ملخص

أعلن الكنيست الإسرائيلي أن القانون الجديد يُعدّل قانون حقوق الطالب، ويخوّل مؤسسات التعليم العالي استحداث مسارات دراسية منفصلة بين الجنسين لمرحلتي الماجستير والدكتوراه.

يأتي هذا القرار في ظل تنامي الدور السياسي للتيارات الدينية في إسرائيل.

في ختام ولايته، أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانونًا يسمح للجامعات بتوفير برامج دراسية منفصلة بين الجنسين في مرحلتي الماجستير والدكتوراه.

يأتي القانون بعد أن أصبح الفصل بين الجنسين سائدًا في المدارس والجامعات، خاصة لدى الحريديم الذين يمثلون ربع الإسرائيليين، وينص على أن المسارات المنفصلة لا تُعتبر تمييزًا بل تدخل ضمن حرية المؤسسة الأكاديمية.

من أجل "الحريديم"

ويفتح القانون الباب أمام إجبار تلك المؤسسات على الفصل بين الجنسين، ويكرّس هذا الفصل في المساحات العامة داخل المؤسسات الأكاديمية التي تطبقه حالياً، لكنه يحظره في الحرم الجامعي للمؤسسات التي لا تعتمد الفصل بين الرجال والنساء خارج قاعات الدراسة.

وأشار الكنيست إلى أن القانون "ينص على تعديل قانون حقوق الطالب، بما يسمح لمؤسسات التعليم العالي بطرح مسارات دراسية منفصلة بين الجنسين لنيل درجات أكاديمية عليا".

واشترط القانون "أن يقتصر الفصل ضمن المسارات المنفصلة في المؤسسات التعليمية المختلطة على القاعات الدراسية وعلى الطالبات والطلاب الراغبين فيه".

اقرأ المزيد

وأشار بيان صادر عن الكنيست إلى أن "مجلس التعليم العالي يسمح حالياً لمؤسسات التعليم العالي بطرح مسارات دراسية منفصلة للذكور والإناث، تقتصر على برامج البكالوريوس".

وأضاف أن القانون الجديد "يهدف إلى تمكين الأفراد الذين يحجمون عن المشاركة في دراسات أكاديمية مختلطة بسبب معتقداتهم الدينية، من السعي للحصول على درجات أكاديمية عليا في نطاق أوسع من التخصصات".

قدم مشروع القانون عضو الكنيست ليمور سون هار ميلخ، عن حزب "عظمة يهودية" بزعامة إيتمار بن غفير.

ومع أن الحريديم لهم مدارس منفصلة منذ عقود، لكن إقامة معاهد وكليات خاصة بهم أصبحت رائجة خلال الأعوام الماضية، حيث يتم الفصل بين الطلبة والطالبات فيها.

جامعات رافضة

ويأتي القانون الإسرائيلي الجديد تكريساً لقرار للمحكمة العليا الإسرائيلية لسنة 2021 الذي سمح بتنظيم محاضرات منفصلة للرجال والنساء في مرحلة البكالوريوس ضمن قيود وشروط محددة.

وتوجد في إسرائيل أحياء كاملة يقيم فيها الحريديم مثل "بني براك" جنوب تل أبيب، و"مئة شعاريم" في مدينة القدس. وتفصل تلك الأحياء بين الذكور والنساء في الأماكن العامة وأرصفة الشوارع وحتى في داخل الحافلات، حيث يجلس الرجال في مقدمها في حين تصعد النساء من الباب الخلفي ويركبن في الجزء الخلفي منها.

واعتبر زعيم حزب "يسرائيل بيتينو" أفيغدور ليبرمان، أن القانون الجديد "جزء من محاولة لتحويل إسرائيل إلى دولة دينية متطرفة"، مطالباً رؤساء الجامعات الإسرائيلية بعدم التعامل مع القانون الجديد الذي وصفه بـ"الجنون".

وبالفعل رفضت إدارات جامعات "تل أبيب" و"العبرية" و"بن غوريون" و"بار إيلان" و"حيفا" والجامعة المفتوحة ومعهد التخنيون، القانون واعتبرت الجامعة العبرية أن الفصل القائم على الجنس يُشكّل "مساً مباشراً بالحرية الأكاديمية، وبجودة البحث، وبمستقبل المجتمع بأسره".

وحذّر رئيس جامعة "تل أبيب" أريئيل بورات، من أن القانون "قد يمس أيضاً الطلاب غير الحريديم بسبب القيود المالية التي قد تدفع بعض المؤسسات الأكاديمية إلى عدم تخصيص مسارات منفصلة للحريديم وحدهم، بل تفرض الفصل على جميع الطلاب".

نحو تعصب أكثر

واعتبر المحلل السياسي جلال البنا أنه على رغم أن القانون غير إلزامي واختياري للمؤسسات الاكاديمية، فإنه يسمح لكل مؤسسة أكاديمية بالفصل بين الجنسين بناء على طلب من الطلبة".

وبحسب البنا فإن تلك "خطوة ذكية، لأن الطلبة المتدينين سيطلبون من إدارة الجامعات الفصل، وهو ما ستوافق عليه تلك الجامعات بهدف استقطابهم"، مضيفاً أن المؤسسات الأكاديمية "ليست بحاجة إلى القانون الجديد لأن كثيراً منها يعمل على تطبيق الفصل بين الطلبة وبخاصة في منطقتي القدس وتل أبيب".

ووفق البنا، فإن هناك مؤسسات ومراكز تنتمي إلى اليمين الديني المتطرف، تعمل على ممارسة التأثير في أعضاء الكنيست لإعداد قوانين تؤدي إلى عمليات الفصل". مشيراً إلى أن قانون الفصل يأتي  "جزءاً من منظومة كبيرة تتضمن تديّناً أكثر وتعصباً أكثر في المجتمع الإسرائيلي".

ورجح البنا استمرار إصدار مثل تلك القوانين "ما دام استمر وجود الائتلاف اليميني الحاكم بزعامة بنيامين نتنياهو"، موضحاً أن تلك القوانين "تخص العلاقة  بين الديانة اليهودية ودولة إسرائيل بصرف النظر عن القضية الفلسطينية"، ومتوقّعاً أن "يثير ذلك استياء كبيراً في المجتمع الإسرائيلي".

يمثل القانون خطوة جديدة نحو تداخل الدين مع التعليم العالي، مما يثير جدلاً حول المساواة بين الجنسين. ومن المتوقع أن يراقب المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية تطبيقه عن كثب، في وقت تتصاعد فيه المطالب باحترام خصوصية المجتمعات الدينية دون المساس بالحقوق الأساسية. كما يعكس القانون التحدي المستمر بين القيم العلمانية والدينية في المجتمع الإسرائيلي.