واشنطن تَعِد لبنان بانسحاب إسرائيلي كامل «غير مرتبط بنزع السلاح»
وعدت الولايات المتحدة الأميركية لبنانَ بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية كخطوة أولى، من دون ربطه باستكمال نزع سلاح «حزب الله» الذي يسلك مساراً داخلياً.
أكدت واشنطن للبنان أنها تضمن انسحاباً إسرائيلياً شاملاً من أراضيه كمرحلة أولى، دون اشتراطه باستكمال نزع سلاح حزب الله الذي يُعالَج في مسار داخلي تنفيذاً لتعهد الدولة بحصر السلاح. وهذا ما يفسر وصف وزير الخارجية ماركو روبيو لقائه مع الرئيس جوزيف عون يوم الأحد بـ«الإيجابي للغاية».
وتأتي هذه التطورات في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بعد سنوات من التوتر المتقطع.
وأشاد روبيو بعد لقائه عون بخطوة لبنان «المضي قدماً نحو السلام»، بعد الجولة الأخيرة من المحادثات مع إسرائيل في روما. وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن روبيو «أشاد بشجاعة حكومة لبنان، بقيادة الرئيس عون، على جهودها الحازمة لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح (حزب الله) وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي قدماً نحو السلام».
Met with Lebanese President Aoun today. I commended his courage and his government’s work to reclaim their country and advance towards peace. We discussed implementing the Trilateral Framework. The United States remains committed to supporting this effort and Lebanon’s efforts to... pic.twitter.com/mnt7MgGts5
— Secretary Marco Rubio (@SecRubio) July 19, 2026
أفاد مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» بأن الاجتماع كان «جيداً»، وأوضح أن الجانب الأميركي «تعهد للبنان بانسحاب إسرائيلي كامل كخطوة أولى، غير مشروط بنزع سلاح حزب الله». وذكر أيضاً «الاتفاق على تطبيق المناطق النموذجية، والانسحاب الإسرائيلي بطريقة المناطق التجريبية»؛ أي انسحابات تدريجية بمساحات محددة بالتنسيق مع الجيش اللبناني الذي ينتشر فوراً لملء الفراغ الأمني.
روبيو مستقبِلاً عون في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن اليوم (الرئاسة اللبنانية)
فصل الانسحاب عن نزع السلاح
لا يحدّد الاتفاق الإطاري جدولاً زمنياً للانسحاب، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها أن قواتها لن تنسحب من «منطقة أمنية» بعمق عشرة كيلومترات من حدودها إلا بعد نزع سلاح «حزب الله».
وأضاف المصدر أن ملف الانسحابات الإسرائيلية، الذي تضغط واشنطن لإتمامه كاملاً كمرحلة أولى، منفصل عن ملف «حصرية السلاح» الذي التزمت به الدولة اللبنانية على جميع أراضيها. وأكد أن لبنان «يمضي في تنفيذ مسار نزع السلاح محلياً؛ لأنه مطلب وطني أولاً، ولا يرتبط مباشرة بمفاوضات تل أبيب».
وفي حال نجاح الضغوط الأميركية على إسرائيل، فذلك يعني أن خطوة حصرية السلاح في منطقة جنوب الليطاني ستتم على مراحل وفق مسار «خطوة بخطوة»؛ أي ينسحب الجيش الإسرائيلي، وينتشر الجيش اللبناني ضمن آلية محددة، حتى استكمال الانسحاب الإسرائيلي بالكامل من الأراضي اللبنانية. أما نزع السلاح في شمال الليطاني، فهو مهمة لبنانية، سياسية وعسكرية في الوقت نفسه، لن يكون الانسحاب الإسرائيلي شرطاً لتحقيقها.
جنود في الجيش اللبناني يعاينون الأضرار الناتجة عن انفجار استهدف آلية عسكرية ببلدة المنصوري جنوب البلاد (أ.ف.ب)
«منطقة محروقة» قبل الانسحاب
تتعزز الضغوط الأميركية على إسرائيل للانسحاب من لبنان، عملياً، بالاستعجال الإسرائيلي لجعل المنطقة اللبنانية الواقعة على عمق عشرة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل «منطقة محروقة»؛ إذ ينفذ الجيش الإسرائيلي يومياً تفجيرات وعمليات تجريف ونسف في القرى اللبنانية المحتلة.
ونفذ الجيش الإسرائيلي الاثنين عملية تفجير ضخمة في بلدة كفرتبنيت، في حين ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء بلدة المنصوري في قضاء صور. كما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات وهمية على الحدود الشمالية وفوق جرود عكار والهرمل في شمال وشمال شرق لبنان.
جنود لبنانيون يقيمون نقطة تفتيش في جنوب البلاد (موقع قيادة الجيش)
دعم تنفيذ «اتفاق الإطار»
يعوّل لبنان على الدور الأميركي لتحقيق مطالبه، وهو عنوان رئيسي للقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الثلاثاء. وتأتي الزيارة في خضم جولات تفاوض تجريها الحكومة اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية، وتتمحور حول انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تحتلها منذ حربها الأخيرة مع «حزب الله».
الرئيس جوزاف عون خلال لقائه وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو:• ضرورة تطابق الموقف اللبناني مع الموقف الاميركي لجهة تطبيق اطار العمل الثلاثي من خلال تحقيق أول انسحاب إسرائيلي من المنطقة النموذجية الاولى.• ضرورة تعزيز الدعم الاميركي للجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية... pic.twitter.com/7wAbd4wBfd
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) July 19, 2026
وقال روبيو بعد لقائه عون، الأحد، إن واشنطن ملتزمة بـ«دعم التنفيذ الناجح للاتفاق الإطاري الثلاثي، ومؤازرة جهود الحكومة اللبنانية لإحلال السلام، وتحقيق التعافي الاقتصادي، وتأمين مستقبل أفضل للشعب اللبناني».
ونقلت الرئاسة عن عون تشديده خلال لقائه روبيو على «ضرورة تطابق الموقف اللبناني مع الموقف الأميركي لجهة تطبيق إطار العمل الثلاثي من خلال تحقيق أول انسحاب إسرائيلي من المنطقة النموذجية الأولى». وأكد كذلك «ضرورة تعزيز الدعم الأميركي للجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية اللبنانية، واتخاذ الخطوات اللازمة لتكريس الاهتمام الأميركي بلبنان» على مختلف الصعد.
واتفق البلدان خلال جولة محادثات جديدة في روما هذا الأسبوع على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، تطبيقاً للاتفاق بين الطرفين، وفق ما أعلنت واشنطن.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
وتشكل هذه التعهدات الأميركية دفعة مهمة للجهود اللبنانية الرامية إلى تعزيز السيادة الوطنية، في وقت لا تزال إسرائيل تتمسك بشرط نزع سلاح حزب الله قبل الانسحاب الكامل. ويراقب المراقبون مدى قدرة واشنطن على الضغط على تل أبيب لتنفيذ الانسحاب، وتأثير ذلك على عملية نزع السلاح داخل لبنان، خاصة أن بيروت تعتبر أن المسارين منفصلان.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.