وثائق أميركية مكشوفة تضيء على كواليس القمة الأولى بين ريغان وأمين الجميل عام 1982
تكشف أرشيفات الإدارة الأميركية ورقة تلو الأخرى عن خبايا المحادثات المغلقة التي جرت بين رونالد ريغان وأمين الجميل عام 1982، وسط تشابه لافت في التحديات والملفات اللبنانية عبر العقود.
ملخص
راجعت "اندبندنت عربية" محاضر المباحثات والمذكرات المحظورة سابقاً وملفات التحضير التي وضعتها إدارة ريغان تحضيراً لقمم أمين الجميل، فضلاً عن تقديرات الخارجية ومجلس الأمن القومي، لتسليط الضوء على الأسرار التي حفلت بها غرف البيت الأبيض المغلقة والمكتب البيضاوي إبان القمة الأولى بين الجانبين.
تأتي هذه الوثائق لتسلط الضوء على حقبة مفصلية من التاريخ الدبلوماسي بين البلدين وسط ظروف إقليمية معقدة.
في كل مرة يتوجه فيها رئيس لبناني إلى البيت الأبيض، وإن كانت الزيارات قليلة وتعد على أصابع اليد الواحدة، يعود شريط التاريخ ليطرح السؤال نفسه: هل تغيّرت فعلاً أولويات واشنطن تجاه لبنان، أم أن الأسماء وحدها تبدلت فيما بقيت الملفات على حالها؟
بين زيارة الرئيس جوزاف عون إلى العاصمة الأميركية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، وبين الزيارات الثلاث التي قام بها الرئيس السابق أمين الجميل إلى البيت الأبيض بين عامي 1982 و1983، تكاد المفردات تتطابق بصورة لافتة: بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، إخراج القوات الأجنبية، إعادة بناء الجيش، واستعادة سيادة الدولة.
قبل أكثر من أربعة عقود، وفيما كان لبنان غارقاً في الحرب الأهلية والاحتلالات الأجنبية، كانت إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان ترى في انتخاب أمين الجميل فرصة لإعادة بناء الدولة اللبنانية بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 واغتيال شقيقه الرئيس المنتخب بشير الجميل. واليوم، وبعد حرب جديدة غيّرت موازين القوى في لبنان والمنطقة، يجد الرئيس عون نفسه أمام عناوين تكاد تكون نفسها، وإن اختلفت الظروف واللاعبون، في ظل مسار تفاوضي جديد برعاية أميركية، وحديث متجدد عن تعزيز الجيش اللبناني، وبسط سلطة الدولة، وإنهاء ظاهرة السلاح خارج مؤسساتها.
![]()
الجميل في البيت الأبيض عام 1982 (أرشيف الرئيس رونالد ريغان)
الجميل في واشنطن: المذكرات السرية وأوراق الإحاطة
لا تنبع هذه الموازنة من مجرد الانطباعات العامة، بل تدعمها مستندات أميركية ظلت لسنوات طويلة مصنفة تحت خانة السرية قبل الإفراج عنها وإتاحتها ضمن الأرشيفات الرئاسية.
فقد اطلعت "اندبندنت عربية" على محاضر الاجتماعات والمذكرات السرية وأوراق الإحاطة التي أعدتها إدارة ريغان قبل لقاءات الجميل، إضافة إلى تقييمات مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية الأميركية، وهي وثائق تكشف ما دار خلف الأبواب المغلقة في المكتب البيضاوي وغرفة مجلس الوزراء في البيت الأبيض، وحتى خلال أول لقاء جمع الرئيسين.
وبحسب تلك المستندات، لم يكتفِ الجميل بطلب الغطاء السياسي خلال رحلته إلى واشنطن، بل طرح على ريغان خطة متكاملة ترتكز على إخراج كافة الجوائز الأجنبية وتطوير القدرات العسكرية اللبنانية وإعمار الوطن، إلى جانب توطيد الروابط الاستراتيجية مع الولايات المتحدة باعتبار بيروت منارة للديمقراطية وشريكاً موثوقاً.
