إسطنبول/ الأناضول

كشفت وزارة الصحة الإيرانية، يوم الأربعاء، عن تصاعد أعداد ضحايا العمليات العسكرية الأمريكية ضد الأراضي الإيرانية منذ السابع والعشرين من يونيو الماضي، لتصل إلى ثلاثة وخمسين قتيلاً وخمسمائة واثنين وتسعين مصاباً.

تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متزايدة انعكست بشكل مباشر على حركة الملاحة وسلامة المنقبات الحيوية والطاقة.

وقال رئيس مركز العلاقات العامة والإعلام بوزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور، في منشور عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، إن عدد القتلى جراء الغارات الجوية الأمريكية التي بدأت في 27 يونيو بلغ 53 شخصاً، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 592.

وأوضح المسؤول الإيراني أن ستة وثلاثين جريحاً ما زالوا تحت الرعاية الطبية داخل المراكز الاستشفائية، في حين عاد الباقون إلى منازلهم عقب استكمال علاجهم.

وكان حسين كرمانبور قد صرح في التاسع عشر من يوليو الفائت بأن عدد الوفيات تجاوز عتبة الخمسين، بينما اقترب مجموع الجرحى من مائتين وعشرين جريحاً.

ومنذ أيام، تشن الولايات المتحدة موجات متتالية من الضربات على مواقع داخل إيران، بينما ترد طهران بهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة على قواعد ومنشآت عسكرية ومواقع تقول إنها مرتبطة بواشنطن في دول بالمنطقة، بينها البحرين.

ويأتي التصعيد رغم توقيع واشنطن وطهران في يونيو الماضي، مذكرة تفاهم تضمنت وقف القتال وبدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 8 يوليو/ تموز الجاري انتهاء وقف إطلاق النار، عقب تعرض ناقلات في مضيق هرمز لهجمات اتهمت واشنطن طهران بالوقوف وراءها، لتستأنف الولايات المتحدة ضرباتها داخل إيران، وسط ردود إيرانية متصاعدة في المنطقة.

وتطالب واشنطن طهران بوقف مهاجمة السفن وضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما تصر إيران على إخضاع عبور السفن لآلية تنظمها عبر الممر المطل على سواحلها، ما فاقم المخاوف من تعطل صادرات النفط والغاز من المنطقة.

تتواصل المواجهات العسكرية في ظل تباين المواقف بشأن تأمين الممرات المائية الحيوية، وتحديداً مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً أساسياً لتجارة الطاقة العالمية. وقد أدى انهيار اتفاق وقف القتال السابق إلى فتح باب الاحتمالات أمام مزيد من التصعيد الميداني والدبلوماسي بين البلدين. وتراقب الأسواق الدولية بحذر تطورات الأوضاع لما قد تفرضه من تأثيرات محتملة على إمدادات النفط والغاز العالمية. ويظل الوضع مرشحاً لمزيد من التعقيد طالما استمرت الخلافات العميقة حول آليات تنظيم الملاحة وحماية المصالح الاستراتيجية في المنطقة.