أفاد مصدر رسمي لبناني رفيع، الأربعاء، بأن تطبيق "المنطقتين النموذجيتين" في جنوب لبنان قد يبدأ خلال أيام.

وتأتي محادثات روما ضمن مساعٍ أمريكية لخفض التوتر على الحدود الجنوبية للبنان.

مصدر رسمي لبناني رفيع للأناضول:

- حققنا تقدما بانتهاء مباحثات اليوم الثاني والأخير من مفاوضات روما مع إسرائيل برعاية أمريكية

- المنطقتان النموذجيتان ستكونان واحدة تحت الاحتلال الإسرائيلي والثانية على تخوم الاحتلال

- بحثا تفصيليا آلية تنفيذ اتفاق "صيغة الإطار" والمدى الزمني لتسلسل الانسحاب الإسرائيلي من أراضينا

- بحثنا أيضا كيفية دخول الجيش اللبناني وانتشاره والانسحاب (الإسرائيلي) وقد يقتضي ذلك جولة مفاوضات جديدة

رجّح مصدر رسمي لبناني رفيع، الأربعاء، بدء تطبيق "المنطقتين النموذجيتين" في جنوبي البلاد خلال أيام.

وأدلى المصدر بهذه التصريحات للأناضول في ختام اليوم الثاني والأخير من مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل، والتي ترعاها الولايات المتحدة.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن بدء تطبيق المنطقتين النموذجيتين سيكون "خلال أيام"، "استجابة لطلب لبناني"، مؤكداً تحقيق تقدم مع اختتام مباحثات روما.

وأشار إلى أن المباحثات تطرقت بالتفصيل إلى آلية تنفيذ اتفاق 'صيغة الإطار' والجداول الزمنية للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

وفي 26 يونيو/حزيران الماضي، وقّعت بيروت وتل أبيب، برعاية أمريكية، "صيغة إطار" تنص على انسحاب إسرائيلي متدرج من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين (نموذجيتين) من دون تسميتهما.

ولم يحدد الاتفاق جدولاً زمنياً للانسحاب، وربطه بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة خاصة إلى "حزب الله".

وأوضح المصدر أن "التقدم الذي تحقق في اليوم الأول من المفاوضات تأكد بصورة أكبر اليوم، وتركز البحث على المنطقتين النموذجيتين كبداية لمرحلة تنفيذ مشتركة".

وأضاف أن إحدى المنطقتين ستكون "واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، فيما تقع الثانية على تخومه"، على أن يجري العمل على تعزيز سلطة الجيش اللبناني فيهما.

وتابع: "تركز البحث أيضاً على موعد بدء التنفيذ. نعمل على الانطلاق في أسرع وقت خلال أيام، ومن المفترض أن يحدد البيان الختامي للمفاوضات الموعد، على أمل ألا يتجاوز ذلك أسبوعاً".

وأشار إلى أن المباحثات تناولت كذلك بقية المناطق والإطار الزمني لتسلسل الانسحاب الإسرائيلي منها.

واستطرد: "بحثنا أيضاً أموراً تقنية تتعلق بآلية انتشار الجيش اللبناني والانسحاب الإسرائيلي، وقد يستدعي ذلك عقد جولة مفاوضات عسكرية جديدة"، مرجحاً أن تستضيفها روما لتحديد المناطق وآلية الانسحاب.

وشدد على أن عودة السكان المدنيين إلى قراهم "أمر بديهي وملزم لإسرائيل"، مضيفاً أن "ما عدا ذلك فهو من مسؤولية الجيش اللبناني".

وحول آلية التحقق من انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل، رجّح المصدر أن يتولى هذه المهمة "طرف دولي"، مشيراً إلى أن عدة صيغ طُرحت، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها.

وأضاف: "الخيار الأفضل والأكثر عملية حالياً هو أن تتولى هذه المهمة وحدات من الأمم المتحدة، كونها موجودة على الأرض"، في إشارة إلى قوة "اليونيفيل".

وأوضح أن "إسرائيل لم تطلب خلال المفاوضات تفتيش المنازل، لكن جرى بحث آلية التحقق من خلو المناطق من الأسلحة أو المسلحين، وسيتم بحث هذه الآليات وفق القوانين اللبنانية، ولا توجد مشكلة في ذلك".

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، التي اختُتمت في روما، تناولت عدداً من الملفات المطروحة بين الجانبين، ولا سيما ما يتعلق بالمنطقتين التجريبيتين.

والثلاثاء، قال مصدر رسمي لبناني رفيع، طلب عدم الكشف عن هويته، للأناضول، إن مباحثات اليوم الأول من مفاوضات روما مع إسرائيل "كانت إيجابية ويُبنى عليها".

وأضاف أن الجانب الإسرائيلي "طلب إيضاحات بشأن آلية انتشار الجيش اللبناني والتحقق من بسط سيطرته الكاملة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي".

وسبق أن عُقدت خمس جولات تفاوض بين بيروت وتل أبيب في العاصمة الأمريكية واشنطن، وأفضت إلى توقيع "صيغة إطار" تنص على انسحاب إسرائيلي متدرج من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة.

وتواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، الذي بدأ في 2 مارس/آذار 2026، وأسفر عن مقتل 4 آلاف و324 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و223 آخرين، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لمسافة تتجاوز 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وبالإضافة إلى احتلالها أراضي لبنانية، تحتل إسرائيل أراضي فلسطينية وأخرى سورية، وترفض الانسحاب منها وإقامة دولة فلسطينية.

يمثل تطبيق المنطقتين النموذجيتين خطوة أولى في مسار طويل لتنفيذ القرار الدولي 1701. ومن المتوقع أن يتبع ذلك انتشار الجيش اللبناني في مناطق جديدة. ويراقب المحللون ما إذا كانت هذه الآلية ستؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل.