الرئيس اللبناني: لقائي مع ترامب مثمر والوقت حان لإنهاء الحرب
الرئيس اللبناني جوزاف عون دعا الاتحاد الأوروبي إلى دعم تنفيذ "صيغة الإطار"، معتبرا أن إنهاء الحرب يفتح المجال أمام النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات..
ذكر مراسل الأناضول وسيم سيف الدين من بيروت.
تأتي تصريحات الرئيس اللبناني في وقت تشهد فيه المنطقة جهودًا دبلوماسية مكثفة لوقف إطلاق النار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
رأى الرئيس اللبناني جوزاف عون، الجمعة، أن الوقت قد حان لوضع حد للحرب بشكل كامل، معتبرًا أن لقاءه مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن كان مثمرًا ويمهد الطريق للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات إلى لبنان.
جاء ذلك خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دي فال، يرافقها عدد من سفراء الدول الأوروبية والغربية، في قصر الرئاسة شرقي بيروت، وفق بيان للرئاسة.
وذكر عون أن مناقشاته مع ترامب ركزت على تنفيذ صيغة الإطار الموقعة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي ونشر الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
ودعا الاتحاد الأوروبي إلى دعم تنفيذ "صيغة الإطار" ومنع عرقلة تطبيقها، معتبرا أنها السبيل لتحقيق السلام والاستقرار في جنوب لبنان، مؤكدا أن بلاده تلتزم بتنفيذ بنود الاتفاق، ولا سيما ما يتعلق بالشق الأمني وإعادة الإعمار.
واعتبر عون أن بقاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) يبقى الخيار الأفضل للمرحلة القادمة، داعيًا إلى تشكيل قوة بديلة إذا تعذر استمرارها، بما يساعد الجيش اللبناني في إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة من الجنوب ومواكبة تنفيذ صيغة الإطار.
وتنص "صيغة الإطار" التي جرى التوصل إليها خلال مفاوضات لبنانية-أمريكية-إسرائيلية على استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، مقابل انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية.
وأضاف عون، أن إنهاء الحرب سيفتح المجال أمام التركيز على الملفات الاقتصادية والمالية والمصرفية والقضائية، مشددا على أن الاستقرار الأمني والسياسي شرط أساسي لنجاح أي مسار اقتصادي.
وأكد الرئيس اللبناني التزام بلاده بمواصلة الإصلاحات، ولاسيما الاقتصادية، باعتبارها "حاجة لبنانية داخلية"، مشيرا إلى أن الحرب أعاقت تنفيذ عدد من الخطوات، إلا أن الدولة مستمرة في العمل لاستعادة الثقة بالقطاع المصرفي وتحقيق الانتظام المالي.
كما شدد على أن استقرار لبنان ينعكس على استقرار المنطقة، داعيا إلى استمرار الدعم الأوروبي، ولاسيما في مجالي الإصلاح القضائي ومكافحة الفساد.
من جهتها، قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي ساندرا دي فال إن لبنان يقف عند "مفترق طرق وبداية فصل جديد"، مؤكدة دعم الاتحاد الأوروبي لمسار الأمن والاستقرار والإصلاحات، وأهمية التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لاستعادة ثقة المستثمرين.

وفي سياق متصل، بحث عون مع رئيس الوزراء نواف سلام نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة، وأطلعه على نتائج لقاءاته مع ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، وما أبداه المسؤولون الأمريكيون من استعداد لدعم الجيش اللبناني ومساندة لبنان في مختلف المجالات، وفق بيان آخر للرئاسة.
وأضاف البيان أن عون عرض التزام واشنطن بالعمل على تنفيذ "صيغة الإطار"، في ظل تمسك لبنان باستكمال الانسحاب الإسرائيلي من القرى والبلدات الجنوبية حتى الحدود.
والأربعاء، عاد عون من الولايات المتحدة بعد زيارة عمل استمرت أربعة أيام، التقى خلالها ترامب وروبيو.
من جهته، أطلع سلام الرئيس اللبناني على نتائج زيارته إلى بلدة زوطر الغربية عقب الانسحاب الإسرائيلي منها، مؤكدا عزم الدولة تأمين احتياجات سكان الجنوب بما يضمن تثبيتهم في أراضيهم واستمرار مصادر رزقهم.
وتزامن ذلك مع بدء أهالي بلدة زوطر الغربية العودة إلى بلدتهم، بعد إنجاز فرق الهندسة التابعة للجيش اللبناني إزالة العوائق المشبوهة والقنابل غير المنفجرة والألغام التي خلفها الجيش الإسرائيلي.
وفي لقاء منفصل، بحث عون مع وزير الدفاع ميشال منسى إجراءات الجيش لتعزيز انتشاره في البلدات والقرى الجنوبية، ولا سيما زوطر الغربية، عقب انسحاب القوات الإسرائيلية منها، إضافة إلى أوضاع المؤسسة العسكرية واحتياجات العسكريين.
وتعد زوطر الغربية، الواقعة جنوب نهر الليطاني، من المناطق التجريبية المشمولة بالمرحلة الأولى من الاتفاق الموقع في 26 يونيو/ حزيران الماضي.
وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".
والاثنين، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بدء تنفيذ المنطقة التجريبية في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقا للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان.
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، ما أسفر عن مقتل 4 آلاف و329 شخصا وإصابة 12 ألفا و233 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات التي شهدتها المنطقة بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وتنص صيغة الإطار، التي تم التوصل إليها عبر مفاوضات ثلاثية، على انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية مقابل انتشار الجيش اللبناني. ويرى محللون أن استقرار لبنان مرتبط بإنهاء الحرب التي أعاقت الإصلاحات الاقتصادية. وأكد عون التزام بلاده بالإصلاحات، مشددًا على أن الاستقرار الأمني شرط أساسي للنهوض الاقتصادي. كما لفت إلى أن دعم الاتحاد الأوروبي ضروري لاستكمال الإصلاح القضائي ومكافحة الفساد.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.