ملخص

جولة سريعة في أسواق النبطية تكشف حجم الدمار الذي خلفته الحرب.

النبطية التي كانت مركزاً حيوياً للجنوب اللبناني تواجه اليوم تحدياً كبيراً في العودة إلى الحياة الطبيعية.

في رحلة ميدانية لـ"اندبندنت عربية"، توجهنا إلى الأسواق التجارية، حيث رصدنا مدينة لا تزال آثار الحرب تهيمن على تفاصيلها.

ورغم توقف القتال، لم تستعد النبطية، عاصمة محافظة جنوب لبنان ومركزها التجاري والإداري، حياتها الطبيعية؛ إذ لا تزال آثار الحرب ماثلة في شوارعها المهدمة وأسواقها الخاوية ومبانيها التراثية والسكنية التي صارت ركاماً.

بخاصة أنه قبل 72 ساعة من سريان مفعول قرار وقف إطلاق النار، في الـ20 من يونيو (حزيران) الماضي، أمعن الجيش الإسرائيلي في استهداف عدد كبير من أحيائها وطرقاتها ومبانيها بالمدفعية الثقيلة البعيدة المدى وغارات الطائرات الحربية والمسيرة، مما أوقع مزيداً من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.

كذلك لم تغب أجواء الحرب عن النبطية وجوارها منذ إعلان وقف إطلاق النار، إذ بعد أسبوع على محاولة سكانها العودة لها، وخلال ليل الـ28 من يونيو الماضي أغارت طائرات حربية على مبنى في حي المسلخ شرق المدينة ودمره بالكامل، مما جعل العائدين يفرون في ساعات الليل خوفاً على عائلاتهم وأطفالهم، فيما لم تزل النبطية الفوقا الملاصقة للمدينة من ناحيتها الشرقية تتعرض لاستهدافات يومية وغارات بالطيران الحربي والمسيرة وقصف بالمدفعية الثقيلة، حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، فضلاً عن أعمال التدمير في كفرتبنيت وأرنون والغارات على جبل علي الطاهر المطل على النبطية من ارتفاع 600 متر عن سطح البحر.

"اندبندنت عربية" في النبطية

تكفي جولة قصيرة في أسواق النبطية لفهم حجم الكارثة التي خلفتها الحرب.

في رحلة ميدانية لـ"اندبندنت عربية"، توجهنا إلى الأسواق التجارية، حيث رصدنا مدينة لا تزال آثار الحرب تهيمن على تفاصيلها.

جالت كاميرا "اندبندنت عربية" بين أزقة فقدت هويتها، ومتاجر باتت مجرد قوالب إسمنتية فارغة، وأخرى موصدة بعد تحطم واجهاتها وسقفها.

هناك، بدت عشرات المحال مدمرة أو متصدعة، فيما غطت أكوام الركام الأرصفة والطرقات، وتناثرت واجهات المتاجر بين الحجارة والزجاج المحطم. كما رصدنا آثار الحرائق والانفجارات على المباني التراثية التي فقد بعضها أقواسه الحجرية وأسقفه، بينما بقيت الأسلاك الكهربائية المتدلية والطرقات الخالية شاهداً على القصف العنيف الذي تعرض له هذا الجزء من المدينة.

وعلى رغم عودة عدد محدود من أصحاب المحال لتفقد ممتلكاتهم أو مباشرة أعمال تنظيف بسيطة، فإن المشهد العام لا يزال يوحي بأن النبطية بعيدة من استعادة نبضها الاقتصادي الذي عرفت به قبل الحرب.

فيما حاول بعض التجار في مدينة النبطية وفي عدد من قرى القضاء ترميم ما استطاعوا من مؤسساتهم ومتاجرهم بغية إعادة فتحها في أقرب وقت للمساهمة في عودة الحياة لطبيعتها، بيد أن حجم الدمار كان أكبر بكثير من إمكان معالجة الهدم والأضرار في وقت سريع على نحو ما حصل بعد عدوان الـ66 يوماً 2024، وبخاصة في أسواق النبطية الموزعة في ساحتها وطرقاتها المتفرعة نحو عدد من أحيائها السكنية وفي المدن الصناعية والتجارية الملاصقة لحدودها في مرج حاروف والدوير وكفررمان وحبوش والنبطية الفوقا، وتعتبر متممة لها.