في المقابل، تكشف الوثائق أيضاً كيف كانت إدارة ريغان تنظر إلى لبنان باعتباره ساحة اختبار لمشروعها في المنطقة، وكيف ناقشت حدود الدعم الأميركي، والعلاقة مع إسرائيل، والوجود السوري، وفرص التوصل إلى سلام إقليمي.
في السياق، تنشر "اندبندنت عربية" أبرز ما تكشفه تلك الوثائق عن اللقاء الأول الذي جمع أمين الجميل بالرئيس رونالد ريغان عام 1982، وكيف تبدل المشهد بشكل كبير في الزيارة الثالثة والأخيرة نهاية عام 1983.
![]()
ما قاله ريغان والجميل في أول لقاء خلف أبواب البيت الأبيض (أرشيف رونالد ريغان)
اللقاء الأول: ما قاله ريغان والجميل
بعد بحث مكثف ضمن أرشيف الرئيس ريغان الممتد على سنوات طويلة، وجدنا وثيقة تتناول بالتفصيل ما دار في أول لقاء جمع الجميل وريغان في البيت الأبيض، بتاريخ 19 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1982.
هذا الملف الذي تم توثيقه في 26 أكتوبر من العام نفسه وأعده مجلس الأمن القومي حمل عنوان "محضر اجتماع الرئيس ريغان مع الرئيس اللبناني أمين الجميل"، يبدأ بسرد قائمة المشاركين من الطرفين والتي ضمت، الرئيس ريغان، نائب الرئيس جورج بوش، وزير الخارجية جورج شولتز، وزير الدفاع كاسبار واينبرغر، مستشار الأمن القومي ويليام كلارك ومجموعة من السفراء والمسؤولين. أما عن الجانب اللبناني فحضر الرئيس أمين الجميل، وزير الخارجية الدكتور إيلي سالم، وزير الموارد المائية والكهربائية ومجموعة من السفراء والمسؤولين.
اللقاء تم توثيقه بأنه حصل عند الساعة 8:30 صباح ذلك اليوم وامتد لـ 45 دقيقة، وقد حصل في غرفة مجلس الوزراء في البيت الأبيض، وتبعته مأدبة غداء.
تكشف الوثائق أن "ريغان استهل اللقاء بالترحيب بالرئيس أمين الجميل في غرفة مجلس الوزراء، معرباً عن سعادته لأن الولايات المتحدة أسهمت في وقف القتال في لبنان، وتعمل من أجل تحقيق السلام، مؤكداً أن واشنطن مستعدة لبذل كل ما في وسعها لمساعدة لبنان"، ثم أحال الكلام إلى وزير الخارجية جورج شولتز، الذي قال بدوره إن الاجتماع يجب أن يركز على أربعة ملفات رئيسة، وهي انسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان، العلاقات اللبنانية – الإسرائيلية، المساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني، وإعادة إعمار لبنان.
كلام الرئيس أمين الجميل
تولى بعدها الجميل الكلام، وقال متوجهاً للرئيس ريغان "لقد منحتم لبنان أملاً بعد ثماني سنوات من اليأس والمآسي، ولا نريد لهذا الأمل أن يفشل.أنتم بطل بالنسبة إلينا. للمرة الأولى منذ ثماني سنوات نرى نوراً في نهاية النفق. أشكركم لأنكم خاطرتم بحياة جنود المارينز الأميركيين، وأدرك تماماً حجم هذه التضحية... إن لبنان مستعد لأن يكون جزءاً من منظومتكم الاستراتيجية في الشرق الأوسط، فهذا ما يريده الشعب اللبناني".
وعن ملفات لبنان، أكد الجميل وفق محضر اللقاء أن أول قضية يجب معالجتها هي وجود القوات الأجنبية في لبنان من دون دعوة من الحكومة اللبنانية، وقال "علينا أن نعمل معاً من أجل انسحابها الكامل، لأن سيادتنا وإعادة إعمار بلدنا ودور لبنان في الشرق الأوسط كلها تعتمد على هذا الانسحاب... خصوصية النظام اللبناني مكّنته دائماً من أداء دور مميز في المنطقة، إلا أن وجود القوات الأجنبية يجعل حماية السيادة اللبنانية أمراً بالغ الصعوبة".
