مصر تتحسب لاضطرابات السد الإثيوبي «غير الشرعي» مع انخفاض الأمطار
تتحسب مصر لاضطرابات «سد النهضة» الإثيوبي الذي تصفه بـ«غير الشرعي» خصوصاً مع انخفاض معدلات الأمطار خلال الموسم الحالي
في الوقت الذي أبدت فيه أحزاب المعارضة الجزائرية تخوفها من "تفاقم أزمة الثقة" جراء الإقبال الضعيف على الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من الشهر الحالي، تتركز الأنظار على مقر الرئاسة حيث يتم تشكيل الحكومة الجديدة بعد إقرار النتائج، مع ترجيح بقاء الفريق الحكومي الحالي برئاسة الوزير الأول سيفي غريب.
تأتي هذه الانتخابات في سياق تراجع المشاركة الشعبية في الحياة السياسية الجزائرية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العملية الديمقراطية في البلاد.
وثبتت المحكمة الدستورية، أمس السبت، حصيلة الانتخابات التي أعلنتها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، بتكريس هيمنة أحزاب ما يعرف بـ«الغالبية الرئاسية» على أكثرية مقاعد «المجلس الشعبي الوطني»، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل»؛ فيما حلت أحزاب المعارضة بعيداً نسبياً في الترتيب، خصوصها «حركة مجتمع السلم» و«جبهة القوى الاشتراكية» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، مما سيسمح للحكومة بتمرير مشاريعها من دون أي تعطيل خلال العهدة التشريعية 2026 - 2031.
أعضاء سلطة الانتخابات أثناء غربلة الترشيحات (سلطة الانتخابات)
وشهد الاقتراع نسبة تصويت تُعَد الأضعف في تاريخ العمليات الانتخابية في البلاد، حيث لم تتعدَّ 21 في المائة، ما دفع ثلاثة أحزاب من المعارضة إلى إطلاق تحذير من «تفاقم أزمة الثقة التي تجلت في العزوف والمقاطعة الواسعة وتجاوزات أثرت على شفافية الاقتراع».
أفاد بيان صادر عن حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، عقب اجتماع قيادته يوم الأحد، بأن الغالبية الساحقة من الجزائريين «فقدت الأمل في قدرة المسار الانتخابي الحالي على إحداث تغيير سياسي حقيقي وملموس». وأضاف الحزب، الذي حصل على ثلاثة مقاعد، أن «استمرار تنظيم الانتخابات في ظل غياب ضمانات تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وانعدام الشفافية الكاملة والمقومات الحقيقية للتداول الديمقراطي، سيجعل العزوف الشعبي ظاهرة مستمرة وخياراً سائداً للمواطنين».
اجتماع الهيئة القيادية لحزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)
وشدد الحزب على أنه «لا يمكن لأي اقتراع يصادر حق الشعب في اختيار حكامه بكل حرية أن يؤسس للشرعية الحقيقية التي تشكل الدعامة الأساسية لاستقرار الدولة وصون مؤسساتها».
وفي تقدير الحزب، تمثل الانتخابات البلدية المقررة قبل نهاية العام الحالي «محطة جديدة في هذا المسار الديمقراطي، نظراً لأهمية الجماعات المحلية باعتبارها فضاء حيوياً للعمل الجواري والمشاركة المواطنة»، معلناً إطلاق تحضيراته لهذا الموعد، كما دعا نشطاءه إلى «تعزيز الحضور الميداني، والانفتاح على الشباب والنساء والكفاءات لبناء قوائم ترشيح قوية تمثل واقع البلديات والولايات».
«أزمة ثقة»
بدوره، أوضح الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية»، الذي نال ثلاثة مقاعد، في بيان له، أن إعلان المحكمة الدستورية النتائج النهائية للطعون في الانتخابات التشريعية «يبرز ضرورة إجراء إصلاحات جذرية للنظام الانتخابي، تضمن حماية الإرادة الشعبية وتعزز نزاهة وشفافية الانتخابات في كافة مراحلها».
