نواكشوط – محمد البكاي – الأناضول

وتأتي هذه الوثيقة كخطوة على طريق تجاوز الخلافات السياسية التي شهدتها موريتانيا في الفترة الأخيرة.

وقعت الأحزاب السياسية الرئيسية في موريتانيا مساء الثلاثاء وثيقة توافقية تمهد الطريق لاستئناف الحوار الوطني الشامل، بعد أن تم تجاوز خلاف جوهري حول إدراج موضوع مدد الولاية الرئاسية في أجندته.

ومطلع أبريل/ نيسان الماضي، عقدت في نواكشوط أولى الجلسات التحضيرية للحوار، قبل أن تعلق إثر إصرار أحزاب الموالاة على إدراج نقطة تتعلق بمدد الولاية الرئاسية ضمن أجندته، وهو ما رفضته المعارضة.

ووفق مراسل الأناضول، وقّع الوثيقة في نواكشوط عن المعارضة رئيس حزب "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" حمادي ولد سيدي المختار، ورئيس حزب "اتحاد قوى التقدم" محمد ولد مولود، وعن أحزاب الأغلبية رئيس حزب "الإنصاف" الحاكم محمد ولد بلال.

وتهدف الوثيقة، التي حملت اسم "الدليل المرجعي لتنظيم الحوار الوطني"، إلى وضع إطار عملي للحوار الذي تعطل مساره التحضيري منذ مارس/ آذار الماضي.

وتتكون الوثيقة من 8 محاور، وصاغها منسق الحوار موسى افال الشهر الماضي، لتكون "خريطة طريق لإنقاذ المسار السياسي".

وجاء التوافق بعد إزالة بند 'المدد والمأموريات الرئاسية' من مسودة الحوار، حيث كانت المعارضة تخشى أن يكون هذا البند تمهيدًا لتعديلات دستورية تتيح للرئيس الترشح لولاية ثالثة، بينما ينص الدستور الحالي على ولايتين فقط.

وفجرت هذه العبارة أزمة ثقة حادة بين الأطراف السياسية الموريتانية، إذ رأت فيها المعارضة محاولة مبطنة لفتح الباب أمام تعديلات دستورية تمس الفترات الرئاسية المحددة دستوريا، واشترطت إزالتها أو تقييدها بضمانات تمنع المساس بها.

في المقابل، تراجع حزب "الإنصاف" الحاكم عن تمسكه السابق بإدراج هذه النقطة، ما مهد الطريق لإتمام الاتفاق.

وقبل أكثر من عام، دعا الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أحزاب المعارضة والموالاة إلى حوار سياسي "يكون جامعا صريحا ومسؤولا، تترفع أطرافه عن المكابرات والمشاكسات العقيمة وعن الانسياق وراء تحقيق مكاسب شخصية وحزبية ضيقة على حساب الصالح العام المتوخى منه".

وشهدت موريتانيا في يوليو/ تموز 2024 انتخابات رئاسية فاز فيها الغزواني بولاية ثانية مدتها 5 أعوام، وسط تشكيك من المعارضة في نزاهتها، ما أدى إلى احتجاجات أسفرت عن مقتل 3 متظاهرين.

ورغم عودة الهدوء، ظلت المعارضة تطالب بحوار سياسي لبحث قضايا تتعلق بالمنظومة الانتخابية، بما يضمن شفافية أي عملية انتخابية في المستقبل.

يمثل الاتفاق إطارًا عمليًا للحوار الوطني، ويعزز فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية أوسع. ومن المنتظر أن تنعقد جلسات الحوار قريبًا، وسط آمال في تحقيق تقدم ملموس. لكن يبقى الحذر سيد الموقف في ظل حساسية القضايا الدستورية.