قدرات هندسية لدى القرود تشبه البشر في دراسة جديدة
أظهرت دراسة حديثة أن قرود المكاك والبابون تمتلك قدرة على التعرف إلى الأشكال الهندسية بعد تغيير حجمها أو اتجاهها، في اختبار ذهني خاضه معها أطفال وبالغون، مما يشير إلى أن هذه المهارة قد تكون موروثة من سلف مشترك.
القرود تفاجئ العلماء بقدرات هندسية تشبه البشر
نشرت دورية PNAS الأمريكية في 23 يوليو 2026 دراسة حول القدرات الهندسية للقرود، وتم تحديثها في نفس التاريخ والتوقيت.
تتناول الدراسة قدرات إدراكية كانت تعتبر حكراً على البشر، مما يفتح الباب لفهم أعمق لتطور الذكاء لدى الرئيسيات.
«عكاظ» (جدة)
كشفت دراسة علمية حديثة أن القدرة على إدراك الخصائص المجردة للأشكال الهندسية قد لا تكون مقتصرة على البشر، بعدما أظهرت نتائجها أن بعض أنواع القرود تستطيع التعرف إلى الأشكال والتعامل معها بطريقة تقترب من آلية تفكير الإنسان.
أشارت الدراسة، المنشورة في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية (PNAS)، إلى أن هذه القدرة قد تعود إلى سلف مشترك سبق ظهور الإنسان الحديث بزمن طويل.
وشملت الدراسة ثمانية قرود من فصيلتي «المكاك الريسوسي» و«البابون الزيتوني»، بالإضافة إلى 21 طفلاً في سن ما قبل المدرسة و100 شخص بالغ، خضعوا جميعاً للمهمة الإدراكية نفسها لمقارنة كيفية معالجة المعلومات الهندسية.
وصمم الباحثون اختباراً يعتمد على مطابقة الأشكال؛ إذ يشاهد المشاركون شكلاً معيناً، ثم يختارون الشكل المطابق له من بين مجموعة من الأشكال، حتى في حال تغير حجمه أو اتجاهه، بهدف قياس القدرة على التعرف إلى البنية الهندسية بعيداً عن التغيرات البصرية السطحية.
وأوضح فريق البحث أن المهمة لا تعتمد على الرؤية فقط، بل تتطلب عمليات إدراكية معقدة تبدأ بتحليل حدود الشكل واستخراج خصائصه البصرية، ثم مقارنتها بأشكال جديدة مع مراعاة اختلاف الحجم أو زاوية العرض، قبل اتخاذ القرار بشأن تطابق الشكلين.
واستخدم الباحثون أساليب مكافأة مختلفة لتحفيز المشاركين؛ إذ حصلت القرود على وجبات خفيفة عند الإجابة الصحيحة، بينما تلقى الأطفال ملصقات تشجيعية، وحصل البالغون على إشادات لفظية.
وأظهرت النتائج أن القرود تمكنت من التعرف إلى الأشكال نفسها بعد تدويرها أو تغيير حجمها، مما يدل على امتلاكها فهماً للمبادئ الهندسية الأساسية، وليس مجرد حفظ للأشكال أو اعتماد على مظهرها الخارجي.
وقالت قائدة فريق البحث، عالمة الأعصاب الإدراكية في جامعة كارنيغي ميلون جيسيكا كانتلون إن النتائج تدعم فكرة أن الإنسان قد لا يكون متفرداً في امتلاك الحدس الهندسي الأساسي كما كان يُعتقد، وإن هذه القدرة قد تكون جزءاً من الإرث الإدراكي المشترك بين الرئيسيات.
من جانبه، رأى أستاذ علوم الأعصاب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) إيرل ميلر، الذي لم يشارك في البحث، أن مثل هذه الدراسات تكشف أن عدداً من القدرات المعرفية التي تُعد فريدة لدى الإنسان قد تكون أقدم وأكثر انتشاراً في المملكة الحيوانية.
وبدأ الباحثون مرحلة جديدة من الدراسة لتحديد الأشكال الهندسية التي تمثل التحدي الأكبر للبشر والقرود، في محاولة لفهم تطور الإدراك الهندسي والآليات العصبية التي تقف خلف هذه القدرة المشتركة.
هذه النتائج تدعم نظرية أن القدرات الهندسية الأساسية قد تكون موروثة من سلف مشترك قبل ظهور الإنسان الحديث. وتثير الدراسة تساؤلات حول مدى تشابه العمليات الإدراكية بين البشر والقرود. كما قد تؤدي إلى إعادة تقييم التفرد البشري في مجالات مثل الرياضيات والهندسة. ويذكر أن الباحثين استخدموا مكافآت مختلفة لتحفيز المشاركين، مما يعكس تكيف الاختبار مع كل نوع.
المصدر الأصلي: عكاظ
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.