روبيو: واشنطن مستعدة للتفاوض وطهران غير جادة
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار بشأن الصراع في الشرق الأوسط، ومستعدة للتفاوض، وتسوية الخلافات مع إيران.
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، استعداد واشنطن للتفاوض لإنهاء الأزمة مع إيران، لكنه حمّل طهران مسؤولية عدم الجدية في المحادثات، وذلك في ظل تصاعد الجهود الباكستانية لإحياء اتفاق وقف إطلاق النار الذي انهار بعد اندلاع القتال مجدداً.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تعيش فيه العلاقات بين البلدين توتراً حاداً، مع استمرار الوساطات الإقليمية والدولية لتهدئة الوضع.
وفي كلمته أمام الاجتماع السنوي لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا، جدد روبيو التزام واشنطن بالدبلوماسية، مشيراً إلى أن العقبة الأساسية تتمثل في أن الإيرانيين «لا يأخذون المحادثات على محمل الجد».
وأضاف: «إذا كانوا جادين، فسنكون جادين. وإذا لم يكونوا كذلك، فسنفعل ما هو ضروري لحماية مصالحنا، ومصالح حلفائنا».
وقال روبيو إن طهران تواصلت مع واشنطن «مباشرة، وبصورة غير مباشرة» للدخول في محادثات بشأن تسوية الخلافات، لكنه لم يعلن عن موعد لاستئناف المفاوضات، أو يكشف عن استعداد واشنطن للدخول فوراً في جولة جديدة.
0 seconds of 0 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:00
00:00
وأعاد روبيو الاتهام لإيران بالانزلاق عن التزاماتها في الاتفاق السابق، مشيراً إلى التفاهم الذي سبق أن توصل إليه الطرفان قبل استئناف العمليات العسكرية وتفاقم الخلافات حول أمن الملاحة وحركة العبور في مضيق هرمز.
وجاءت تصريحاته غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة «لا مصلحة لديها في الاجتماع» في الظروف الحالية، وهو ما أضعف الآمال في تحقيق تقدم سريع نحو هدنة جديدة، رغم استمرار قنوات الاتصال عبر الوسطاء.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال الاثنين إن الاتصالات الدبلوماسية مع واشنطن عبر الوسطاء لا تزال مستمرة، من دون الإعلان عن تحقيق اختراق، أو تحديد موعد لمحادثات مباشرة.
وفي مسار موازٍ، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن طهران تلقت عبر الوسطاء اقتراحاً لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، في محاولة لإعادة تثبيت التهدئة، ووقف التصعيد العسكري.
ولم تعلن الولايات المتحدة أو إيران قبول المقترح، كما لم تتضح الشروط المرتبطة به، أو ما إذا كان يشمل وقف العمليات في مضيق هرمز، والهجمات على المواقع التي تضم قوات أميركية في المنطقة.
وساطة باكستانية
وتزامنت الاتصالات مع زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى باكستان، التي لعبت دوراً في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، وأسهمت، وفق إسلام آباد، في التوصل إلى مذكرة التفاهم السابقة.
ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الأطراف إلى ضبط النفس، والامتناع عن أي خطوات يمكن أن تؤدي إلى مزيد من زعزعة استقرار المنطقة، مؤكداً خلال استقباله مؤمني أن بلاده ستواصل مساعيها بين الجانبين.

وقال مكتب شريف، في بيان، إن رئيس الوزراء أبلغ الوزير الإيراني بأن باكستان ستواصل الجهود التي أسهمت في التوصل إلى التفاهم السابق. ولم يكشف البيان عن اتصالات جديدة مع الإدارة الأميركية، أو عن رد واشنطن وطهران على مقترح الهدنة المؤقتة.
وتواجه الجهود الباكستانية عقبات متزايدة منذ تعثر الاتفاق السابق، واستئناف العمليات العسكرية. فقد تصاعد الخلاف حول حركة السفن في مضيق هرمز، وشروط وقف الضربات، والضمانات التي يطلبها كل طرف قبل العودة إلى المفاوضات.