![]()
أكد الجميل أن لبنان قدم للفلسطينيين أكثر مما قدمه أي بلد آخر في المنطقة (أرشيف رونالد ريغان)
وعن السلام في الشرق الأوسط، قال الرئيس اللبناني السابق في أول لقاء جمعه برئيس أميركي، إن "لبنان يسعى إلى السلام... لبنان يستطيع أن يسهم في صنع السلام، فقد دفع ثمناً باهظاً بسبب غيابه. نحن نريد السلام مع إسرائيل، ونريد إنهاء حالة الحرب".
وهنا وفق أرشيف الرئيس ريغان الموثق، اقترح الجميل خلف أبواب اللقاء "إمكانية إطلاق مبادرة جديدة، ربما شبيهة باتفاق كامب ديفيد، شرط أن تكون برعاية أميركية. لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة ألا يؤدي أي مسار تفاوضي إلى المساس بالإجماع الوطني اللبناني أو بعلاقات لبنان العربية".
وقال الجميل إن لبنان مستعد لبدء مفاوضات فورية من أجل انسحاب جميع القوات الأجنبية، مؤكداً أن المشاركة الأميركية المباشرة ضرورية لبدء المحادثات مع الجيش الإسرائيلي حول ترتيبات الانسحاب، واقترح أن تبدأ إسرائيل بخطوة حسن نية عبر الانسحاب من محيط القصر الجمهوري (في منطقة بعبدا في محافظة جبل لبنان).
اقرأ المزيد- عون أمام الاختبار الأميركي... هل تتكرر تجربة أمين الجميل؟
- البيت الأبيض يفتح الباب للبنان... فهل يعبر؟
- من عبد الناصر إلى "حزب الله": أمين الجميل يروي كيف نجا لبنان من السقوط
وعن الجيش اللبناني، قال الجميل إنه "يجب أن يصبح قريباً القوة العسكرية الوحيدة المسؤولة عن حماية البلاد"، مقترحاً وفق الوثائق إنشاء لجنة عسكرية مشتركة بين لبنان والولايات المتحدة لتنسيق التعاون العسكري ومعالجة الملفات المشتركة، كذلك طلب دعماً أميركياً لبناء مؤسسة رئاسة حديثة تستفيد من الخبرة الإدارية الأميركية في البيت الأبيض.
كذلك أوضح الرئيس اللبناني أن البلد يحتاج إلى دعم اقتصادي واسع لإعادة الإعمار، مقدراً حاجة لبنان إلى حزمة مساعدات تبلغ نحو مليار دولار سنوياً في السنوات الأولى، مؤكداً أن هذه الحاجة ستتراجع مع تعافي الاقتصاد.
وعن الفلسطيينيين في لبنان، وهو واحد من الملفات الأكثر حساسية في تلك المرحلة، أكد الجميل أن لبنان قدم للفلسطينيين أكثر مما قدمه أي بلد آخر في المنطقة، وأضاف أن لبنان مستعد لتوفير ظروف معيشية لائقة لهم، لكنه شدد على ضرورة منع الإرهاب ووقف وجود العناصر المرتبطة بالإرهاب الدولي داخل المخيمات، مؤكداً أن الدولة اللبنانية يجب أن تكون قوية لمنع تكرار ما حدث في الماضي (في إشارة إلى انتشار السلاح الفلسطيني في منطقة واسعة من جنوب لبنان وتوسع نفوذهم واستعمال لبنان منطلقاً لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل).
واشنطن تدعم انسحاب القوات الأجنبية... ولكن
رداً على ما ذكره الجميل في اجتماع البيت الأبيض، كان رد الرئيس ريغان بالتأكيد على أن الولايات المتحدة ستقدم للبنان أكبر قدر ممكن من المساعدة، وقال إن الأولوية هي تثبيت الاستقرار وإنهاء الأزمة اللبنانية، وأضاف أن القوات الأميركية ستبقى طالما أن وجودها يساعد لبنان، مؤكداً أنها ليست قوة احتلال.
