رام الله/ الأناضول

أعربت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين عن ترحيبها بقرار المجمع العام لكنيسة إنجلترا القاضي باعتماد مقترح يشجع على التعامل مع وثائق الكنائس الفلسطينية، ولا سيما وثيقتي "كايروس فلسطين" و"كايروس فلسطين الثانية".

ويأتي هذا القرار في سياق حراك كنسي دولي متزايد تجاه القضية الفلسطينية، حيث تسعى الكنائس الفلسطينية إلى حشد الدعم من المؤسسات الدينية العالمية.

أطلقت شخصيات مسيحية فلسطينية عام 2009 وثيقة "كايروس فلسطين"، التي تعد من أبرز الوثائق الكنسية الداعية إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ودعم المقاطعة الدولية، وإنهائه كشرط لتحقيق سلام عادل قائم على الحرية والكرامة للشعب الفلسطيني.

وتهدف الوثائق إلى تعزيز فهم الواقع في الأرض الفلسطينية المحتلة، والتضامن مع المسيحيين الفلسطينيين في مقاومتهم السلمية للاحتلال.

وأكدت اللجنة، التي يرأسها عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رمزي خوري، في بيان صدر الاثنين، أن أهمية القرار "تنبع من المكانة التاريخية والدينية التي تتمتع بها كنيسة إنجلترا بوصفها الكنيسة الرسمية في البلاد، وما تمثله من حضور وتأثير في الحياة العامة البريطانية".

وأضافت أن مشاركة عدد من أساقفة الكنيسة في مجلس اللوردات "تمنح القرار بعدا كنسيا وأخلاقيا مهما في النقاشات المتعلقة بالعدالة والسلام".

وأوضحت أن قرار المجمع العام جاء عقب زيارة رئيسة أساقفة كانتربري سارة مولالي فلسطين قبل أسابيع، حيث التقت عددا من الشخصيات الدينية والسياسية الفلسطينية، واطلعت على واقع الكنائس والمجتمعات المسيحية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأكدت اللجنة أن القرار "يعكس تنامي الوعي داخل الكنائس العالمية بحقيقة الأوضاع في فلسطين، وأهمية الإصغاء إلى صوت الكنائس الفلسطينية، ودورها في الدفاع عن العدالة والكرامة الإنسانية".

وأضافت أن القرار يسهم في "ترسيخ قيم السلام القائم على الحق والإنصاف، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي والقيم المسيحية".

وثمنت اللجنة ما تضمنه القرار من دعوة إلى دراسة الواقع الفلسطيني من مختلف الجوانب اللاهوتية والحقوقية، ومراجعة سياسات الاستثمار المرتبطة بالأرض الفلسطينية المحتلة، في ضوء الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 يوليو/ تموز 2024.

كما أشادت بالدعوة إلى العمل من أجل تحقيق سلام عادل ودائم يضمن الأمن والحقوق والكرامة لجميع الشعوب.

واعتبرت اللجنة أن قرار المجمع العام لكنيسة إنجلترا "يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز دور الكنائس العالمية في الدفاع عن العدالة والسلام".

ودعت الكنائس والمؤسسات المسيحية الدولية إلى "مواصلة الإصغاء إلى صوت الكنائس الفلسطينية، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال، وتحقيق السلام العادل والشامل، وصون الوجود المسيحي الفلسطيني في الأرض المقدسة"، وفق البيان.

وفي 4 يوليو/ تموز الجاري، دعا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا جميع الكنائس المسيحية الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية في أنحاء العالم إلى تبني وثيقة "كايروس فلسطين"، واتخاذ مواقف إنسانية وأخلاقية "أكثر وضوحا وجرأة" تجاه معاناة الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة.

وانتقد حنا ما وصفه باكتفاء بعض الكنائس الغربية بـ"اللغة الدبلوماسية المنمقة" عند تناول معاناة الفلسطينيين.

وقال إن حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة "لا تحتاج إلى تصريحات دبلوماسية، بل إلى مواقف واضحة وجريئة وقوية، تهدف إلى تحقيق العدالة والحرية وإنهاء الاحتلال".

وخلال الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في القطاع منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قُتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصيب أكثر من 173 ألفا، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.

وقد سبق القرار زيارة رئيسة أساقفة كانتربري سارة مولالي إلى فلسطين، مما يعكس اهتمام الكنيسة الأنجليكانية المباشر بالأوضاع هناك. كما تشير إشارة القرار إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024 إلى التكامل بين المنظورين الديني والقانوني في تناول القضية الفلسطينية. ومن المتوقع أن يسهم هذا القرار في تعزيز دور الكنائس في الدفع نحو سلام عادل وشامل في المنطقة.