الربط الكهربائي بين مصر وليبيا يتجاوز حدود التعاون التقليدي، حيث يتم وفق تفاهمات بين الدولتين الجارتين، وفق ما أفادت به مصادر مصرية وليبية لـ«الشرق الأوسط» عن «تدخلات سريعة» لحل الأزمات الطارئة وتكامل في تبادل الطاقة بين البلدين.

يأتي هذا التعاون في إطار العلاقات الثنائية الوثيقة بين مصر وليبيا، حيث تسعى القاهرة إلى دعم استقرار الجارة الغربية في مختلف المجالات.

مساء الجمعة، قامت مصر بتدخل عاجل لمواجهة انقطاع شامل للكهرباء في الشرق الليبي، عبر ضخ كميات من الطاقة الكهربائية عبر «خطوط الربط» المشتركة، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفني لتسريع استعادة إنتاج المحطات الرئيسية وعودة وحدات التوليد الليبية للخدمة.

وأسهم التدخل المصري بتزويد الشبكات الليبية بالطاقة الكهربائية في بدء عودة الخدمة تدريجياً، وفق برلمانيين ومختصين في مجال الطاقة الكهربائية بمصر، أشاروا إلى أن «حالة الانقطاع الكامل للشبكة داخل ليبيا استوجبت تدخل مصدر خارجي لاستعادة عمل المحطات مرة أخرى»، وأشاروا إلى أن الإمدادات المصرية مستمرة لحين استقرار الشبكة داخل ليبيا.

وانهارت الشبكة الكهربائية في معظم أنحاء ليبيا مساء الجمعة، نتيجة «فصل مفاجئ في الخط الناقل الذي يربط بين محطتي مصراته والخمس»، حسب وزارة الكهرباء الليبية التي قالت إن هذا الفصل تسبب في «خروج متتالٍ لوحدات التوليد الرئيسية، وفي مقدمتها محطتا الخليج ومصراتة».

المتحدث باسم وزارة الكهرباء الليبية ربيع خليفة قال لـ«رويترز» إن وزير الكهرباء عوض البدري أجرى اتصالات مع مسؤولين في مصر أسفرت عن اتفاق للاستعانة بخطوط الربط الكهربائي المشتركة بين البلدين.

وأشار إلى قيام مصر بتزويد الشبكة بالطاقة اللازمة لإعادة شحن المحطات الرئيسية وإدخال وحدات التوليد الليبية إلى الخدمة تباعاً».

ولم تعقِّب وزارة الكهرباء المصرية على تفاصيل الاتفاق مع الجانب الليبي، لكنَّ مصدراً مسؤولاً بالوزارة قال لصحف محلية إنه جرى «تصدير نحو 70 ميغاواط إلى ليبيا عبر خط الربط الكهربائي بين البلدين»؛ مضيفاً: «هناك متابعة مستمرة من مراكز التحكم في البلدين لضمان استقرار التشغيل».

وتبلغ قدرة خط الربط بين مصر وليبيا 120 ميغاواط، وفق رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء المصري الأسبق حافظ سلماوي الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «في لحظات الانقطاع الكامل لشبكة الكهرباء، كما حدث في ليبيا، نحتاج إلى مصدر خارجي من الطاقة الكهربائية يساعد على سرعة عودة شبكات التوليد والإنتاج الداخلية؛ وهذا ما قامت به مصر، حيث جرى تغذية الشبكة الليبية بكميات من الطاقة الكهربائية تساعد عودة العمل في المحطات الرئيسية تباعاً».

وأضاف سلماوي أن الدعم المصري مستمر لحين استقرار إنتاج الكهرباء في الداخل الليبي مرة أخرى. وتابع قائلاً: «هناك تكامل في تبادل الطاقة بين البلدين، خصوصاً أن ليبيا أحد مصادر الغاز الذي تستورده مصر، بينما تمتلك الحكومة المصرية قدرات عالية على توليد الكهرباء».

وستواصل الحكومة المصرية إمداد الكهرباء إلى الجانب الليبي لحين عودة محطات التوليد واستقرار الشبكة الداخلية، وفق أمين سر لجنة الطاقة بمجلس النواب المصري محمد الحداد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة المصرية «تقدم الدعم الفني أيضاً إلى الجانب الليبي لاستعادة الشبكات الداخلية إنتاجها مرة أخرى»، وإن هناك فرقاً فنية من الجانب المصري تعمل بالتنسيق مع الجانب الليبي.

وأكد الحداد أن عملية التحديث التي تشهدها شبكات الكهرباء في مصر أسهمت في سرعة الاستجابة ودعم الجانب الليبي خلال ساعات.

وتأثرت قطاعات عدة في ليبيا من انقطاع الكهرباء، حيث انقطعت الخدمة عن حقول الآبار بمنطقتي السرير وتازربو، إضافةً إلى محطة ضخ المياه بمدينة بنغازي.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها مصر لحل مشكلة الكهرباء داخل ليبيا، وفق الأمين العام للجنة الوطنية الليبية السابق وسام عبد الكبير الذي قال: «سبق أن تدخلت مصر لدعم الشرق الليبي في حالات الطوارئ»، مضيفاً: «عملية التدخل والربط الكهربائي مع مصر، في لحظات الأزمات تتجاوز حدود بروتوكولات التعاون، ذلك أنها تتم وفق التفاهمات والتقارب القائم بين دولتي الجوار».

وقال عبد الكبير لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكتفِ الجانب المصري بضخ كميات من الطاقة الكهربائية، لكن أسهم بالدعم الفني لحين استقرار الشبكة مرة أخرى».

يُظهر التدخل المصري السريع في أزمة الكهرباء الليبية أهمية الربط الكهربائي الإقليمي كأداة للدعم المتبادل بين الدول. كما يعكس التكامل في مجال الطاقة بين مصر وليبيا، حيث تعتمد مصر على الغاز الليبي بينما توفر ليبيا احتياجاتها من الكهرباء عبر الشبكة المصرية. ومن المتوقع أن يستمر الدعم المصري حتى تستقر الشبكة الليبية بشكل كامل.