خرج نحو خمسين شخصاً، من أطباء ونقابيين ونشطاء مؤيدين للفلسطينيين، في تظاهرة يوم الخميس أمام وزارة الخارجية الفرنسية بباريس، مطالبين بالإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية المعتقل في إسرائيل، ومحذرين من أن حياته «في خطر» حسب ما نقلته مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية.

وتأتي هذه التظاهرة في سياق تصاعد الدعوات الدولية للإفراج عن العاملين في المجال الصحي المحتجزين في مناطق النزاع.

وهتف المشاركون «أطلقوا سراح الدكتور أبو صفية»، وكان من بينهم باتريك بيلو رئيس جمعية أطباء الطوارئ في فرنسا، وجيروم لوغافر النائب البرلماني عن حزب اليسار الراديكالي «فرنسا الأبية».

ونُظمت التظاهرة بدعوة من نقابتين طبيتين، ووضع خلالها بعض المشاركين الكوفية ولوّحوا بالأعلام الفلسطينية تضامناً مع أبو صفية الذي كان قد ندّد بحصار الجيش الإسرائيلي لمستشفى كمال عدوان الذي يعمل فيه.

ويعتقل الدكتور حسام أبو صفية منذ ديسمبر 2024، وتتهمه إسرائيل بالانتماء إلى حركة حماس، التي نفذت هجوماً غير مسبوق في 7 أكتوبر 2023، مما أشعل الحرب في غزة.

وصرّح سيريل فينيه، طبيب التخدير والعناية المركزة والمسؤول النقابي الطبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن أبو صفية الذي «اعتُقل لرفضه مغادرة مستشفاه» في خضم الحرب، يُعد «رمزاً لمقاومة الشعب الفلسطيني».

وتطالب مؤسسات دولية عدة منها منظمة الصحة العالمية ومنظمة العفو الدولية، بالإفراج عن طبيب الأطفال الفلسطيني.

وأضاف فينيه أن أبو صفية «التقى محاميه قبل عشرة إلى خمسة عشر يوماً وأخبره بأنه يشعر بأنه سيموت»، مشيراً إلى أنه كان «هزيلاً للغاية».

وبين أن المحتجين يطالبون بإيفاد وفد طبي معتمد من وزارة الخارجية كوفد غير عسكري، للاطلاع على حالته الصحية ومنع تحويل احتجازه التعسفي إلى عقوبة بالإعدام.

أما باتريك بيلو فأعرب عن رغبته في «جعل الدكتور أبو صفية مواطناً فرنسياً، أي منحه الجنسية الفرنسية».

واكتسب طبيب الأطفال البالغ 52 عاماً، شهرة واسعة بفضل مشاركته عبر وسائل التواصل الاجتماعي تفاصيل عن معاناة المرضى والجرحى والنازحين في مستشفى كمال عدوان، كما رفض إخلاء المستشفى الواقع في بيت لاهيا (شمال)، رغم التحذيرات التي تلقاها من الجيش الإسرائيلي.

وفي 27 ديسمبر 2024، اقتحمت القوات الإسرائيلية المستشفى، واصفة إياه بأنه «مركز إرهابي» تابع لحركة «حماس»، واعتقلت العشرات من أفراد الطاقم الطبي.

وأدان أخيرا أربعة خبراء مستقلين مكلفين من الأمم المتحدة «الاحتجاز التعسفي... دون تهمة أو محاكمة» لأبو صفية، وهو ما «يعكس استهداف إسرائيل الممنهج للعاملين في القطاع الصحي الفلسطيني».

كما أعربت لجنة تحقيق أممية مستقلة عن «قلقها البالغ إزاء تقارير موثوقة» تفيد بأنه «ضحية لسوء معاملة شديدة ومتكررة».

من جهتها، قالت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في جنيف الأسبوع الماضي إن الطبيب الفلسطيني «محتجز بشكل قانوني»، ونفت أن تكون حياته في خطر.

ويواصل المحتجون والمؤسسات الدولية الضغط من أجل الإفراج عنه، مع تزايد التقارير عن تدهور حالته الصحية. ويُعد قضية أبو صفية نموذجاً لاستهداف الكوادر الطبية في الحروب، مما يثير تساؤلات حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.