جبهة أزواد بمالي: لسنا من بدأ الحرب ولا تفاوض مع الانقلابيين
أفاد المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد في مالي، محمد المولود رمضان، بعدم وجود أي مبادرة للتفاوض مع مَن سماهم "الانقلابيين في باماكو".
عادل الثابتي من إسطنبول - الأناضول
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الصراع المسلح بين جبهة تحرير أزواد والسلطات العسكرية في باماكو.
** المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد محمد المولود رمضان للأناضول:
- لا حديث في الجبهة عن أي مبادرة أو حوار أو عملية سلم ومصالحة مع الانقلابيين في باماكو. نحن في حرب لسنا من بدأها
- التزمنا باتفاق الجزائر بينما مزقه الانقلابيون عندما سيطروا على الحكم وذهبوا إلى روسيا وجلبوا المرتزقة وشنوا علينا الحرب
- روسيا أصبحت دولة إمبريالية وتتدخل في مالي لتنهب ثرواتها، وستفشل كما فشلت في أفغانستان
- مشكلتنا داخلية، ولا أظن أن استئناف العلاقات بين الجزائر والانقلابيين في باماكو سيؤثر على مسارنا
صرح المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، محمد المولود رمضان، بأنه لا توجد أي مبادرة للتفاوض مع من وصفهم بـ"الانقلابيين في باماكو".
وفي مايو/ أيار 2021، استولى الجنرال أسيمي غويتا على السلطة في مالي بانقلاب عسكري، ليصبح الحكم بيد العسكر في منطقة الساحل الإفريقي.
وقال رمضان في مقابلة مع الأناضول: "لا حديث عن أي مبادرة أو حوار أو عملية سلام ومصالحة مع الانقلابيين في باماكو. نخوض حربا لسنا من بدأها".
وأضاف: "كنا ملتزمين باتفاق الجزائر، والانقلابيون عندما سيطروا على الحكم مزقوا الاتفاق، وذهبوا إلى روسيا وجلبوا المرتزقة، وشنوا علينا الحرب".
وفي عام 2015، وقعت حكومة مالي وتنسيقية حركات أزواد اتفاق سلام ومصالحة، بوساطة الجارة الجزائر، لكن الإدارة العسكرية في باماكو أعلنت إنهاءه في يناير/ كانون الثاني 2024.
وهدف الاتفاق إلى تهدئة الوضع، مع وعود بمنح مناطق شمالي مالي مزيدا من الحكم الذاتي وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
وأكمل رمضان: "لم نبدأ الحرب، لكن نحن من سيقرر متى وأين ستنتهي".
وتابع: "بالنسبة لنا في جبهة تحرير أزواد لا توجد أي مبادرات للتفاوض مع الحكومة، نحن في حرب لسنا من بدأها، وعلينا مواجهة العدو".
وأردف: "نواجه عدوا يتبع سياسة الأرض المحروقة ضد شعبنا، وارتكب جرائم وعلينا طرده من أراضينا وتحرير أراضي أزواد بأكملها".
وتطالب الجبهة بحكم ذاتي أو استقلال لإقليم أزواد (شمال شرقي مالي)، الذي يشكل نحو 60 بالمئة من مساحة مالي، التي استقلت عن الاستعمار الفرنسي عام 1960.
واستطرد رمضان: "ولا أحد باسم جبهة تحرير أزواد يمكن أن يتكلم عن مبادرة سلام أو حوار".
والأزواد مجموعة إثنية متعددة الثقافات تضم خليطا من العرب والفولاني والسونغاي، إضافة إلى الطوارق الذين يشكلون غالبية المجموعة، ويتميزون بثقافتهم الأمازيغية ولغتهم التماشقية.
وتبلغ مساحة منطقة "أزواد" 822 ألف كيلومتر مربع (مساحة مالي 1.24 مليون كيلومتر مربع)، وتحدها الجزائر من الشمال والشمال الشرقي، وموريتانيا من الغرب، والنيجر من الشرق، ومالي وبوركينا فاسو من الجنوب.
** معركة أنفيف
ويمثل حديث رمضان عن الرفض الحالي لأي تفاوض تغيرا في موقف الجبهة، بعد أن صرح مسؤول الإعلام فيها بوبكر ولد الطالب للأناضول، في مايو/ أيار الماضي، بأنهم منفتحون على الحلول السياسية للأزمة.
والسبب خلف هذا التغير قد يكون المعارك اللاحقة بين قوات الحكومة الانتقالية وجبهة تحرير أزواد، التي تأسست عام 2024، ومن أبرزها ما شهدته مدينة أنفيف بين 6 و11 يوليو/ تموز الجاري.
وأنفيف مدينة استراتيجية في إقليم أزواد، وهي بمثابة "البوابة الجنوبية" المؤدية إلى مدينة كيدال، ما يكسبها أهمية عسكرية.
وآنذاك أعلنت الجبهة، في بيان، أنها تعاملت مع "أكبر حشد عسكري جندته سلطات باماكو والمليشيات المحلية التابعة لها، تحت قيادة مباشرة من كتيبة كاملة تابعة للفيلق الروسي المرتزق".
