"إخوان الأردن" تختنق في البرلمان وتقاتل على البلديات
ملخص
يعود السبب في هذه القضية إلى مشاجرة نشبت داخل مجلس النواب أواخر عام 2021 بين الرياطي والنائب السابق شادي فريج، إذ أصدرت محكمة صلح جزاء عمان حكما بالحبس عامين، وأيدته محكمة بداية عمان استئنافيا، ليصبح نهائيا ويترتب عليه دستوريا فقدان العضوية النيابية.
ويأتي سقوط عضوية النائب الرياطي في إطار تحولات أوسع في العلاقة بين الدولة الأردنية والتيار الإسلامي، والتي شهدت تطورات قانونية وقضائية متسارعة.
تلقى التيار الإسلامي في الأردن ضربة جديدة بعد اكتساب الحكم الصادر بحق النائب حسن الرياطي والقاضي بحبسه لمدة عامين الدرجة القطعية، مما أدى، بموجب أحكام المادة 75 من الدستور الأردني، إلى سقوط عضويته في مجلس النواب وشغور مقعده النيابي حكماً.
يشكل هذا التطور محطة جديدة في مسار التحولات التي يمر بها الإسلاميون في الأردن منذ حظر جماعة الإخوان، حيث لم تعد التحديات مقتصرة على الجوانب السياسية أو التنظيمية، بل امتدت بشكل متزايد إلى المجال القانوني والقضائي، الذي صار يحدد ملامح العمل السياسي أكثر من السابق.
وتعود القضية إلى مشاجرة وقعت داخل مجلس النواب أواخر عام 2021 بين الرياطي والنائب السابق شادي فريج، قبل أن تصدر محكمة صلح جزاء عمّان حكماً بحبس الرياطي لمدة عامين، وهو الحكم الذي أيدته محكمة بداية عمّان بصفتها الاستئنافية، ليصبح نهائياً ويترتب عليه الأثر الدستوري المتمثل بفقدان العضوية النيابية.
مرحلة جديدة
رغم الطابع القانوني البحت للقضية، يعتبرها مراقبون جزءا من المشهد السياسي الذي تبلور بعد إعادة هيكلة العلاقة بين الدولة والإسلاميين، خاصة عقب قرار حظر جماعة الإخوان في أبريل 2025 والإجراءات التي تلته.
ويبدو أن العلاقة بين الدولة والتيار الإسلامي قد دخلت مرحلة مختلفة عنوانها الاحتكام الصارم إلى النصوص الدستورية والقانونية، بعد عقود اتسمت بتداخل الاعتبارات السياسية والأمنية في إدارة العلاقة بين الطرفين.
اقرأ المزيد- الأردن يحاصر "تضارب المصالح" ويطهر الوظيفة العامة من الفساد
- "جيل زد" في الأردن يلوذ بالماضي ويهرب من التخمة الرقمية
- الأردن يتابع مباراة الجزائر... خسارة وموتا
- الأردن يضيق الخناق على "الإخوان"... والمحاكم ساحة المواجهة
يعتقد مراقبون أن قضية الرياطي تتجاوز كونها مجرد فقدان نائب لمقعده البرلماني، فهي بمثابة أول اختبار عملي يواجهه الإسلاميون داخل البرلمان، بعد سلسلة من السجالات القضائية التي لا تزال منظورة أمام القضاء وطاولت، وفق مصادر في حزب الأمة الذي ينتمي إليه الرياطي، أربعة نواب آخرين بواقع 12 قضية. وفي ظل تضييق هامش المناورة السياسية للحزب، وتحويل شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي للقضاء، فإن ذلك يعني تراجعاً إضافياً في الحضور البرلماني للتيار.
في المقابل يؤكد متخصصون في القانون الدستوري، أن سقوط عضوية الرياطي جاء بحكم الدستور، وليس بقرار من مجلس النواب، إذ تنص المادة 75 على فقدان العضوية في حال صدور حكم قطعي بعقوبة سالبة للحرية تتوافر فيها شروط عدم الأهلية.
مستقبل التيار
بدوره، أكد رئيس كتلة حزب الأمة النيابية صالح العرموطي، أن القضية المتعلقة بالرياطي لم تُحسم بشكل نهائي، مشيراً إلى أن الطريق القانوني لا يزال مفتوحاً للطعن بقرار محكمة الاستئناف أمام محكمة التمييز، بصفتها أعلى هيئة قضائية مختصة بالنظر في مثل هذه القضايا.
لكن هذه التطورات الأخيرة تفتح الباب أمام تساؤلات في شأن قدرة التيار الإسلامي على إعادة ترتيب أوراقه في ظل البيئة السياسية الجديدة، التي قلصت المساحات التقليدية التي كان يتحرك ضمنها خلال العقود الماضية.
إذ يرى مقربون من الإسلاميين أن المرحلة المقبلة ستدفعهم إلى مراجعة خطابهم وأدوات عملهم، في وقت تبدو الدولة ماضية في ترسيخ تطبيق النصوص الدستورية والقانونية على جميع الفاعلين السياسيين من دون استثناء.