محاولات يتيمة

يقول صاحب مطعم في النبطية يدعى جلال نصر "في حرب الـ2024 دمر المطعم كلياً، عدنا ونهضنا به من جديد خلال أول شهر بعد وقف إطلاق النار في الـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، تقريباً عالجنا 70 في المئة من أجزائه المدمرة. ثم أتت الحرب الأخيرة، وطبعاً تضرر نحو 30 إلى 40 في المئة منه، في طليعة الأضرار الزجاج والواجهات، وها أنني عدت وأعدت تركيب ما يحتاج إليه من زجاج لأعيد تشغيل المطعم".

ويضيف "لن أقول إن الحياة عادت لطبيعتها، لكن ما قمت به محاولة لبث الحياة الاقتصادية في النبطية وتشجيع الناس على العودة. الوضع الاقتصادي بعد هذه الحرب يعاني إرهاقاً شديداً والظروف غير مواتية لأنها ترتبط بالاتفاق الذي عقد قبل وقف إطلاق النار، وهذا الاتفاق غير واضح وغير ملزم مثل غيره من اتفاقات سابقة لم تنفذ، لكن نقول الحمد لله أعدنا فتح مؤسستنا وننتظر الفرج، وهذا ما يفعله صاحب كل مؤسسة لم تتضرر كثيراً، لن نترك النبطية لحزنها وخرابها، ونتمنى أن يتعامل أصحاب الشأن معنا على قدر من الاهتمام والرعاية".

يتحدث التاجر قاسم أحمد فخر الدين عن "أهمية حي السراي في النبطية لسكانه وأهل المدينة، هذا الحي القديم التراثي البالغ أكثر من 100 عام، وربما أكثر، وهو أساس النبطية، لنا فيه ذكريات جميلة وكثيرة، لذلك ثمة حزن كبير على ما آل إليه بعد قصفه وتدمير سوقه التراثية. لدي في السوق ثلاثة محال متجاورة دمرتها الغارة بالكامل، كان أبي فيها مدة 30 عاماً، وأنا أديرها بعده منذ 30 عاماً، وجدي هو الصاحب الأساس، حين كان على رأس هذه المؤسسات لسنوات طويلة، إنه مصدر رزقنا وعيشنا، نمنا في الليل نملك محال ومصالح ونهضنا في اليوم التالي لنجد أن لا شيء لدينا، الله يعوض".

ويضيف "أنا هنا منذ 30 عاماً، وأكاد أجزم أنني لم أقفل يوماً واحداً، من الصباح الباكر حتى ساعة متأخرة من الليل، لم أستطع أن أخرج شيئاً من تحت الأنقاض، وكانت لدينا هنا بضاعة ثمينة تساوي مبالغ كبيرة، حتى أغراضنا الخاصة التي كنا نضعها هنا خسرناها هي الأخرى. شاهدت المحال وهي تشتعل ولم أستطع أن أفعل شيئاً، لن أعرف من أين سأبدأ، فقد تجاوزت الـ60 من عمري، ومن أين سآتي بـ30 سنة أخرى كي أعيد هذه المحال على ما كانت عليه؟".

لا تعاف بظل الحرب

يشير رئيس الجمعية التنظيمية لتجار النبطية والجوار محمد بركات جابر إلى أنه "لا يمكن الحديث عن التعافي الاقتصادي ما دام أن الإسرائيلي لا يبعد من هنا أكثر من أربعة أو خمسة كيلومترات، وإذ تحدثنا عن شرق المدينة القريب من مبنى دار المعلمين والمعلمات تكاد المسافة لا تتجاوز ثلاثة كيلومترات، ومن يتجاوز هذه المنطقة يصبح معرضاً للخطر وللموت الحتمي، مثلما حصل لمديرة مدرسة النبطية الفوقا سبيرنزا غندور، إذ استهدفتها مسيرة إسرائيلية مع والدتها وعامل الأدوات الصحية وعاملة البيت بمحاذاة دار العلمين والمعلمات. لا يهم الإسرائيلي إذا كان المستهدف مدنياً أو غير مدني، بل يستهدف مباشرة كل من يقترب من النبطية الفوقا على مسافة ثلاثة كيلومترات من وسط النبطية".