وأضافت أن مقاتلي أزواد "سجلوا أكبر خسارة في الأرواح والعتاد في تاريخ الغزاة بالمنطقة".
في المقابل، تحدث الجيش المالي عن استعادة المدينة وسقوط ألف قتيل في صفوف الجبهة وحلفائها.
وبشأن ما حدث في أنفيف، قال رمضان: "نحن في حرب، والحرب سلسلة معارك".
وأضاف: "نفذنا عملية عسكرية محكمة على أنفيف، خاصة على قوات الفيلق الروسي الموجودة داخلها وبعض قوات الجيش المالي".
وتابع: "تمت السيطرة الكاملة على المدينة، لكن بعض عناصر الفيلق الروسي لجؤوا إلى داخل ثكنة عسكرية محصنة ومعهم الجيش المالي".
رمضان أردف: "تقدم رتل آخر من (مدينة) غاو، يتكون أيضا من قوات روسية والجيش المالي تحت غطاء جوي لفك الحصار عنهم، وتم تدمير الرتل وعادت البقية إلى غاو".
واستطرد: "وفي 9 يوليو، بدأ قدوم رتل آخر، أظن من روسيا، فيه قوات جوية وميدانية، وتمت مواجهتهم طيلة يوم".
واستدرك: "بعد ذلك قرر المقاتلون الأزواديون الانسحاب خارج المدينة، لإعادة ترتيب الأمور ووضع استراتيجية أخرى".
وأكمل: "نصبنا كمينا للقوات الخارجة من أنفيف نحو غاو، ودمرنا الكثير من آلياتهم وقتلنا الكثير من عناصر الجيش المالي، والبقية فروا إلى غاو. نحن من يسيطر ويبادر في الميدان".
** "مطامع" روسيا
وحول الدور الروسي في مالي، قال رمضان إن "روسيا وكل الدول لا تتدخل من أجل سواد عيون أي حكومة في إفريقيا".
وأردف: "كل الدول لها مصالح، وروسيا لها مصالح في المنطقة عبر نهب الثروات وسرقة الذهب. لها مطامع في ثروات المنطقة لأنها غنية بالثروات".
وأضاف: "مهما كانت قوة روسيا، لا تستطيع الاستفادة من ثروات الأرض في أزواد، لأننا سنكون لها بالمرصاد وستُطرد كما طُرد كل الغزاة من أرضنا".
وتابع: "هزمناهم في كل المواجهات، بداية من عملية فاغنر (قوات مرتزقة روسية) في أزواد عام 2024 إلى عملية كيدال وتيساليت التي طلبوا فيها الخروج الآمن، وفي أنفيف سيُهزمون ويُطردون".
و"رسالتنا إلى روسيا هي: إن كانت تريد حماية مصالحها في المنطقة، فعليها التعامل مع من على الأرض، وألا تكون دولة غازية تشن حربا على الشعب وتدمر المدن والمستشفيات والمدارس"، بحسب رمضان.
وأكمل: "روسيا كان لها دور إيجابي ولا أحد كان يمكن أن يتهمها بالإمبريالية".
واستدرك: "أما اليوم فهي تلعب الدور الذي لعبه الغرب طيلة 100 سنة. هي دولة إمبريالية تريد السيطرة على الأرض بالقوة، وهذا مستحيل، فسوف تفشل كما فشلت (أيام الاتحاد السوفيتي) في أفغانستان (1979-1989)".
** الجزائر وباماكو
في 11 يوليو/ تموز الجاري، أعلنت الجزائر ومالي إعادة سفيريهما واستئناف فتح مجاليهما الجويين أمام الرحلات بين البلدين، لتنتهي أزمة دبلوماسية اندلعت في أبريل/ نيسان 2025.
فآنذاك أغلقت الجزائر مجالها الجوي أمام الطيران المالي واستدعت سفيرها لدى باماكو للتشاور، إثر ما قالت إنه "اختراق متكرر" لأجوائها من جانب طائرات مسيّرة تابعة لمالي.
وبخصوص استئناف هذه العلاقات وما إذا كانت تقلق جبهة تحرير أزواد، قال رمضان: "هذا شأن لا يعنينا، الجزائر دولة ذات سيادة ومن حقها إقامة علاقات مع كل الدول".
وختم بالقول: "مشكلتنا داخلية مع الحكومة الانقلابية، أما الجزائر فدولة جارة ولا أظن أن علاقتهما سيكون لها تأثير على مسارنا".
كان اتفاق الجزائر للسلام قد وُقع في 2015 بين الحكومة المالية وجماعات مسلحة من شمال البلاد، لكنه انهار بعد الانقلاب العسكري. وتتهم الجبهة الانقلابيين بخرق الاتفاق واستعانتهم بمرتزقة روس، مما يزيد تعقيد الأزمة. ويبدو أن أي مفاوضات مستقبلية ستتوقف على موقف الجزائر والدول الإقليمية.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.