إيمان أبو زايد

نُشر في 10 يوليو 202610 يوليو 2026

مخيم النصيرات، قطاع غزة – روان الجابلي تجلس تحدق في شاشة حاسوبها المحمول، وتتابع بصمت رابطاً لإعلان وظيفة نُشر على الإنترنت. الإنترنت ضعيف في مخيم النازحين الذي أتت للعمل فيه وسط غزة، لذا تضطر لتحديث الصفحة.

الفرص نادرة للخريجين مثلها في غزة. حصلت على شهادة في اللغة الإنجليزية وآدابها مع تركيز على الترجمة قبل عامين من الجامعة الإسلامية بغزة. لكن منذ ذلك الحين، مرت سنتان من البحث العقيم عن عمل، بينما تعيش الحرب الإبادة الإسرائيلية على الجيب الفلسطيني، مما أجبرها على الانتقال مع عائلتها من شمال غزة إلى النصيرات.

قصص مقترحة

قائمة من 3 عناصر

العنصر 1 من 3: الانتخابات التشريعية الفلسطينية مقررة في 28 نوفمبر

العنصر 2 من 3: بدء الترشيحات لقيادة حزب العمال البريطاني: من يترشح وكيف يعمل؟

العنصر 3 من 3: من هي زينب سونماز، نجمة ويمبلدون التي تحمل مضرب 'فلسطين' البطيخ؟

نهاية القائمة

«درست الترجمة لأنني اعتقدت أنني سأحظى بفرص في هذا المجال، لكن بعد الحرب اختفت معظم المؤسسات التي يمكن أن أعمل فيها»، قالت الجابلي للجزيرة.

روان هي واحدة من 80 بالمائة من الفلسطينيين في غزة بدون عمل، وفقاً لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي. البطالة، الناجمة عن الحرب والمناخ الاقتصادي السيئ سابقاً في غزة، ساهمت في ارتفاع نسبة الفقر في غزة التي تتجاوز الآن 93 بالمائة.

لهذا السبب – رغم الإرهاق الناتج عن انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت وصعوبة التنقل – تواصل الجابلي مثابرتها. يجب أن تجد طريقة لتوفير لقمة العيش لنفسها وعائلتها.

محمد الخضري في وضع مماثل. هو أيضاً خريج الجامعة الإسلامية بغزة، لكنه درس الهندسة.

ما بدا وكأنه بداية طريق جديد في يوم التخرج تحول إلى كفاح طويل دون نجاح، حيث أن الحرب – مع القصف المصاحب وإغلاق الحدود والمجاعة – أوقفت سوق العمل تماماً.

يقضي الخضري معظم أيامه في تصفح إعلانات الوظائف على هاتفه.

«أقضي ساعات طويلة في البحث عن فرص العمل المتاحة، وأواجه صعوبة في شحن هاتفي أو حتى البقاء متصلاً بالإنترنت، لكنني أواصل المحاولة»، قال.

البحث العقيم أجبر الخضري على أن يكون أقل انتقائية فيما يتعلق بالوظائف التي يتقدم لها. قد يكون خريج هندسة، لكن ذلك لم يمنعه من التقدم لوظائف في مجالات مختلفة. يبحث عن عمل – أي عمل يجده.

«بدأت أتقدم لوظائف في قطاعات مختلفة مثل المقاهي والمطاعم وأعمال التنظيف، لأن الهدف الرئيسي أصبح تأمين دخل يسمح لي بإعالة نفسي وعائلتي وبناء بداية جديدة»، قال الخضري. «كثير من الخريجين يتقدمون لأي وظيفة متاحة لأن الظروف تدفعهم للبحث عن دخل بدلاً من انتظار وظيفة مرتبطة بتخصصهم».

مشاكل قديمة

أزمة البطالة في غزة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمشاكل الاقتصادية الأوسع في القطاع. تُظهر البيانات الاقتصادية أن الناتج المحلي الإجمالي للقطاع انكمش بأكثر من 82 بالمائة نتيجة الحرب التي بدأت في أكتوبر 2023، والتي قتل فيها الإسرائيليون أكثر من 73 ألف فلسطيني.

الصراع، وخاصة الحصار الإسرائيلي على غزة، جعل نحو 80 بالمائة من سكانها يعتمدون على المساعدات الإنسانية الدولية، وسط انخفاض حاد في مصادر الدخل وازدياد الجوع.

أوضح الخبير الاقتصادي الفلسطيني محمد أبو جياب أن سوق العمل في غزة كان يعاني بالفعل من مشاكل عميقة قبل الحرب، ناجمة عن الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عام 2007، عندما سيطرت حركة حماس الفلسطينية على القطاع.

تفاقمت هذه المشاكل بسبب الحرب.

«هذا التدهور أدى إلى عواقب اقتصادية واجتماعية خطيرة، بما في ذلك تآكل رأس المال البشري بسبب البطالة الطويلة وفقدان المهارات، وزيادة الاعتماد على المساعدات الإنسانية بدلاً من العمل المنتج، وارتفاع معدلات الفقر، وتأخير الاستقرار الاجتماعي، واحتمال زيادة هجرة العمال المهرة كلما سنحت الفرص»، أشار أبو جياب.

أكد أبو جياب أن معالجة الأزمة تتطلب خطة شاملة تبدأ بإعادة الإعمار كمحرك رئيسي لخلق فرص العمل، بالإضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة وريادة الأعمال، والاستثمار في التكنولوجيا والعمل عن بُعد، ومواءمة التعليم الجامعي مع احتياجات سوق العمل، وتوسيع برامج التدريب المدفوعة الأجر للخريجين، وخلق بيئة اقتصادية مستقرة تشجع الاستثمار المحلي والأجنبي.

لكن غزة الآن تفتقر إلى حكومة عاملة بالكامل، وتواجه هجمات إسرائيلية متكررة رغم وقف إطلاق النار في أكتوبر، وإعادة الإعمار غير موجودة عملياً.

كل ذلك يعني أن فرص العمل لا تزال نادرة. ومع ذلك، هناك مبادرات مجتمعية تركز على مساعدة الناس، وخاصة الشباب، لإيجاد بعض العمل.

أحد هذه الأماكن هو 'مساحة العمل السلمي' في دير البلح، والذي يهدف إلى توفير بيئة عمل مناسبة للطلاب والخريجين، مع كهرباء وإنترنت أكثر موثوقية.

مؤسسه محمد البحيصي قال إنه افتتح المساحة في فبراير 2024 استجابة لحاجة ملحة للنازحين الفلسطينيين – كثير منهم انتقل إلى وسط غزة بعد أن نزحوا قسراً من قبل إسرائيل من مناطق أخرى – لإيجاد مكان للعمل والدراسة.

لقد كان من الصعب تشغيله – تضاعفت أسعار المعدات الحيوية مثل الألواح الشمسية أكثر من الضعف – لكنه مع ذلك تمكن من زيادة عدد الأشخاص الذين يمكنه استقبالهم في المركز.

«بدأنا بمساحة صغيرة تتسع لنحو 10 أشخاص فقط، وتوسعنا تدريجياً حتى وصلنا إلى نحو 80 شخصاً اليوم»، قال البحيصي.

«هدفنا كان دائماً توفير بيئة مناسبة تساعد الطلاب والخريجين على مواصلة دراستهم وعملهم بأفضل الوسائل المتاحة»، أضاف.