ويضيف "تبلغ مساحة النبطية نحو ثمانية كيلومترات مربعة، وسوقها التجارية تتصل بالنبطية الفوقا شرقاً ومحلة كفرجوز التابعة عقارياً للمدينة من الشمال مع حبوش، إلى حدود زبدين غرباً، وحدود شوكين جنوباً، هذه المنطقة كلها تعتبر سوقاً تجارية. النبطية ليست مدينة عادية، هي على المستوى التجاري عاصمة اقتصادية وتجارية لمنطقة واسعة من الجنوب اللبناني. وأسواق النبطية ومحطيها كانت تستقطب يومياً أبناء المدينة من القضاء والقرى المحيطة فيها، وهي ممر إلزامي لمناطق كثيرة، مثل مرجعيون وحاصبيا والخيام من جهة الشرق، ولمناطق بعيدة كثيراً من النبطية، ويتسوقون من متاجرها، حتى وإن قرروا سكان هذه المناطق الذهاب نحو صيدا أو بيروت، فالنبطية ممرهم الإلزامي".

ويوضح جابر أن "جميع هذه المناطق التي نتحدث عنها كانت عرضة للتدمير المنهجي والمقصود، فضلاً عن تدمير تركز على قلب مدينة النبطية، يعني في قلب الحركة الاقتصادية، من المربع التجاري الوسطي إلى الشوارع الرئيسة والفرعية، وفيها عشرات المؤسسات والمصالح الصناعية والحرفية، كلها تعرضت لدمار كبير ومباشر، إضافة إلى أبنية كاملة من طبقات عدة تضم عيادات ومكاتب ومؤسسات، ناهيك بالتدمير الجزئي الكبير، إذ إن كل غارة تستهدف مكاناً ما كانت تؤثر في المحيط إلى مسافة أكثر من 200 متر، يضاف إلى ذلك أن الجيش الإسرائيلي عندما حاول الهجوم على تلال علي الطاهر وأراد تنفيذ عملية تعمية عسكرية على حركة المقاتلين الموجودين في منطقة النبطية، قصف المدينة وجوارها بالمدفعية الثقيلة البعيدة المدى من العيار الثقيل، 155 و240 ميليمتراً، هذا القصف الغوغائي أثر كثيراً في الأبنية والأحياء والطرقات".

اقرأ المزيد

خسائر تجارية جسيمة

وعن حجم الخسائر الاقتصادية والتجارية في النبطية يقول جابر "لا يمكن أن نعطي الآن رقماً حقيقياً لحجم الدمار في النبطية، لكن بحسب التقديرات الأولية أو المعلومات التي توافرت، يمكن أن نتحدث عن مئات المحال والمؤسسات في النبطية وحدها، بما لا يقل عن 250 إلى 300 محل ومتجر ومؤسسة يضاف إلى أضرار تراوحت بين دمار كلي وجزئي. هذا يحتاج إلى مسح دقيق من الجهات المختصة، لكننا لم نزل نعيش بوضع قلق وترقب هنا في قلب المدينة، وكأن الحرب لم تنته حتى الآن، ومؤسسات الدولة والدوائر الرسمية بكل أشكالها لم تعد أو تفعل حتى الآن في مدينة النبطية، بعد نحو شهر على إعلان وقف إطلاق النار".

