القدس / الأناضول

اعتبرت المعارضة الإسرائيلية، يوم الخميس، أن الاتفاقية الأمريكية السعودية للتعاون النووي المدني تمثل خسارة سياسية كبيرة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لأنها أبرمت دون تضمين أي شرط لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.

ويأتي الاتفاق في إطار سعي المملكة لتطوير برنامج نووي مدني بمساعدة أمريكية، وسط حساسية إسرائيلية إزاء أي تخصيب يورانيوم في المنطقة.

وكانت وزارة الطاقة الأمريكية قد أعلنت يوم الأربعاء توقيع اتفاقية وصفتها بـ"التاريخية" مع السعودية للتعاون في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية.

وقالت الوزارة في بيان، إن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، ونظيره السعودي عبد العزيز بن سلمان، وقّعا اتفاقية للتعاون النووي المدني، تُعرف باسم "اتفاقية 123" التي تضع الإطار القانوني للتعاون بين البلدين في مجال برنامج الطاقة النووية السلمية.

وأضافت أن الاتفاقية تمثل خطوة مهمة لتعزيز التعاون النووي السلمي بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أنها ستحال إلى الكونغرس الأمريكي لمراجعتها وفق الإجراءات المعتمدة قبل دخولها حيز التنفيذ.

وعقب الإعلان عن الاتفاق، اعتبر قادة في المعارضة الإسرائيلية أنه يمثل إخفاقا لنتنياهو وحكومته.

وفي تصريح لهيئة البث الإسرائيلية، وصف رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، زعيم حزب "معا" المعارض، الاتفاق بأنه "فشل دبلوماسي ذريع لحكومتنا".

وأضاف: "لقد أبرم الاتفاق دون علمنا، ونحن مُستبعدون لأننا لسنا طرفاً فاعلاً في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران".

من جانبه، وصف وزير الدفاع السابق زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" المعارض أفيغدور ليبرمان، في تصريحات لإذاعة "103 إف إم"، الاتفاق بأنه "فشل ذريع وكارثي لنتنياهو الذي لطالما افتخر اتقانه للغة الإنجليزية ومعرفته بالمؤسسة الأمريكية".

وأضاف ليبرمان أن الاتفاق "يدفع الشرق الأوسط إلى سباق تسلح نووي"، مشيراً إلى أن السماح للمملكة بتخصيب اليورانيوم من دون مقابل تطبيعي مع إسرائيل يعد "فشلاً متراكماً" للحكومة الإسرائيلية.

كما وصف زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، في منشور على شركة "إكس" الأمريكية، الاتفاق بأنه "فشل ذريع لنتنياهو".

وتعد إسرائيل أبرز حليف إقليمي للولايات المتحدة، والدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية غير معلنة رسميا ولا تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويأتي الاتفاق في وقت كشفت فيه تقارير أمريكية عن تفاصيل موسعة بشأن إطار التعاون النووي بين واشنطن والرياض.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" أفادت الثلاثاء، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافق على اتفاقية للتعاون النووي المدني مع السعودية، تمتد 30 عاما وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات، ووصفتها بأنها "فوز كبير للمملكة".

وأوضحت أنها تمنح شركات أمريكية دورا مركزيا في بناء البرنامج النووي المدني السعودي، مع استبعاد منافسين أجانب.

وتتضمن بناء مفاعلات نووية بتقنية شركة "وستنغهاوس" الأمريكية، من بينها مفاعل "إيه بي 1000" الذي ينتج نحو 1100 ميغاواط من الكهرباء.

وتنص أيضا على إجراء دراسة أمريكية سعودية مشتركة على مدى عامين، لتقييم الجدوى التجارية لتخصيب اليورانيوم داخل المملكة.

وتلتزم السعودية، بموجب الاتفاقية، بعدم اللجوء إلى أي شريك آخر لمدة 10 أعوام إذا اعترضت الولايات المتحدة.

ووفق "وول ستريت جورنال"، تعتزم إدارة ترامب تقديم الاتفاقية إلى الكونغرس خلال الأيام المقبلة، ويتطلب عرقلتها إقرار تشريع يحظى بأغلبية ثلثي الأصوات لتجاوز أي استخدام رئاسي لسلطة النقض.

وبمجرد تقديم الاتفاقية إلى الكونغرس، تبدأ فترة مراجعة تمتد نحو 90 يوما من الجلسات المتواصلة، يتمكن خلالها المشرعون من الاعتراض عليها، وإلا دخلت حيز التنفيذ.

ويرى المحللون أن هذا الاتفاق قد يعقد جهود التطبيع بين الرياض وتل أبيب، التي كانت أولوية لنتنياهو. كما أن منح السعودية حق تخصيب اليورانيوم يثير قلق إسرائيل من سباق تسلح نووي إقليمي. ومن المنتظر أن يراجع الكونغرس الأمريكي الاتفاقية خلال الأسابيع المقبلة، وقد تثار خلالها تساؤلات حول الضمانات الأمنية لإسرائيل. في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أن الاتفاق يهدف إلى تعزيز التعاون النووي السلمي ومراقبة الانتشار.