وأشار ريغان إلى أن واشنطن تدعم انسحاب القوات الأجنبية، لكنها ترى ضرورة أن يتم الانسحاب بصورة تدريجية بما يحفظ الأمن، ولا سيما على الحدود الجنوبية، كذلك أعلن أن الولايات المتحدة تعتزم تقديم 107 ملايين دولار مساعدات للبنان خلال ذلك العام.
وعن السلام مع إسرائيل، تكشف الوثائق أن الرئيس الأميركي أكد أن واشنطن تدرك أهمية علاقات لبنان بالدول العربية، ولن تدفعه إلى الابتعاد عنها، بل تريد تحقيق السلام بين لبنان وإسرائيل من دون الإضرار بموقع لبنان العربي.
![]()
بشير الجميل كان يفترض أن يزور واشنطن في البداية لكن تم اغتياله في سبتمبر عام 1982 (أرشيف رونالد ريغان)
الزيارة كانت لبشير قبل أمين
يكشف ملف آخر من أرشيف ريغان كيف تمت التحضيرات لزيارة الجميل قبل أسابيع قليلة من حدوثها، وكيف نظرت الإدارة الأميركية بكثير من الأهمية لأول زيارة يجريها رئيس لبناني على الإطلاق.
في ملف يحمل عنوان "مخطط برنامج الزيارة"، تم إعداده في 29 سبتمبر (أيلول) عام 1982، يقول معدو الوثيقة إن الهدف من هذه الزيارة كان إظهار دعم الأميركيين للرئيس اللبناني الجديد، وخدمة المصالح الأميركية في لبنان.
وتكشف هذه الوثيقة معلومة لم تنشر من قبل أن "اللقاء مع ريغان كان مخططاً له بالأصل مع الرئيس بشير الجميل (شقيق أمين الجميل وتم اغتياله في 14 سبتمبر 1982)، فيما كان من المفترض أن يزور بشير نيويورك بتاريخ السابع من أكتوبر من العام نفسه للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد طلب بالفعل عقد اجتماع مع الرئيس رونالد ريغان خلال الفترة الممتدة بين 20 و 24 أكتوبر".
وكان الرئيس ريغان قد وافق سابقاً على اقتراح السفير فيليب حبيب بأن يستضيف الرئيس مأدبة غداء على شرف بشير الجميل، وفق الوثائق، التي تضيف أن ريغان اتفق مع وزارة الخارجية الأميركية على أنه ينبغي منح أمين الجميل المعاملة البروتوكولية نفسها.
وفيما تعد هذه الوثيقة من أهم الوثائق التحضيرية لزيارة أمين الجميل الأولى إلى البيت الأبيض، تكشف في الوقت عينه أولاً أن الهدف السياسي الأميركي من الزيارة كان دعم أمين الجميل ومصالح أميركا في لبنان، ثانياً أن زيارة أمين الجميل جاءت امتداداً للزيارة التي كانت الإدارة الأميركية قد أعدتها أصلاً لشقيقه الرئيس المنتخب بشير الجميل قبل اغتياله، وثالثاً تُظهر الوثيقة الدور المحوري الذي لعبه المبعوث الأميركي فيليب حبيب، إذ كان هو من اقترح أن يستضيف ريغان بشير الجميل على غداء رسمي، وبعد اغتياله أوصت الإدارة بأن يحظى أمين الجميل بالمعاملة البروتوكولية نفسها.
![]()
هذه الوثيقة الوثيقة تحدد بصورة مباشرة ما كانت واشنطن تريده من الرئيس اللبناني (أرشيف رونالد ريغان)
ما قبل الزيارة الثالثة والأخيرة
في ملف ثالث اطلعنا عليه، وأعد قبل الزيارة الثالثة والأخيرة لأمين الجميل نهاية عام 1983 إلى البيت الأبيض، تكشف مذكرة ما كان يدور داخل البيت الأبيض قبل اللقاء المرتقب، والأهم ما كانت الإدارة الأميركية تخطط لقوله للرئيس اللبناني.