وتابع "بحسب تقديري وحضوري اليومي في مدينة النبطية يمكن القول إن اثنين أو ثلاثة في المئة من سكان المدينة يأتون لساعات محددة ثم يغادرون قبل هبوط المساء إلى أماكن النزوح لتصبح المدينة شبه خالية، فهناك آلاف الوحدات السكنية مهدمة أو متضررة، حتى إن من يصلح بيته للسكن فلن يغامر نظراً إلى عدم الثقة بوقف الحرب، والعدو الإسرائيلي غدار لا أمان له".

ويؤكد جابر أن "العصب الحقيقي للحياة هي الدورة الاقتصادية التي تعتمد عليها مدينة النبطية، التي هي الشريان الحيوي للاقتصاد في منطقة الجنوب، وحتى على مستوى لبنان، إذ في النبطية وحولها توجد مناطق صناعية باتجاه مرج حاروف مثلاً أو كفررمان أو النبطية الفوقا، يقصدها الجميع من بيروت وجبل لبنان وطرابلس وبخاصة المؤسسات التي تبيع قطع السيارات على أنواعها، وهي غير موجودة في مناطق لبنانية أخرى بأسعار مناسبة ومدروسة".

صور تتحسن تدريجاً

يتحدث أمين سر جمعية تجار صور غزوان حلواني بدوره "عن تحسن تدريجي في الحركة الاقتصادية والسياحية في مدينة صور، لكنه ليس كسابق عهده قبل الحرب، مع العلم أن صور اليوم تشكل أكبر ملاذ للنازحين من منطقتها في القطاع الغربي وحركة تسوقهم تصب في المدينة، فضلاً عن نازحين في مراكز الإيواء، وعن بعض المغتربين ممن بدأوا يتوافدون من أفريقيا وأوروبا وغيرها، لكن في المجمل لم تصل حتى الآن إلى مستوى الصيف الماضي الذي كان أفضل بكثير على المدينة ومحيطها، يمكن القول إن هناك انتعاشاً تدريجياً لكنه ليس بالقدر المطلوب".

​ويشير حلواني إلى أن "اعتبار حارة المسيحيين في صور والحارة الإسلامية السنية خارج الاستهداف والتهديد المباشر أنقذ أسواق صور نوعاً ما، لكن منطقة ’الرمل‘ بلغت نسبة الدمار فيها بين 60 و65 في المئة، وثمة دمار شامل في عدد كبير من متاجرها، فضلاً عن تصدع في عديد آخر، منظر الدمار التجاري في حي الرمل شيء مخيف. أما الخط البحري من محاذاة الجامع الإسلامي فقد نجا بسبب تحييده هو الآخر، هناك خسائر تجارية في شارع أبو ديب في وسط المدينة، لكن مطعم أبو ديب المكنى الشارع باسمه باشر بتصليح الضرر وهو يستعيد عافيته".

WhatsApp Image 2026-07-15 at 22.31.06 (3).jpeg

حجم الدمار كان أكبر بكثير من إمكان معالجة الهدم والأضرار في وقت سريع (كامل جابر - اندندنت عربية)

تلبية احتياجات الناس تحت القصف

​يوضح حلواني أن "مدينة صور اعتمدت في خلال الحرب على أسواق المخيمات الفلسطينية وبخاصة في مخيم البص شرق المدينة، إذ بقيت السوق مفتوحة طوال مدة الحرب لتبيع الخضار والمواد الأساسية كاللحوم والدجاج، إضافة إلى عدد من تجار المدينة يمكن تسميتهم بالانتحاريين عملوا على تلبية احتياجات الناس تحت القصف. نحن اليوم لا يمكن أن نقول إننا على درب التعافي التجاري، لأننا باللا حرب واللا سلم والتجار حتى الآن كمن يدوس على الكوابح في عملية معالجة الأضرار، وبدل الزجاج يضعون النايلون".