وتتهم واشنطن طهران بالتراجع عن التزاماتها المتعلقة بأمن الملاحة، ووقف الهجمات، فيما تتهم إيران الولايات المتحدة بتوسيع نطاق الحرب، والعودة إلى العمليات العسكرية قبل استنفاد الاتصالات السياسية.
ووضع روبيو ملف مضيق هرمز في صلب الخلاف، محذراً من أن مطالبة إيران بالسيطرة على الممر وفرض رسوم على السفن يمكن أن يهددا الاقتصاد العالمي، ويؤسسا لسابقة قد تتكرر في مناطق أخرى.
0 seconds of 0 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:00
00:00
وقال إن السماح لدولة بالسيطرة على ممر مائي دولي وفرض رسوم على العابرين وتهديد السفن التي ترفض الدفع، كل ذلك سيشكل «سابقة خطيرة» يمكن أن تمتد إلى أجزاء أخرى من العالم، بما فيها آسيا.
وجاء تحذيره أمام وزراء خارجية دول جنوب شرقي آسيا، التي أبدت قلقاً متزايداً من تداعيات الحرب على إمدادات الطاقة، والأسواق الإقليمية، في ظل اعتماد العديد من اقتصادات المنطقة على النفط والغاز القادمين من الشرق الأوسط.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، استحوذت الأسواق الآسيوية خلال عام 2025 على نحو 80 في المائة من النفط الخام، ونحو 90 في المائة من الغاز الطبيعي المسال الذي عبر مضيق هرمز، مما يجعل دول المنطقة من الأكثر تأثراً بأي اضطراب طويل في حركة الملاحة.
دعوات دولية لوقف الحرب
وصدرت من اجتماعات مانيلا دعوات دولية إلى وقف القتال، واستئناف المسار السياسي. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو تريد تسوية سريعة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن روسيا ليست من الأطراف التي تسعى إلى دفع الجانبين لمواصلة النزاع.
وأضاف أن استمرار الحرب يضر بالاقتصاد العالمي، وأن موسكو معنية باستقرار أسعار الطاقة بما يسمح بتنفيذ سياسات اقتصادية طويلة المدى.
كما دعت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إلى إنهاء الحرب، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، واستئناف المفاوضات، وإعادة فتح مضيق هرمز.
وحذرت وونغ من أن الوضع قد يتدهور «من دون إنذار يذكر»، مشيرة إلى أن تداعيات اضطراب أسواق الطاقة أصبحت مباشرة وملموسة بالنسبة إلى السكان في دول المنطقة.

تتواصل المساعي الدبلوماسية بينما تدخل الضربات الأميركية داخل إيران ليلتها الحادية عشرة، وتشن طهران هجمات على مواقع في دول تضم قوات أميركية، الأمر الذي يزيد صعوبة تثبيت وقف مؤقت للنار.
كما هدد ترمب باستهداف منشأة «جبل الفأس» النووية قرب نطنز، في حين حذرت إيران من أن مهاجمة الموقع ستؤدي إلى توسيع نطاق الحرب، واستهداف المصالح الأميركية، وحلفائها.
ويضع استمرار الضربات الوسطاء أمام مهمة معقدة، إذ يتعين عليهم التوفيق بين مطلب وقف العمليات العسكرية، والخلاف بشأن مضيق هرمز، والاتهامات المتبادلة بانتهاك التفاهم السابق.
ولا يزال اقتراح الهدنة لمدة عشرة أيام من دون قبول معلن من الطرفين. كما لم يتضح ما إذا كان المقترح يتضمن ترتيبات مفصلة للملاحة في المضيق، أو آلية لمراقبة وقف الهجمات.
اقرأ أيضاً
وتعكس التصريحات فجوة كبيرة بين مواقف الطرفين، حيث تصر واشنطن على جدية التفاوض بينما تتهم طهران بعدم الجدية. وفي الوقت نفسه، تتواصل المساعي الباكستانية، لكن دون إعلان عن تقدم ملموس. ووفقاً لتقارير، تلقت طهران عبر الوسطاء اقتراحاً لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، مما قد يشكل فرصة لخفض التصعيد.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.