محكمة سنغافورية تلزم «بلومبيرغ» بدفع 356 ألف دولار في قضية تشهير بوزيرين
قضت المحكمة العليا في سنغافورة بإلزام وكالة «بلومبيرغ» وأحد مراسليها بدفع تعويضات تبلغ 460 ألف دولار سنغافوري (نحو 355.7 ألف دولار أمريكي) بعد إدانتهما بالتشهير بوزيرين في الحكومة السنغافورية، على خلفية تقرير صحفي نُشر في ديسمبر 2024 بشأن صفقات عقارية فاخرة. ووفقًا للحكم الصادر (الثلاثاء)، يتعين على «بلومبيرغ» والصحفي لو دي وي دفع 230 ألف دولار سنغافوري لكل من وزير الداخلية كيه شانموغام ووزير القوى العاملة تان سي لينغ، تشمل 170 ألف دولار سنغافوري تعويضات عامة و60 ألف دولار سنغافوري تعويضات مشددة…
محكمة سنغافورية تلزم «بلومبيرغ» بدفع 356 ألف دولار في قضية تشهير بوزيرين
نشر هذا التقرير في 16 يوليو 2026 الساعة 00:00، وتزامن آخر تحديث له مع نفس الوقت.
تعد قضايا التشهير ضد وسائل الإعلام نادرة نسبيًا في سنغافورة، خاصة عندما تتعلق بمسؤولين حكوميين.
--:--
محمد صديق (القاهرة)
أصدرت المحكمة العليا في سنغافورة حكمها بإلزام وكالة «بلومبيرغ» وأحد مراسليها بدفع تعويضات قدرها 460 ألف دولار سنغافوري (نحو 355.7 ألف دولار أمريكي) بعد إدانتهما بالتشهير بوزيرين في الحكومة السنغافورية، وذلك على خلفية تقرير صحفي نُشر في ديسمبر 2024 حول صفقات عقارية فاخرة. ووفقًا للحكم الصادر (الثلاثاء)، يجب على «بلومبيرغ» والصحفي لو دي وي دفع 230 ألف دولار سنغافوري لكل من وزير الداخلية كيه شانموغام ووزير القوى العاملة تان سي لينغ، تشمل 170 ألف دولار سنغافوري تعويضات عامة و60 ألف دولار سنغافوري تعويضات مشددة لكل وزير.
«بلومبيرغ»: التقرير دقيق ويخدم المصلحة العامة
من جانبه، أعرب رئيس تحرير «بلومبيرغ»، جون ميكلثويت، عن خيبة أمله من الحكم، مؤكدًا استمرار المؤسسة في دعم مراسلها وهيئة التحرير.
وقال إن «بلومبيرغ» دفعت أمام المحكمة بأن التقرير كان دقيقًا ويخدم مصلحة عامة مهمة، معتبرًا أن الوزيرين قدما تفسيرًا «مبالغًا فيه» لما ورد في التقرير. ولم يوضح ما إذا كانت المؤسسة ستتقدم باستئناف على الحكم.
نزاع حول صفقات عقارية فاخرة
وتعود القضية إلى تقرير نشرته «بلومبيرغ» في ديسمبر 2024 تناول السرية التي تحيط ببعض صفقات بيع وشراء ما يعرف بـ«المنازل الفاخرة من الفئة الأولى» (Good Class Bungalows)، وهي من أكثر العقارات تميزًا وارتفاعًا في القيمة داخل سنغافورة.
وأشار التقرير إلى معاملات عقارية مرتبطة بالوزيرين ضمن سياق أوسع تناول استخدام بعض الأثرياء هياكل قانونية وصفقات غير مقيدة بقيود التسجيل لإبقاء تعاملاتهم بعيدة عن الأنظار.
ورأت المحكمة أن الهدف الرئيسي من التقرير لم يكن تناول ظاهرة سوق العقارات الفاخرة بشكل عام، وإنما التركيز على المعاملات العقارية الخاصة بالوزيرين، معتبرة أن الإطار العام الذي قدمه التقرير لم يكن سوى وسيلة لعرض تلك القصة.
المحكمة: الصحفي تصرف بتهور
وفي حيثيات الحكم، أوضحت القاضية أودري ليم أن الصحفي تصرف بتهور عندما وصف سجلات بعض الصفقات العقارية بأنها تفتقر إلى الشفافية، مؤكدة أن هذه السجلات متاحة أصلًا ضمن قواعد بيانات عامة يمكن البحث فيها من خلال خدمة المعلومات العقارية التابعة لهيئة الأراضي السنغافورية، وهو أمر كان على الصحفي معرفته بحكم عمله. وأضافت القاضية أن تصرف «بلومبيرغ» بإزالة الجدار المدفوع عن التقرير بعد تلقيها توجيهًا رسميًا لتصحيح المعلومات، بموجب قانون الحماية من المعلومات المضللة والتلاعب الإلكتروني في سنغافورة، يعكس وجود «سوء نية».
خلاف بشأن إشعار التصحيح
وخلال المحاكمة، أوضح محامي الوزيرين أن «بلومبيرغ» لم تكتفِ برفض توجيه التصحيح، بل أزالت أيضًا الاشتراك المدفوع عن التقرير وأعلنت تمسكها بمحتواه، وهو ما اعتبره دليلًا على سوء النية واستوجب الحكم بتعويضات مشددة. في المقابل، أكدت «بلومبيرغ» أن رفع الجدار المدفوع جاء لإتاحة إشعار التصحيح لجميع القراء، مشيرة إلى أنها وضعت الإشعار في مقدمة التقرير مرفقًا ببيان يفيد بأنها «تحترم القرار لكنها لا توافق عليه وتتمسك بصحة ما نشرته».
وكانت «بلومبيرغ» قد دافعت طوال القضية بأن تقريرها تناول اتجاهات عامة في سوق العقارات الفاخرة، وأنه لم يتضمن أي اتهامات بارتكاب الوزيرين مخالفات أو أعمال غير قانونية.
ويُظهر الحكم تشدد سنغافورة في تطبيق قوانين مكافحة المعلومات المضللة، حيث استندت المحكمة إلى قانون الحماية من المعلومات المضللة والتلاعب الإلكتروني. وقد أشارت القاضية إلى أن إزالة الجدار المدفوع بعد تلقي توجيه التصحيح يعكس سوء نية، مما قد يثير جدلاً حول حدود حرية الصحافة. ويرى مراقبون أن هذا الحكم قد يؤثر على تغطية وسائل الإعلام للشؤون الحكومية في المستقبل.
المصدر الأصلي: عكاظ
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.