أعلنت كونشيتا سارنوف وولسي، زوجة جيمس وولسي مدير CIA الأسبق، أن زوجها قضى سنواته الأخيرة يعاني من متلازمة هافانا، ذلك المرض الغامض الذي أصاب المئات من الدبلوماسيين وعملاء الاستخبارات الأميركيين.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه لغز متلازمة هافانا يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الاستخباراتية والسياسية الأميركية.

وتوفي وولسي عن عمر 84 عاماً الثلاثاء إثر جلطة دماغية في منزله بواشنطن، بعد أن قاد CIA لمدة عامين في عهد الرئيس بيل كلينتون، ليكون من أرفع المسؤولين الأميركيين الذين أُصيبوا بهذه المتلازمة.

وقالت زوجته في تصريحات لصحيفة "واشنطن بوست": "سافرنا إلى أنحاء العالم بحثاً عن علاج أو وسيلة للتخفيف من المرض، لكننا للأسف لم نعثر على أي علاج".

وأشارت إلى أن تدهور صحته كان بسبب الإصابة بالمتلازمة، التي تظهر أعراضها كآلام الأذن، وفقدان الذاكرة، والإرهاق، والصداع النصفي، والدوار، وتشوش الإدراك، وضعف السمع.

وبحسب زوجته، بدأت أعراض المرض تظهر على وولسي بعد حادثة وقعت في واشنطن عام 2017، ثم حادثة أخرى في إسطنبول خلال العام التالي.

ومذ ظهرت الحالات الأولى في هافانا عام 2016، سُجلت أكثر من 1500 إصابة بين موظفي الاستخبارات والدبلوماسية الأميركية في عشرات الدول، بما فيها الولايات المتحدة.

وفي يونيو الماضي، ألغت مديرة الاستخبارات الوطنية السابقة تولسي غابارد تقييمين مثيرين للجدل صدرا خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، كانا قد خلصا إلى أن ما يُعرف بـ"متلازمة هافانا" – والتي تصنفها الحكومة الأميركية تحت مسمى "الحوادث الصحية غير الطبيعية" (AHI) – من غير المرجح أن تكون ناجمة عن هجمات نفذتها جهات أجنبية ضد موظفين أميركيين.

وكانت لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، التي يقودها الجمهوريون، قد طالبت في يناير مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية بسحب تلك التقييمات، في ظل تزايد الأدلة التي تشير إلى احتمال أن يكون سلاح يعمل بالموجات الدقيقة (الميكروويف) مسؤولاً عن هذه الحالات الغامضة.

وذكرت مصادر متعددة لصحيفة "نيويورك بوست" في وقت سابق أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تعتقد داخلياً أن روسيا قد تكون وراء هذه الهجمات.

وفي تطور ذي صلة، أفادت شبكة CBS News في مارس الماضي بأن عملاء أميركيين سريين اشتروا عام 2024 سلاحاً مصغراً يعمل بالموجات الدقيقة من شبكة إجرامية روسية مقابل نحو 15 مليون دولار، ضمن برنامج مدعوم من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) للتحقيق في أسباب متلازمة هافانا.

وأضاف التقرير أن السلاح الذي لا تزال تفاصيله سرية، خضع لاختبارات على حيوانات داخل مختبر عسكري أميركي، وأدى إلى إصابات عصبية مماثلة لتلك التي يعاني منها المصابون بمتلازمة هافانا.

ولم تصدر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أي تعليق فوري رداً على طلبات التعقيب بشأن هذه المعلومات.

مادة إعلانية

مادة إعلانية

وتثير حالة وولسي تساؤلات حول مدى انتشار المتلازمة بين كبار المسؤولين الأميركيين. وكانت مديرة الاستخبارات الوطنية السابقة تولسي غابارد قد ألغت تقييمين سابقين استبعدا احتمال أن تكون الهجمات ناجمة عن جهات أجنبية. في المقابل، تطالب لجنة الاستخبارات في مجلس النواب بسحب تلك التقييمات وسط دلائل متزايدة على احتمال استخدام أسلحة ميكروويف. وما زال التحقيق مستمراً؛ إذ تشير مصادر استخباراتية إلى احتمال تورط روسيا، كما كشفت تقارير عن شراء البنتاغون سلاحاً مماثلاً من شبكة روسية مقابل 15 مليون دولار عام 2024.