الرباط تطالب روما بتحقيق شفاف في وفاة مغربي أثناء توقيفه في بولونيا
وزارة الخارجية المغربية تعرب عن قلقها وتطلب توضيحات بعد وفاة عبد الرحيم فقير أثناء اعتقاله في إيطاليا، مما أثار احتجاجات واسعة ومطالب بالعدالة.
أعربت وزارة الخارجية المغربية عن بالغ قلقها إزاء وفاة مواطن مغربي أثناء عملية إلقاء القبض عليه من قبل الشرطة الإيطالية في بولونيا، ودعت إلى فتح تحقيق موسع في الحادثة، حسبما أفادت وكالة رويترز.
تأتي هذه الواقعة في سياق علاقات دبلوماسية بين الرباط وروما، حيث يتابع المغرب قضايا رعاياه في الخارج.
وتوفي عبد الرحيم فقير، المولود في المغرب، يوم الأحد، بعد استدعاء الشرطة إلى حي بيلاسترو في ضواحي المدينة الواقعة شمال إيطاليا للتعامل مع رجل كان يتصرف بعدوانية ويتلف سيارة.
الوزارة طالبت، مساء أمس الثلاثاء، بـ«التوضيحات اللازمة حول هذه الفاجعة» وتحديد الجهات المسؤولة.
وأثارت هذه الوفاة احتجاجات مناهضة للشرطة في بولونيا يوم الاثنين، مما أسفر عن إصابة العشرات من أفراد الشرطة.
من جانبها، دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى تحقيق شامل في الحادثة، ونددت بالاشتباكات التي وقعت مع الشرطة عقب الوفاة.
وخرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع في عدة مدن إيطالية، لليلة الثانية من الاحتجاجات، الثلاثاء، عقب وفاة المهاجر المغربي خلال عملية للشرطة، مع تسجيل مظاهرات في ميلانو ونابولي وفلورنسا.
وبحسب تقارير أولية، فقد جرت الاحتجاجات بشكل سلمي، فيما شهدت بولونيا أعمال شغب في الليلة السابقة بعد وفاة المغربي (42 عاماً) يوم الأحد. وقد باشر ممثلو الادعاء تحقيقاتهم في وفاته.
ووفق خدمات الإنقاذ، أُصيب ما لا يقل عن 11 شخصاً؛ مِن بينهم أفراد من الشرطة ومتظاهرون، خلال اشتباكات بين الشرطة والمحتجّين في بولونيا، مساء الاثنين. وقالت الشرطة إن 64 من أفرادها أُصيبوا.
وردّاً على الاحتجاجات، تعهدت ميلوني بالتحقيق في «أي مسؤوليات بأقصى قدر من الصرامة». كما أدانت رئيسة الوزراء اليمينية المتطرفة أعمال العنف ضد الشرطة.

وتصدرت وفاة عبد الرحيم فقير، الذي عاش في إيطاليا لأكثر من 30 عاماً، عناوين الأخبار في البلاد منذ يوم الأحد. وردّد متظاهرون مجدداً هتاف «العدالة لفقير»، خلال المَسيرات. وأجرى كثيرون مقارنات مع قضية جورج فلويد وهو رجل أسود تُوفي خلال عملية للشرطة في الولايات المتحدة في عام 2020.
وتُوفي فقير في أحد شوارع بولونيا، يوم الأحد، بعد أن اتصل سكان بالشرطة، وأظهره مقطع فيديو وهو ممدد على وجهه على الأرض، بينما يثبّته شرطيان، وكانت يداه مقيدتين خلف ظهره. ويمكن سماعه وهو يصرخ مراراً: «ساعدوني! كفى، كفى!». ولم يُطلق الشرطيان سراحه إلا بعد عدة دقائق عندما توقّف عن الحركة. ثم أعلن طبيب وفاته.
ويأمل المحققون أن يكشف تشريح الجثة، المقرر إجراؤه في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ملابسات وفاته. وقد سُلّمت كاميرا مثبّتة على جسد أحد الشرطيين المشاركين في الواقعة إلى ممثلي الادعاء، إلى جانب مقطع فيديو صوّره أحد الجيران شهد الواقعة. وفُتح تحقيق أولي بتهمة القتل غير العمد بحق الشرطيين الاثنين، وكذلك بحق أربعة من أفراد خدمات الإسعاف الذين اكتفوا، في البداية، بالمشاهدة دون التدخل.
ووصفت ميلوني الوضع في بولونيا بأنه «غير مقبول»، قائلة إن حادث الأحد يجب التحقيق فيه «بأقصى قدر من الصرامة»، مؤكدة أن الحقيقة يجب «متابعتها حتى النهاية، دون تحيز ودون استثناءات لأي شخص».
من جانبه، دعا السفير المغربي لدى إيطاليا يوسف بلا الجالية المغربية إلى «عدم الانجرار وراء الاستفزازات أو محاولات استغلال هذه المأساة المؤلمة».
وأعرب، في بيان نشرته وكالة الأنباء المغربية الرسمية، عن «أسفه لبعض التصريحات والمواقف العلنية التي استبقَت نتائج التحقيق»، مؤكداً، في الوقت نفسه، «احترامه الكامل للمؤسسات القضائية الإيطالية».
ودعا وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي إلى انتظار نتائج التحقيق، مؤكداً، في تصريح لصحيفة «إل ميساجيرو»، أنه «لا أحد فوق القانون».
تُعد وفاة عبد الرحيم فقير أحدث حالة وفاة لمهاجر أثناء احتجاز الشرطة في إيطاليا، مما أثار موجة من الاحتجاجات المناهضة للشرطة. وقد قارن المتظاهرون الحادثة بقضية جورج فلويد في الولايات المتحدة. تتعهد ميلوني بالتحقيق، لكن الاحتجاجات مستمرة في مدن إيطالية عدة. من المتوقع أن تؤثر القضية على الخطاب السياسي حول الهجرة والأمن في إيطاليا.
المصدر الأصلي: aawsat.com
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.