في العراق، يسير عمل وطني جاد تحت قيادة رئيس الوزراء الجديد، يهدف إلى تخليص البلاد من النفوذ الإيراني، وحصر السلاح بيد الدولة، وملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة.

جاءت هذه التحركات في وقت يعاني فيه العراق من فساد مستشرٍ وتدخلات خارجية، مما جعل الإصلاح ضرورة وطنية.

* *

هذه الخطوات الجريئة تستحق التأييد من كل قلم حر ونزيه في العراق وخارجه، مع المطالبة بعدم استثناء أي متورط في الفساد مهما كانت مكانته.

* *

ولكن هناك رائحة فساد تطارد الكبار، ويتحدث الناس عنها، ويُسمون الأشخاص بأسمائهم، ولكنهم خارج المساءلة حتى الآن، وهم -بالتأكيد- متهمون أبرياء ما لم تتم إدانتهم وفق ما تؤكده الوثائق والمستندات.

* *

لا بد أن تطال الملاحقة كل الفاسدين دون حماية أو تجاهل، فالكل أمام القانون سواء، ولا يُعاقب أحد إلا بإدانة قضائية وفق الأدلة.

* *

في المملكة تبنى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان محاسبة الفاسدين، وأكد قبل الشروع بذلك على أن من وقع في حالة فساد فلن ينجو من العقاب، ونفذ ما صرَّح به، وشمل ذلك أمراء وقضاة ورجال أعمال ومسؤولين كباراً في الدولة عسكريين ومدنيين وغيرهم.

* *

هذا الإجراء السعودي فتح نافذة للعراق وغير العراق لمحاسبة الحرامية واللصوص، وحوكموا أو سوف يحاكمون لاسترداد ما سرقوه من أموال دولهم في غفلة من الزمن، وصولاً إلى تحرير دولهم من هذا المستنقع العفن، بوضع حد لتفشي ظاهرة نهب النافذين لأموال دولهم.

* *

غير أن هذا يحتاج إلى شجاعة، كما هي شجاعة محمد بن سلمان، وفي العراق تم القبض على نواب وغير نواب متهمين بالفساد، واستردت أموال كثيرة كانت بحوزتهم، ويجري الآن تقديمهم للمحاكمة، وهذه خطوة مهمة على الطريق الطويل.

* *

غير أن ما هو أهم أن تصل العدالة إلى الأسماء الكبيرة لتدافع عن نفسها، فإما أن تدان وتعامل بما يستحق جرمها، أو أن تظهر براءتها، ويصبح الاتهام والمعلومات غير صحيحة، ولا تعدو أن تكون كيدية.

* *

نحن نبارك للعراق هذا التوجه، سواء في تجريد الميليشيات من أسلحتها، أو من تخليص البلاد من التبعية لإيران، وكذلك ملاحقة من سرقوا أموال الدولة، وتقديمهم للعدالة لتقول فيهم كلمتها.

* *

ونحن مع العراق أيضاً، ونرى في تحركاته الأخيرة مع تشكيل مجلس الوزراء الجديد، عملاً وطنياً بالغ الأهمية، ويخدم العراق، ويعيده إلى سابق عهده، حراً ومستقلاً، وبوابة شرقية لخدمة أشقائه العرب، وقبل ذلك خدمة العراق نفسه.

إنجاح هذه الحملة يحتاج إلى إرادة سياسية قوية واستقلال القضاء، فالتجربة السعودية أثبتت أن محاسبة الفاسدين ممكنة إذا توفرت الشجاعة. ورغم الخطوات الإيجابية، يبقى التحدي الأكبر في محاكمة الأسماء الكبيرة وضمان محاكمة عادلة تكشف الحقيقة.