قيادة «جبهة العدالة والتنمية» برئاسة الشيخ عبد الله جاب الله (إعلام حزبي)
وأشار الحزب الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله إلى أن الانتخابات «جرت في سياق اتسم باستمرار العزوف الشعبي عن المشاركة، حيث سجلت أدنى مستويات الإقبال منذ إقرار التعددية السياسية سنة 1989، لتظل نسبة المشاركة في بلادنا من بين الأضعف، وهو ما يعكس أزمة ثقة متفاقمة بين المواطن والعملية الانتخابية، وكذا مؤسسات الدولة، الأمر الذي يستوجب معالجة سياسية وقانونية جادة تعيد الاعتبار للعملية الانتخابية باعتبارها المدخل الطبيعي لتجديد الشرعية الشعبية».
وطالبت «الجبهة»، من خلال البيان نفسه، بـ«معايير دقيقة وشفافة في اختيار وتأهيل مؤطري العملية الانتخابية، بما يعزز استقلاليتهم وحيادهم وكفاءتهم، وتكريس الشفافية الكاملة في إعلان النتائج المفصلة على مستوى جميع مكاتب ومراكز التصويت، وتمكين الأحزاب والمترشحين والرأي العام من الاطلاع عليها، بما يعزز الثقة في النتائج ويكرس الرقابة المجتمعية».
حزب «جيل جديد» طرح شكوكاً حول نزاهة الانتخابات (إعلام حزبي)
ورأى حزب «جيل جديد»، وهو حزب ليبرالي فاز بمقعد واحد، أن الانتخابات التشريعية «سلطت الضوء على أزمة ثقة بين المواطنين والمؤسسات»، داعياً إلى مرحلة سياسية جديدة «تقوم على عقد ديمقراطي جديد، وحوكمة متجددة وإصلاحات عميقة».
التشكيل الحكومي
وتتجه الأنظار حالياً إلى قصر الرئاسة ترقباً للمسار القانوني والسياسي الذي سيسلكه الجهاز التنفيذي في أعقاب الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية؛ فرغم خلو الوثيقة الدستورية من أي بند يُلزم الحكومة صراحة بتقديم استقالتها فور اتضاح معالم الأغلبية النيابية الجديدة تحت قبة البرلمان، أرسى العرف السياسي تقليداً ثابتاً يقضي بإعادة تشكيل الطاقم الحكومي تناغماً مع التشكيلة البرلمانية المستحدثة.
ويضع الدستور خيوط اللعبة كاملة بين يدي رئيس الجمهورية، الذي يتمتع بصلاحيات مطلقة في هندسة الجهاز الحكومي، سواء عبر تسمية «وزير أول» يقود برنامج الرئيس في حال أسفرت الصناديق عن أغلبية موالية، أو تعيين «رئيس حكومة» ينبثق من رحم أغلبية برلمانية معارضة.
وانطلاقاً من هذه المحددات الدستورية، تظل جميع الخيارات السياسية قائمة أمام الرئيس عبد المجيد تبون، حيث يمكنه الإبقاء على حالة الاستقرار من خلال تجديد الثقة علناً في الوزير الأول سيفي غريب لمواصلة قيادة الهيئة التنفيذية، أو الذهاب نحو خيار التعيين الكامل لواجهة حكومية جديدة.
الوزير الأول سيفي غريب مرشح للبقاء في منصبه (الوزارة الأولى)
وفي سياق متصل، قد يفرض هاجس ما يعرف بـ«الدخول الاجتماعي» المرتقب في سبتمبر (أيلول) المقبل، أي عودة قطاعات الأعمال والتعليم وغيرهما بعد موسم العطلات، اللجوء إلى خيار التمديد المؤقت لمهام الطاقم الحالي لضمان استمرارية المرفق العام؛ وهو سيناريو لا يمنع الرئيس من إجراء تعديل حكومي جزئي وحصر الحقائب الوزارية الجديدة في القطاعات التي أظهرت عملية تقييم الأداء عن حاجتها لنفس وديناميكية جديدة.
تشير نسبة المشاركة المنخفضة إلى أزمة ثقة عميقة بين المواطنين والنخبة السياسية، وهو ما تؤكده تحذيرات أحزاب المعارضة. ومع استمرار سيطرة الأحزاب الموالية للرئاسة على البرلمان، يبدو أن أي إصلاح حقيقي للنظام الانتخابي يظل بعيد المنال، مما قد يؤدي إلى مزيد من العزوف في الانتخابات المحلية المقبلة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.