وفيما اعتبرت الزيارة الأولى وما تضمنته وما سمعه الجميل قمة الدعم الأميركي للأخير، أتت الزيارة الثالثة في سياق مختلف تماماً، بخاصة أن سبقها تفجير مقر قوات مشاة البحرية الأميركية في بيروت ما أدى إلى سقوط مئات الأميركيين بين قتلى وجرحى.
تحمل الوثيقة الجديدة، وهي أيضاً ضمن أرشيف الرئيس ريغان، عنوان "نقاط الحديث المعدّة لمستشار الأمن القومي روبرت ماكفارلين"، وماكفارلين كان أحد أبرز مستشاري الأمن القومي في إدارة ريغان، ولعب دوراً محورياً في رسم السياسة الأميركية تجاه لبنان والشرق الأوسط خلال الثمانينيات.
وقد أعد هذه الوثيقة مجلس الأمن القومي ليستخدمها ماكفارلين خلال اجتماع مجموعة التخطيط للأمن القومي قبل يوم من لقاء الرئيس ريغان بالرئيس أمين الجميل، ومضمونها يكشف بصورة مباشرة ما كانت إدارة ريغان تعتزم قوله للجميل وما هي الخيارات المطروحة أمام الرئيس الأميركي.
الجميل أتى طالباً المساعدة
أهم ما يكشفه النص هو أن الإدارة الأميركية كانت تتوقع أن يأتي الجميل طالباً المساعدة، وتضيف "طلبنا عقد هذا الاجتماع بشأن لبنان قبل لقائكم بالرئيس الجميل، لأن لدينا مؤشرات مؤكدة على أن الجميل سيطلب مساعدتكم في المأزق الأساسي الذي يواجهه"، وهذا يعني أن واشنطن دخلت اللقاء وهي تعلم مسبقاً أن الرئيس اللبناني سيطلب دعماً سياسياً وعسكرياً أميركياً لإنقاذ وضعه الداخلي. والجميل حينها كان يتعرض لضغوط كبيرة لتأجيل أو تعديل تنفيذ اتفاق 17 مايو (أيار) 1983 مع إسرائيل حتى يتمكن من استمالة المعارضة اللبنانية.
وتقول حرفياً الوثيقة "الجميل يتعرض لضغوط كبيرة لإقناع الولايات المتحدة بقبول تأجيل وإجراء تعديلات على تنفيذ اتفاق 17 مايو... لكن إدارة ريغان كانت ترفض ذلك تماماً، مؤكدة أنهم ملتزمون بعدم إجراء أي تغيير في الاتفاق."
والوثيقة تحدد بصورة مباشرة ما كانت واشنطن تريده من الرئيس اللبناني، وهو أن يبسط سلطة الدولة أولاً على بيروت كاملة، منطقة الشوف (في جبل لبنان)، ثم الجنوب، وهي كانت ستبلغ رفض التراجع عن الاتفاق.
وضمن اعتراف نادر وصريح، تقول الوثيقة بوضوح إن الاستراتيجية الأميركية حينها لم تكن تحقق أي تقدم، وإن الولايات المتحدة وجدت نفسها أمام ثلاثة خيارات فقط، أولاً الاستمرار في السياسة الحالية وعدم تحقيق أي تقدم، ثانية زيادة الضغط الدبلوماسي والعسكري، وأخيراً الانسحاب بالكامل من لبنان.
تعكس هذه الوثائق التاريخية عمق التشابه المستمر بين التحديات التي واجهت الدولة اللبنانية في عقود مضت والواقع الحالي. كما توضح طبيعة المقاربات الدبلوماسية والأمنية التي اعتمدتها الإدارات المتعاقبة في واشنطن تجاه أزمات الشرق الأوسط. وتؤكد الوثائق أهمية الأرشيفات الرسمية في فهم الكواليس السياسية التي تصنع القرارات الكبرى. ويظل تتبع هذه المحطات مفيداً لقراءة مسار العلاقات الثنائية واستمرار النقاشات حول سيادة الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
المصدر الأصلي: اندبندنت عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.