مقتل 6 أشخاص في حريق بموقع بناء في بروكسل
أعلنت السلطات البلجيكية مقتل 6 أشخاص في حريق اندلع، اليوم الثلاثاء، في موقع بناء في بروكسل.
صعّد الكرملين من حدة خطابه تجاه الدول الأوروبية، معتبراً أن مبادرة «تحالف الراغبين» لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، في غياب موسكو، تفصل القارة عن أي مسار مستقبلي لتسوية الصراع سياسياً، حيث أكد الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن «وضع ضمانات أمنية لأوكرانيا من دون روسيا أمر مستحيل».
تأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر الدبلوماسي بين روسيا والقوى الغربية على خلفية الدعم العسكري المتزايد لأوكرانيا.
وفي ردّ له على تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي استبعد انخراط موسكو في هذه المساعي، وصف بيسكوف هذا الموقف بأنه يعكس مأزق السياسة الأوروبية، مشدداً على أن الإصرار على هذا النهج يُقصي الأوروبيين فعلياً عن أي دور في عملية التسوية.
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جادة الشانزليزيه (أ.ف.ب)
وكانت «الخارجية» الروسية استبقت هذا التعليق حيال الموقف الألماني بتوجيه اتهامات لألمانيا بالانخراط بشكل مباشر في عمليات عسكرية ضد روسيا. وقامت باستدعاء السفير ألكسندر لامبسدورف، وأبلغته بأن «مشاركة برلين في هجمات كييف على أهداف مدنية روسية أمر غير مقبول». وأشارت إلى أن «هذا لا يقتصر على إمدادات الأسلحة والاتفاقيات الثنائية فحسب، بل يشمل أيضاً إنتاج طائرات الاستطلاع والهجوم دون طيار، والصواريخ المضادة للطائرات، وقذائف آر بي جي». ورأى الكرملين أنه «بشكل عام، تزداد مشاركة ألمانيا في الصراع».
وصعدت موسكو لهجتها حيال برلين وعواصم أوروبية عدة بعد قمة حلف شمال الأطلسي الأسبوع الماضي، وفي أعقاب اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس الذي أقر آلية لتعزيز ضمانات أمنية لأوكرانيا في مواجهة الهجمات الصاروخية الروسية المتواصلة.
الرئيسان الفرنسي والأوكراني قبل بدء اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس الاثنين (رويترز)
وكان حلف الأطلسي (الناتو) اعتمد إعلاناً يخصص 70 مليار يورو مساعدات عسكرية لأوكرانيا هذا العام والعام المقبل. وأعربت ألمانيا عن استعدادها لتقديم أكبر مساهمة فردية بين أعضاء الحلف.
في الوقت نفسه، وعلى هامش القمة، وقّعت برلين وكييف اتفاقية بشأن الإنتاج المشترك لطائرات من دون طيار. وجاء ذلك في سياق تبدل ملموس في الموقف الأميركي حيال موضوع تسليح أوكرانيا. ووعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع على هامش قمة «الناتو» بمنح كييف ترخيصاً لصناعة صواريخ «باتريوت» التي تحتاج إليها كييف بشدة، وأفادت وسائل إعلام لاحقاً بأن تجميع هذه الصواريخ سيتم في ألمانيا، وليس في أوكرانيا.
وفي سياق متصل، هاجم بيسكوف السلطات البريطانية عقب إعلانها عن حزمة عقوبات جديدة، مؤكداً أن روسيا قد اعتادت على آلاف العقوبات الاقتصادية وطورت آليات فعالة للالتفاف عليها.
الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني خلال قمة «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا في باريس الاثنين (أ.ف.ب)
وكانت لندن أعلنت الاثنين عن موجة عقوبات جديدة شملت 23 روسياً، من بينهم شخصيات ومؤسسات متهمة بالقيام بأنشطة إلكترونية غير مرغوب فيها. وقال بيسكوف للصحافيين: «لقد تكيّفنا مع عشرات الآلاف من العقوبات المفروضة على بلادنا. لقد تعلمنا كيفية التحايل على هذه العقوبات، وتعلمنا كيفية تقليل آثارها السلبية. وسنواصل القيام بذلك».
في السياق، اتهم رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، «تحالف الراغبين» بتأجيج الوضع، والقيام بـ«خطوة جديدة نحو تصعيد الصراع الأوكراني» بعدما أعلن الاجتماع عن تشكيل تحالف ضد الصواريخ البالستية.
وكان قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة وأوكرانيا أعلنوا عن تشكيل التحالف في إطار ضمانات لأمن أوكرانيا والقارة الأوروبية. ورأى سلوتسكي رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما أن «تشكيل هذا الائتلاف يؤكد النية لتقويض المفاوضات».
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جادة الشانزليزيه (أ.ف.ب)
وزاد: «لم يؤكد اجتماع باريس سوى النية لتقويض عملية التفاوض ومواصلة الحرب بالوكالة حتى آخر أوكراني. ولكن كما قال الرئيس فلاديمير بوتين، ستحقق روسيا من دون شك النصر النهائي». وكان بيسكوف وصف التحالف بأنه «اجتماع دعاة الحرب»، وقال إنه يضم مجموعة من الدول التي لا ترغب في السلام.
بدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ترى أن «إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا تعرقل التوصل إلى تسوية، وتورط دول (الناتو) بشكل مباشر في الصراع»، وحذّر أوروبا مجدداً من «اللعب بالنار». وأشار لافروف إلى أن «أي شحنات أسلحة متجهة إلى أوكرانيا ستكون هدفاً مشروعاً»، واتهم لافروف أوروبا وأوكرانيا بـ«محاولة إبعاد الولايات المتحدة عن التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال القمة الروسية الأميركية في ألاسكا».
سيارات تصطف في طوابير للتزوّد بالوقود في محطة تابعة لشركة «روسنفت» بموسكو يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
وقال، الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التشادي عبد الله سابري فاضل إن الجانبين الأوروبي والأوكراني «يبذلان جهوداً لتقويض المسار الذي بدأ بعد القمة (الروسية الأميركية)، ومحاولة تغيير موقف واشنطن تجاه التفاهمات التي تم التوصل إليها».
وأضاف لافروف أن الجانبين الأوروبي والأوكراني لم يشاركا في تلك التفاهمات، لكنهما يحاولان التأثير في موقف واشنطن ومنع استمرار المسار الذي بدأ بعد اللقاء، مشيراً إلى أن ترمب أشاد بعد قمة ألاسكا بالتفاهمات التي تم التوصل إليها، وقال إن العملية بدأت. وأشار إلى أن أوروبا وأوكرانيا أعلنتا حينها أن الاتفاقات لا تعنيهما لأنهما لم تكونا طرفين فيها، عادّاً أن الخطوات التي اتخذت لاحقاً تهدف إلى إبعاد الولايات المتحدة عن تنفيذ هذه التفاهمات.
دخان يتصاعد من مصفاة نفط بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية في موسكو 18 يونيو 2026 (رويترز)
فتح الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، فصلاً ثانياً من فصول مفاوضات العضوية مع أوكرانيا، في ظل استمرار كييف في الدفع نحو تسريع مساعي الانضمام إلى التكتل. وتأتي الخطوة بعدما أطلق التكتل المكوّن من 27 دولة رسمياً أول مرحلة من محادثات العضوية مع أوكرانيا الشهر الماضي بعد تأخّر طويل نجم عن معارضة مجرية.
والثلاثاء، بدأ وزراء الاتحاد الأوروبي لشؤون أوروبا اجتماعات في بروكسل مع نظيرهم الأوكراني لإطلاق مفاوضات على «المجموعات» الست كافة بحلول بداية عطلة الصيف في أوروبا.
الدخان يتصاعد عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية على مصفاة نفط في موسكو يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)
على صعيد متصل، برز سجال جديد في علاقات موسكو وباكو التي كانت تعرضت لهزات عدة خلال الفترات الماضية. وتسبب إعلان الرئيس الأذري إلهام علييف التزام بلاده بدعم وحدة وسيادة أوكرانيا باستياء في موسكو. وقال الكرملين إن «مواقف باكو حيال أوكرانيا تختلف عن موقف موسكو، وهي محل خلاف بين الطرفين».
رغم ذلك حرص الناطق الرئاسي الروسي على تأكيد أن هذا الخلاف «لا يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية بين روسيا وأذربيجان».
وقال بيسكوف: «هناك عدد من الدول التي تربطنا بها علاقات وثيقة وتشاركنا مواقفنا، لكن هذا موقف نختلف معه اختلافاً جذرياً، وهو بالفعل نقطة خلاف بيننا».
وكان علييف قال إن «باكو سوف تواصل دعمها لوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها وحرمة حدودها المعترف بها دولياً». ونقلت وكالة الأنباء الأذرية عنه خلال مشاركته في «منتدى شوشي العالمي الرابع للإعلام» الدعوة إلى «عدم التصالح مع الاحتلال». وأكّد أن أذربيجان «لطالما دافعت عن وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها وحرمة حدودها المعترف بها دولياً وستواصل التمسّك بهذا الموقف في المستقبل (..) لا يمكن تغيير حدود أي دولة بالقوة أو من دون موافقة شعبها. موقفنا من هذه القضية ثابت لا يتغير».
وأكد علييف أن أذربيجان «مستعدّة لمواصلة دعم الشعب الأوكراني في حدود إمكانياتها». وأوضح أن هذا الدعم لا يقتصر على الدولة فحسب، بل يشمل أيضاً المواطنين العاديين والشركات الخاصة. وقال الرئيس الأذري: «نسعى جاهدين إلى دعم أولئك الذين وجدوا أنفسهم في وضع صعب وتعرضوا لانتهاك وحدة أراضي بلادهم، وذلك في حدود إمكانياتنا».
تعكس هذه المواقف عمق الهوة في الرؤى بين موسكو والعواصم الغربية حول أطر الأمن الأوروبي ومستقبل الصراع. ويبقى من المهم مراقبة مدى تأثير هذه التوترات على الخطط العسكرية المعلنة، خاصة في ظل تداخل اتفاقيات التصنيع الدفاعي المشترك بين كييف وحلفائها مع استمرار العمليات القتالية.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.