رسالة تطالب بتنحي عبير موسى المسجونة تهز حزبها في تونس
ملخص
تسببت رسالة بوذينة في سجالات داخلية واتهامات له وقيادات أخرى على غرار النائب البرلماني السابق كريم كريفة، بقيادة "مؤامرة" تهدف إلى إبعاد موسى من رئاسة الحزب الذي عرف بتماسكه خلال الأعوام الماضية.
فتحت رسالة مفتوحة وجهها القيادي البارز في الحزب الدستوري الحر المعارض في تونس مجدي بوذينة، يطالب فيها رئيسة الحزب المحبوسة منذ أكثر من عامين بالتنحي عن منصبها، الباب على مصراعيه أمام خلافات نادرة داخل هذا الحزب، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبله وتأثير ذلك في المعارضة داخل البلاد.
وجاءت رسالة بوذينة في وقت يستعد الحزب الدستوري الحر لعقد مؤتمره العام، وسط حديث عن توجه لترشح موسى لعهدة ثالثة مما أثار جدلاً. وقال بوذينة وهو نائب برلماني سابق، إن "تنظيم مؤتمر الحزب الدستوري الحر في هذا التوقيت وفي غياب عبير موسى قد يكون خطأ فادحاً يقضي على الحزب وعليها".
وقد تعمق هذه الخلافات النادرة داخل الحزب الدستوري الحر، متاعب المعارضة التونسية المنقسمة على نفسها أصلاً في مواجهة الرئيس قيس سعيد.
محاولة إيجاد شرخ
وتأسس الحزب الدستوري الحر عام 2013، وهو حزب لا يتردد في إعلان موالاته لنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، الذي أطاحته انتفاضة شعبية في يناير (كانون الثاني) عام 2011.
وتسببت رسالة بوذينة في سجالات داخلية واتهامات له وقيادات أخرى على غرار النائب البرلماني السابق كريم كريفة، بقيادة "مؤامرة" تهدف إلى إبعاد موسى من رئاسة الحزب الذي عرف بتماسكه خلال الأعوام الماضية.
وقالت القيادية في الحزب سميرة السايحي إنه "تم تأويل رسالة بوذينة لمحاولة إيجاد شرخ في صفوف قيادات وهياكل الحزب، وكما عبر بوذينة في ردوده على رسالته فإن نيته كانت النصيحة من وجهة نظره، وأعتقد أن ترشح عبير موسى لعهدة ثالثة أمر ينسجم تماماً مع النظام الداخلي للحزب".
اقرأ المزيد- العزوف الانتخابي يتربص بالاستحقاقات السياسية في تونس
- اللعب تحت راية أخرى... تونس وهروب الأبطال
- تونس تتحرك لإعادة شبابها إلى مسار "الخدمة الوطنية"
- ما كلفة غياب مجالس بلدية منتخبة في تونس؟
وتابعت السايحي لـ"اندبندنت عربية"، أن "ما حدث زوبعة في فنجان ومحاولة لإشعال فتنة داخل الحزب لا أكثر، لأن نص وفصول النظام الداخلي واضحة في شأن رئاسته، وعليه تعد العهدة المقبلة هي العهدة الثانية لموسى، إذ تم اعتبار مؤتمر الثبات الذي انعقد في الـ13 من أغسطس (آب) 2016 مؤتمراً تأسيسياً لا انتخابياً".
وفي محاولة لحسم الجدل، اضطر الحزب الدستوري الحر إلى نشر بيان، ليل الجمعة، أكد فيه أحقية عبير موسى في الترشح لولاية جديدة بناءً على الفصل الـ11 من النظام الداخلي.
وتعتقد السايحي أنه "من حيث الأصل وأخلاقياً وفي ظل الظروف الحالية التي تمر بها رئيسة الحزب، إذ تقبع في المعتقل مبعدة قسرياً عن التسيير المباشر للحزب وقريباً خلال شهرين ستغلق الأعوام الثلاثة في معتقلها هنا، لا أحد باستطاعته حتى مجرد التفكير في منافستها في الترشح". مؤكدة "لم يكن الأمر مطروحاً البتة، فالإشكال إجرائي بحت".
