توصلت دول الاتحاد الأوروبي، الخميس، إلى اتفاق حول حزمة عقوبات مخففة ضد روسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا، بعد مفاوضات استمرت أسابيع، وتنص على تجميد سقف أسعار النفط.

تأتي هذه العقوبات ضمن الجهود الأوروبية المستمرة للحد من تمويل روسيا لحربها في أوكرانيا.

تأخرت الحزمة الـ21 بسبب اعتراضات من عدة دول أعضاء على بعض المقترحات.

وقال رئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، في منشور على الإنترنت: «تستهدف حزمة عقوباتنا الـ21 القطاعات الأكبر تأثيراً: الطاقة، والخدمات المالية، والعملات المشفرة، والتجارة».

أفاد دبلوماسيون بأن العقبة الأخيرة تجاوزت بعد إعفاء اليونان للسماح لإحدى شركات الشحن بنقل الغاز الطبيعي المسال الروسي من القطب الشمالي.

صورة من شريط فيديو تظهر جندياً روسياً يلقم مدفعاً على خط الجبهة الخميس (إ.ب.أ)

وسعى سفراء من دول التكتل الـ27 للتوصل إلى اتفاق يجمّد السقف المفروض على صادرات الخام الروسي ليبقى سعره عند 44 دولاراً، قبل مهلة نهائية كان من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعاره.

بموجب الاتفاق، سيبقى سقف الأسعار الحالي دون تغيير لمدة 12 شهراً، في محاولة لمنع روسيا من الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب الشرق الأوسط.

وتستهدف الحزمة الجديدة أيضاً قطاع موسكو المالي، ومجال العملات المشفرة، وتُدرج مزيداً من المسؤولين الروس في «قوائم الاتحاد الأوروبي السوداء» على خلفية الحرب.

لكن جرى التخلي عن حظرٍ على التأشيرات كان اقتُرح لمنع الروس الذين قاتلوا في أوكرانيا من دخول بلدان التكتل.

وأفاد دبلوماسيون بأنّ هناك التزاماً فقط بالعمل باتّجاه فرض حظر من هذا النوع في المستقبل.

كما جرى التخلي عن كثير من البنود الأخرى المقترحة.

وقالت بلغاريا إنها نجحت في منع إدراج بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، كيريل، في قائمة تجميد الأصول وحظر التأشيرات.

كما اعترضت البرتغال وفرنسا، وفق دبلوماسيين، على حظر استيراد أسماك البقلة وألاسكا بولوك من روسيا.

رجل إطفاء أوكراني يكافح حريقاً اندلع جراء هجوم روسي بمدينة سومي الخميس (رويترز)

وتأتي الحزمة الجديدة في وقت يبدو فيه أن كييف تتقدّم ميدانياً على موسكو.

وقالت رئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين: «في ظل الزخم العسكري الأوكراني، تواصل عقوباتنا إضعاف الأسس الاقتصادية للمجهود الحربي الروسي».

تطورات ميدانية

نقلت وكالة «​إنترفاكس» الروسية للأنباء، الخميس، عن وزارة الدفاع قولها إن قوات ‌روسية قصفت بنية ‌تحتية ​لنقل ‌شحنات ⁠عسكرية ​في ميناء ⁠أوديسا الأوكراني المطل على البحر الأسود.

وكثفت ‌روسيا وأوكرانيا نشاطهما العسكري في البحر الأسود ‌وحوله وفي بحر آزوف أيضاً ⁠خلال الأسابيع ⁠القليلة الماضية؛ إذ شنتا هجمات على عشرات السفن، منها ناقلات نفط وسفن شحن.

وقالت السلطات الروسية، الخميس، إن شخصين، أحدهما ​طفل يبلغ من العمر 3 سنوات، قتلا في هجومين منفصلين شنتهما أوكرانيا خلال الليل على مدينة فارونيش بجنوب البلاد وشبه جزيرة ‌القرم الخاضعة ‌لسيطرة ​موسكو.

وذكر ‌سيرغي ⁠أكسيونوف، ​حاكم شبه ⁠جزيرة القرم، أن شخصاً قتل في شبه الجزيرة وأصيب 4 آخرون، بينهم طفلان.

وقال ألكسندر جوزيف، حاكم مدينة ⁠فارونيش، إن حطام ‌طائرة ‌مسيرة أدى إلى اندلاع ​حريق في ‌منزل يقطنه طفل ‌يبلغ من العمر 3 سنوات في المدينة التي تبعد نحو 500 كيلومتر إلى ‌الجنوب من موسكو؛ ما أدى إلى مقتله.

صورة من شريط فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية تظهر جندياً يجهز «مسيّرة» هجومية لإطلاقها باتجاه مواقع أوكرانية الخميس (إ.ب.أ)

وذكر حاكم ⁠منطقة ⁠أوليانوفسك، الواقعة شرق موسكو، أن طائرات مسيرة أوكرانية استهدفت منشأة للطاقة؛ ما أدى إلى اشتعال النيران فيها.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن وحدات الدفاع الجوي أسقطت خلال الليل 223 ​طائرة مسيرة ​أطلقتها أوكرانيا.

في المقابل، أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت صاروخين موجهين جواً، بالإضافة إلى 154 من أصل 168 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال الليل على شمال أوكرانيا وجنوبها وشرقها.

وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام صاروخ باليستي من طراز «إسكندر إم»، و5 صواريخ موجهة جواً من طراز «كيه إتش59/ 69»، بالإضافة إلى 168 طائرة مسيّرة من طرز «شاهد» و«جيربيرا»، و«إيتالماس» وطرز أخرى، أطلقت من مناطق بريانسك وكورسك وأوريول وبريمورسكو أختارسك الروسية، ومن دونيتسك وهفاردييسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم)».

وأضاف البيان أنه جرى صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

ويعكس الإعفاء الممنوح لليونان صعوبة التوصل إلى توافق بين الدول الأعضاء ذوي المصالح المتباينة. وتستهدف الحزمة قطاعات حساسة تشمل الطاقة والخدمات المالية والعملات المشفرة. ورغم التخلي عن حظر التأشيرات، فإن الاتفاق يتضمن التزاماً بالعمل على فرضه مستقبلاً. ويهدف تجميد سقف النفط إلى حرمان موسكو من عائدات إضافية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.