ومع خسارة المقعد رسمياً يتضح أن خيارات الحركة الإسلامية باتت محصورة عبر بوابة استثنائية تتمثل في موافقة وزير العدل على إرسال ملف القضية لمحكمة التمييز، وهو مسار لن يمر سياسياً من دون تقديم الحركة تنازلات و"انحناءة سياسية" جديدة أمام السلطة.
إجراءات وقرارات
مرت العلاقة بين الإسلاميين والحكومة الأردنية بسلسلة من الإجراءات والقرارات العام الماضي، كان أولها حظر جماعة الإخوان المسلمين. ومن ثم إعلان دائرة الاستخبارات العامة إحباط مخططات وصفتها بأنها كانت تستهدف الأمن الوطني، وأوقفت عدداً من المتهمين وأحالتهم إلى محكمة أمن الدولة.
وفي خضم القضية، برز نقاش رسمي وإعلامي حول علاقة بعض المتهمين بالحركة الإسلامية، مع تأكيد حزب جبهة العمل الإسلامي آنذاك رفضه أية أعمال تمس أمن الأردن، مع مطالب رسمية بضرورة الفصل بين الحزب والجماعة المحظورة.
بعد أشهر من حظر الجماعة، انتقلت الإجراءات إلى الإطار الحزبي، إذ خاطبت الهيئة المستقلة للانتخاب الحزب لتصويب أوضاعه وفق قانون الأحزاب السياسية، معتبرة أن بعض بنود نظامه الأساسي لا تتوافق مع التشريعات النافذة.
أمهلت الهيئة المستقلة للانتخاب الحزب 60 يوماً لتغيير اسمه، معتبرة أن تسمية "جبهة العمل الإسلامي" تتعارض مع قانون الأحزاب الذي يحظر قيام الأحزاب أو تسميتها على أساس ديني، كذلك طلبت تعديلات على النظام الأساسي وآليات الإدارة الداخلية والاستقلال المالي والتنظيمي عن جماعة الإخوان المسلمين.
وفي أبريل 2026 صوّت المؤتمر العام للحزب على تغيير اسمه إلى حزب الأمة، في خطوة هدفت إلى مواءمة أوضاعه مع قانون الأحزاب وتجنب الدخول في نزاع قانوني قد يهدد استمراره.
بالتوازي مع هذه التطورات، استمرت قضايا منظورة أمام القضاء بحق شخصيات محسوبة على الحركة الإسلامية في ملفات مختلفة، سواء أمام المحاكم النظامية أو في قضايا ذات طابع أمني.
معركة أخيرة
وفي مقاربة تدفع الإسلاميين إلى البحث عن قنوات بديلة للبقاء السياسي خارج أسوار البرلمان المنهك بالقيود، أبدى نواب حزب الأمة، الذارع السياسية لجماعة الإخوان المحظورة، معارضة شرسة قبل أيام لمشروع قانون الإدارة المحلية الذي تقدمت به الحكومة.
وينظر الإسلاميون إلى انتخابات البلديات واللامركزية كـ"رئة سياسية" بديلة ومنفذ أخير للعودة إلى المربع السياسي الأول وتأكيد حضورهم في الشارع. وتتجه عيون قيادات الحركة بكثافة نحو استعادة السيطرة على البلديات الكبرى ذات الثقل الديمغرافي والانتخابي الحاسم، وتحديداً بلديتي الزرقاء وإربد، حيث يرى التيار في الفوز برئاستهما فرصة ذهبية لإعادة بناء نفوذه وقواعده الشعبية بعيداً من الرقابة البرلمانية الصارمة.
فالسيطرة على مجالس محلية خدمية تتيح للحركة الإسلامية الاتصال المباشر واليومي بالجمهور، وتقديم نموذج "الخدمة المجتمعية" الذي طالما استخدموه كمنصة انطلاق سياسية وتعبوية لإحراج السلطة التنفيذية وإثبات عجزها. وتفسر الشراسة في نقد مشروع القانون والمطالبة برده بوضوح حجم المعركة التشريعية التي دارت أخيراً تحت القبة، كدفاع مستميت عن آخر معاقل حركتهم الشعبية.
أدرك الحزب مبكراً أن مشروع القانون الحكومي يسعى، عبر بنوده الجديدة، إلى تقليص صلاحيات رؤساء البلديات المنتخبين، وتوسيع هوامش التعيين والرقابة الحكومية المباشرة عليها. واعتبرت الحركة أن المشروع محاولة استباقية من الدولة لإفراغ أي فوز مفترض للإسلاميين في بلديات كبرى مثل الزرقاء وإربد من مضمونه السياسي والخدمي، وتجريدهم من أداة التعبئة قبل أن يملكونها.
ويمثل هذا الحكم أول اختبار عملي للإسلاميين داخل البرلمان بعد سلسلة من القضايا القضائية التي تطال نوابهم. ومع استمرار الطعون القضائية، يبقى مصير حضور التيار الإسلامي في المجلس النيابي مرهونا بتطورات هذه الدعاوى. كما أن البيئة السياسية الجديدة تحد من هامش المناورة التقليدي للإخوان، مما يفرض عليهم إعادة ترتيب أوراقهم.
المصدر الأصلي: اندبندنت عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.