لبنان: «القوات اللبنانية» تطرح تقديم موعد الانتخابات النيابية
أثار إعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أخيراً عن أن حزبه يدرس تقديم اقتراح قانون لتقديم موعد الانتخابات النيابية استغراباً في الأوساط السياسية.
أثار توجه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع نحو طرح مقترح قانون لتبكير موعد الانتخابات النيابية ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية، لا سيما أن هذا التحرك يأتي في توقيت تركز فيه القوى اللبنانية جهودها على أولويات أكثر إلحاحاً، مثل التطورات المرتبطة باتفاقات الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة، وخطط إعادة النازحين وإعمار ما دمرته الحرب، وسط هواجس أمنية من مخاطر اندلاع مواجهات جديدة.
تأتي هذه المطالبات في وقت تعيش فيه المؤسسات الدستورية اللبنانية حالة من التجاذب السياسي الحاد حول شرعية تمديد ولاية مجلس النواب والمسارات التشريعية المتبعة في ظل الأزمات المتلاحقة.
برر جعجع هذه الخطوة بالاعتراض الحاد على أجواء الجلسة النيابية الأخيرة، محذراً من الانزلاق مجدداً نحو دوامة الفشل التي قادت البلاد سابقاً إلى الانهيار الاقتصادي، ومشككاً في جدوى المبررات التي ساقتها القوى السياسية لتمديد ولاية المجلس.
إن ما حصل في المجلس النيابي خلال اليومين الماضيين يمثّل فضيحة كبيرة للعمل النيابي بحد ذاته، ولانعدام حسّ المسؤولية لدى عدد كبير من النواب. فالمشهد، من ناحية الشكل، يشكّل فضيحة بكل ما للكلمة من معنى، أما من ناحية المضمون فحدّث ولا حرج.مجلس نيابي يفشل في إقرار قانون عفو مستحق لرفع...
— Samir Geagea (@DrSamirGeagea) July 17, 2026
وفي مارس (آذار) الماضي، وبعد أيام من انطلاق جولة جديدة من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، أقرت الهيئة العامة لمجلس النواب اللبناني تمديد ولاية المجلس سنتين، وردّت ذلك إلى الظروف الأمنية غير المستقرة. وعارض «تكتل الجمهورية القوية» وكتلة «لبنان القوي» و«الكتائب» التمديد لعامين، وكانوا يدفعون لتمديد يقتصر حصراً على 6 أشهر.
الأوضاع غير مستقرة
اعتبرت مصادر رسمية لبنانية أن «أي قرار بشأن تقريب موعد الانتخابات متروك للقوى السياسية، والمجلس النيابي، باعتبار أن الوزارات المعنية كانت مستعدة لحد كبير لإجراء الانتخابات النيابية بموعدها في مايو (أيار) الماضي قبل تجدد الحرب». ورأت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوضاع لا تزال غير مستقرة، ما يحتم الانتظار قبل اتخاذ أي قرار في هذا المجال».

الفكرة قيد الدرس
وأوضح النائب عن «الجمهورية القوية» رازي الحاج الأسباب التي دفعت جعجع لوضع هذا الطرح على الطاولة من جديد، مذكراً أنه «منذ البداية كان التكتل ضد تأجيل الانتخابات لفترة زمنية طويلة، وهو ما تمثل بتقديمنا بوقتها اقتراح قانون كي يكون التأجيل حصراً لـ6 أشهر، لكن لم يتم السير به»، لافتاً إلى أنه «وخلال الجلسة التشريعية الأخيرة كانت هناك فوضى في التشريع، والتصويت، وطريقة إدارة المجلس النيابي، لذلك كان موقف جعجع بمثابة رسالة سياسية أنه لا يمكن الاستمرار بهذه الطريقة».
ولفت الحاج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الفكرة لا تزال قيد الدرس، وستناقش في تكتل (الجمهورية القوية) وسنبني على الشيء مقتضاه».
رسالة في السياسة
بدا أن معظم القوى السياسية تعاملت مع إعلان جعجع على أنه رسالة بالسياسة أكثر منه توجهاً جديداً في هذا المجال. وقال النائب عن كتلة «اللقاء الديمقراطي» الدكتور بلال عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «ليس خافياً أن الموقف الذي أعلنه الدكتور جعجع هو حتى الساعة موقف في السياسة، وبالتالي عند تقديم اقتراح قانون بشكل رسمي نناقش هذا الطرح في كتلة (اللقاء الديمقراطي) وفي الحزب (التقدمي الاشتراكي)، ونتخذ القرار المناسب»، مضيفاً: «لا شك في أن هذه الانتخابات ستؤدي إلى تغيير في الوجوه، وحتى بعض الأحجام، لكنه لن يكون تغييراً جذرياً نتيجة النظام الانتخابي الحالي الطائفي المذهبي المناطقي».

وعود بلا إنجازات
يشير موقف «التيار الوطني الحر» إلى احتمال دعمه لأي مبادرة تقضي بتقديم موعد الاستحقاق الانتخابي، حيث أكد نائب رئيس التيار ناجي حايك استعدادهم الدائم لخوض الانتخابات، مذكرًا بموقفهم المبدئي الذي عارض التمديد منذ البداية.
ورأى حايك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تطورات كبيرة جداً حصلت بعد الحرب سيكون لها أثرها على موعد الانتخابات، كما أن الأشهر الماضية أكدت أن الحكومة ووزراءها وعدوا الناس بإنجازات كثيرة ليتبين أنهم لم يحققوا شيئاً رغم كل القوة، والقدرات، والدعم الخارجي، بخلاف ما حصل معنا حين كان كل العالم ضدنا».
الأولويات في مكان آخر
من جهته، يستغرب الكاتب السياسي المقرب من «حزب الله»، قاسم قصير، تقديم موعد الانتخابات، معتبراً «أن الظروف الأمنية أو السياسية أو الشعبية ليست مناسبة، كما أن المنطقة في حالة حرب، ولا أحد يعرف أين تتجه الأمور».
وقال قصير لـ«الشرق الأوسط» إن «الأولويات في مكان آخر، والاهتمامات يفترض أن تنصب راهناً على مواجهة العدو الإسرائيلي، وتحقيق انسحابه من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار»، مستبعداً أن «تؤدي الانتخابات في هذه المرحلة إلى تغيير كبير بالمشهد السياسي، فإن كان عدد من النواب قد يتغير، لكن القوى السياسية الأساسية ستبقى موجودة، وبأحجامها الراهنة».
تظل هذه المبادرة في نظر الكثير من المراقبين بمثابة رسالة سياسية ضاغطة أكثر من كونها مساراً إجرائياً قابلاً للتنفيذ الفوري. ومن المرجح أن يبقى هذا الملف خاضعاً للحسابات الحزبية والتحالفات الانتخابية، بانتظار اتضاح المشهد الأمني وتقديم الاقتراح بشكل رسمي إلى أروقة البرلمان.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.