معنى بقاء موسى
ومنذ انتفاضة يناير (كانون الثاني) 2011 عرفت موسى بانتقاداتها الشديدة لحركة النهضة الإسلامية، وبعد عام 2021 باتت تقود جبهة مناهضة للرئيس قيس سعيد، قبل أن يجري توقيفها إثر محاولتها إيداع شكاية في مكتب رئاسة الجمهورية.
واعتبر الباحث السياسي التونسي مراد علالة أن "ما يحصل في الحزب الدستوري الحر أمر طبيعي، عشية مؤتمر عادي في شكله واستثنائي في سياقه ودلالاته وما سينبثق عنه، إضافة إلى أزمة الثقافة الديمقراطية في المجتمع السياسي التونسي بصورة عامة، وهي أزمة عميقة وعريقة في العائلة الدستورية بالذات".
وأبرز علالة في تصريح خاص أن "الحديث عن تصدع داخل الحزب مبالغ فيه، سواء بالنظر إلى الوزن السياسي لعضو المكتب السياسي للحزب مجدي بوذينة، الذي لم تتبع استقالته استقالات أخرى ولم يكن صدى رسالته المفتوحة إلى رئيسة الحزب كبيراً، أو بالنظر إلى حقيقة موازين القوى داخل "الدستوري الحر"، وبعبارة أوضح فإن الماكينة الحزبية والغالبية الحزبية البارزة في الصورة في الأقل تدين بالوفاء للرئيسة، ولا وجود في لوائح الحزب القانونية ما يمنع ترشحها لولاية ثالثة، وفوق كل ذلك، ومن الزاوية الأخلاقية والسياسية والشرعية النضالية والكاريزما، فإن بقاء عبير موسى على رأس الحزب خيار تنظيمي منطقي في هذا الظرف قد يخدم الحزب وجماهيريته، لكن المؤكد أنه يعترف للمرأة بدورها ويعطيها حصانة رمزية تحتاج إليها في هذا الظرف".
تأثير محتمل
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد تونس قطيعة بين السلطات وقوى المعارضة، منذ حلَّ الرئيس قيس سعيد البرلمان والحكومة.
ولم يستبعد مراد علالة تأثير الخلافات التي يشهدها الحزب الدستوري الحر عشية مؤتمره في وضع المعارضة، قائلاً إن "الأحزاب مشاريع سياسية وعقائدية في عدد من الأحوال، ولا يمكن إسقاط آليات وإكراهات وترتيبات تسيير الدولة ديمقراطياً عليها بطريقة ميكانيكية. إن زعيم الحزب أو باعث الحزب أو مصحح مسار الحزب مسؤول ومعني بالحفاظ عليه والوصول به إلى الحكم والبقاء فيه على قاعدة المعادلات الديمقراطية وشروطها، وبما أن الشرعية لم تعد متأتية من جمهور الحزب وقواعده فقط ولكن من الشعب بمختلف مكوناته، بالتالي لا تجوز المقارنة بين الحزب والدولة".
وأكد أن "الأهم في مؤتمر الحزب الدستوري الحر معالجة المسألة الديمقراطية وإشراك قواه وكوادره في القرار، لأن اختزال الحزب في شخص واحد أضر به، وسيضر أكثر إذا استمرت الحال على ما هي عليه"، مشيراً إلى أنه "لا نخال في ظل المشهد السياسي الراهن أن مؤتمر الحزب سيصنع الحدث أو يحدث نقلة نوعية في المعارضة، وكل ما سنسجله في قادم الأيام استمرار التقاطع والالتقاء الظرفي الميداني بالأساس حول بعض المسائل المتعلقة بالحريات، أما التطبيع فهو صعب للغاية بحكم الماضي والمرجعيات وغياب المراجعات، وسيبقى الحزب الدستوري الحر ممثلاً رئيساً للعائلة الدستورية، ورقماً معارضاً بين عدد المعارضات داخل تونس في غياب معارضة واحدة موحدة".
المصدر الأصلي: اندبندنت عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.