليكود» على خلفية تصاعد حدة القتال في الخليج، قائلاً إن هذه الانتخابات قد تُلغى وفقاً للأوضاع الأمنية.
فهو بحاجة إلى إنجاز عسكري بعد فشل الحملة السابقة، وإلى أزمة جديدة تهيئ أجواء الطوارئ في البلاد قبل الانتخابات التي تشير الاستطلاعات إلى احتمال خسارته فيها.
لكن من المشكوك فيه أن يسارع ترمب إلى إشراك إسرائيل في الحرب. فوفقاً للحسابات الأميركية، يُفضل أن تبقى إسرائيل جانباً، لأن واشنطن، من حيث المبدأ، تفضّل تسوية الصراع عبر المفاوضات.
ووفقاً لمراسل «هآرتس» العسكري عاموس هرئيل، رفض ترمب طلب نتنياهو الانضمام إلى القتال، كما يتجنّب لقاءه، ولم يحدد مكتبه بعد موعداً لزيارة نتنياهو.
ويوضح هرئيل، في الوقت نفسه، أن ترمب قد يغيّر رأيه ويطلق يد إسرائيل ويطلب انضمامها إلى الحرب، إذا أصر الإيرانيون على موقفهم الحالي في التصعيد، وتمسكوا بالسيطرة على مضيق هرمز والتحكم في الملاحة فيه.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
ويبدو أن إسرائيل تعوّل على خطأ إيراني يبرر توسيع نطاق الحرب، في وقت يشهد فيه الحرس الثوري انقسامات داخلية قد تدفع بتيار متطرف إلى استفزازها. كما أن الدور الأميركي محوري في تحديد مسار أي مواجهة، إذ أن القرار النهائي بيد الرئيس ترمب وفقاً للمصادر. وتبقى الأردن وإيلات في مرمى التصعيد كمناطق حساسة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.