​وقال حلواني "أنا واحد من أصحاب المؤسسات، بدلت واجهات المؤسسة ثلاث مرات في الحرب الأخيرة، لكن هذه المرة قررت تركيب نايلون بدل الزجاج، لأن أي عدوان جديد لن تبقى هذه الواجهات الزجاجية، لذلك كي تتعافى الأسواق تحتاج إلى عوامل عدة في طليعتها دعم المؤسسات الاقتصادية والتجارية، إذ إن قانون التعويض لدى الدولة اللبنانية لا يشمل هذه المؤسسات والبضائع، ومنذ الحرب الماضية من يصلح الأضرار هم أصحاب المؤسسات على نفقتهم الخاصة. كانت لدي مؤسسة كاملة المحتويات من المعدات والبضائع في محلة ’المساكن‘ في صور لم يبق منها غير القفل، طارت المؤسسة بكاملها، دمار شامل، ومجلس الجنوب بسياسته المعتمدة لن يعوض على البضائع فمن سيعوض إذاً؟".

ويوضح حلواني أن التجار "في بداية الحرب الأخيرة كانوا يتحضرون لشهر رمضان وموسم العيد، من باعة الحلويات إلى المطاعم ومحال الألبسة وأصحاب المراكب السياحية، أتت الحرب في الثاني من مارس (آذار) الماضي بذروة رمضان، والناس نزحت ولم يبق لا باعة ولا متسوقون، إذ جميعهم تركوا المدينة، ومن التجار من استورد البضائع من تركيا أو من الصين وبقيت البضائع مكدسة في المتاجر، ونحن نعلم أن الموسم كان شتوياً والبضائع لا تصلح لموسم الصيف الحالي، لذلك هم يشتغلون بالموجود من غير تجديد، إذ لا ضمانة لعدم تجدد الحرب".

تعاف بوتيرة ضعيفة

أما نائب رئيس بلدية صور ​علوان شرف الدين فيرى أن "مرحلة التعافي بدأت بوتيرة ضعيفة، وهناك من يقوم بترميم المؤسسات التجارية على نفقته الخاصة، ومن أصحابها من فتح مؤسسته، وأعني من كانت لديه أضرار جزئية. والمنازل طبعاً عندنا تقريباً نحو 800 وحدة سكنية بين هدم كلي وهدم جزئي مما أخر عملية عودة بعض سكان المدينة. عاد نحو 90 في المئة ممن مساكنهم لم تزل صالحة للإقامة، ويغيب أصحاب البيوت والشقق المدمرة أو المتضررة بصورة كبيرة".

ويؤكد شرف الدين أن شركات البضائع والامتيازات لم تتشجع بعض على العودة لهنا، ربما بانتظار مهلة الـ60 يوماً لانتهاء مهلة المفاوضات الأولى. الموسم السياحي في صور يحاول استعادة نشاطه، جرى افتتاح الخيم البحرية والموسم البحري. لكن الموسم الحالي لن يكون بمستوى الأعوام السابقة قبل الحرب، أصلاً المغترب لم يعد بعد إلى صور، ونحن نعرف أن الاقتصاد يقوم على الاغتراب والسياحة الداخلية، هذا الأمر لم يزل خجولاً".

​ويرى شرف الدين أن "معظم الاستهدافات في صور كانت سياسية، يريد من خلالها الإسرائيلي إيصال رسائل، ومنها إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي توالي له المدينة، وإلا ما معنى إنذار سكان المباني بإخلائها كي يدمرها لاحقاً، ومذا يعني هذا التدمير؟ أو استهداف أماكن قريبة من مواقع الآثار؟ إنه إجرام متعمد وأذى مقصود في تدمير أكبر عدد من المباني، ولا ننسى كرههم وعداءهم للتاريخ في هذه المدينة التي تعتبر من أجمل خمسة شطآن على البحر الأبيض المتوسط، وعمرها يبلغ 5 آلاف سنة من التاريخ والحضارات التي تعاقبت عليها، صور من أوائل المدن المأهولة بالعالم".

هذه الأوضاع تعكس تحديات إعادة الإعمار في ظل استمرار التوتر الأمني، حيث لا تزال بعض المناطق المجاورة تتعرض للقصف. ومن غير المرجح أن تعود الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها قريباً في ظل غياب الاستقرار الكامل. وتبقى النبطية في انتظار دعم عاجل لإزالة الركام وبدء التعافي.