ملخص

لا تزال الحاجات الإنسانية هائلة. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن إعادة الإعمار ستستغرق أعواماً عدة وتتطلب عشرات المليارات من الدولارات، في حين أن مواد البناء ومعدات إزالة الأنقاض غير كافية، وفقاً لمنظمات دولية عاملة على الأرض. وعلى رغم التعهدات الكبيرة بالتبرعات، فإن جزءاً كبيراً من التمويل المتوقع لم يتم صرفه بعد، وفقاً لـ"مجلس السلام".

بعد مرور تسعة أشهر على سريان الهدنة في غزة، وعلى رغم خطر تجدد القتال، تمضي الجهات المعنية في خططها لمرحلة ما بعد الحرب في القطاع الفلسطيني المدمر جراء عامين من القتال.

وبدأت خطط الإدارة والأمن والإغاثة الإنسانية تتشكل، ولكنها تبقى نظرية إلى حد كبير مع تعثر الوصول إلى اتفاق سياسي وضمانات أمنية موثوق بها وتمويل مستدام.

في ما يلي بعض التحديات الرئيسة التي تواجه الجهات المعنية المحلية والدولية، في سعيها إلى إعادة بناء القطاع المدمر الذي يضم أكثر من مليوني فلسطيني.

الأمن: خطط معلنة من دون تنفيذ فعلي

يشكل الأمن عنصراً حاسماً في أي سيناريو يعالج مرحلة ما بعد الحرب التي اندلعت في غزة بعد هجوم حركة "حماس" على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتطالب إسرائيل بنزع سلاح الحركة، الأمر الذي ترفضه الأخيرة ما لم يتم التوصل إلى حل شامل وإنشاء سلطة فلسطينية في غزة، وما لم يبدأ الجيش الإسرائيلي بالانسحاب.

مع ذلك، قال مسؤول في "مجلس السلام" الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدما اضطلع بدور الوساطة في اتفاق وقف إطلاق النار بين "حماس" وإسرائيل في أكتوبر الماضي، إن نزع السلاح لم يعد شرطاً أساساً لتحقيق التقدم على أرض الواقع.

وفيما أشار إلى أن المجلس يعمل على إنشاء "منطقة إنسانية" تجريبية، أوضح أن "المخطط بأكمله يستند إلى السيناريو الأكثر تشاؤماً"، وهو رفض "حماس" نزع سلاحها.

وأضاف المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية "لم نحرز تقدماً خلال المفاوضات، ولكننا نمضي قدماً على أي حال". وأشار في هذا السياق إلى أن أربع دول (المغرب، كوسوفو، ألبانيا، كازاخستان) ملتزمة التزاماً جاداً حالياً في أحد المشاريع المخطط لها، والمتمثل في إنشاء قوة استقرار دولية (ISF)، وهي هيئة تعمل تحت مظلة مجلس السلام، للحفاظ على النظام في القطاع.

وباتت إحدى القواعد اللوجيستية على الجانب الإسرائيلي بالقرب من معبر كرم أبو سالم بين غزة وإسرائيل، "على وشك الانتهاء"، وستكون قادرة على استيعاب نحو 500 عسكري قبل نشرهم المحتمل، لكن لا تزال هناك حاجة لتحديد أساليب تدخل هذه القوة على الأرض.

بموازاة ذلك، تتواصل الاستعدادات لإنشاء قوة شرطة فلسطينية، إذ تم تسجيل نحو 20 ألف طلب انضمام، وفقاً للمصدر ذاته.

ولكن مصدراً دبلوماسياً قال إن الدورات التدريبية لم تبدأ بعد، بينما ترفض إسرائيل قوائم المجندين الحالية، معتبرة أن قوة قوامها 5 آلاف شرطي ستكون كبيرة جداً.

إعادة الإعمار: حاجات كثيرة وتقدم ضئيل

لا تزال الحاجات الإنسانية هائلة، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن إعادة الإعمار ستستغرق أعواماً عدة وتتطلب عشرات المليارات من الدولارات، في حين أن مواد البناء ومعدات إزالة الأنقاض غير كافية، وفقاً لمنظمات دولية عاملة على الأرض.

وعلى رغم التعهدات الكبيرة بالتبرعات، فإن جزءاً كبيراً من التمويل المتوقع لم يتم صرفه بعد، وفقاً لـ"مجلس السلام".

وقال المسؤول في المجلس إن "التمويل الذي لدينا يلبي حاجاتنا الفورية"، مضيفاً أنه إذا تم التخطيط لإنشاء "مناطق إنسانية" أخرى "سنحتاج إلى مزيد من التمويل".

وكان هذا المسؤول قال في وقت سابق هذا الأسبوع، إن المجلس يخطط حالياً لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في رفح بجنوب القطاع، تهدف لاستيعاب عشرات آلاف المدنيين الذين سيخضعون لإجراءات تدقيق أمني.

الحكومة: مؤسسات موجودة... نظرياً

أعلنت حركة "حماس" حل لجنة العمل الحكومي التي تدير غزة منذ عام 2007 حين سيطرت بالقوة على القطاع بعد مواجهات عسكرية مع حركة فتح.

ومع صدور قرار حل الحكومة، نقلت هذه المسؤوليات إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، وهي هيئة تضم كفاءات من المستقلين الفلسطينيين شكلها "مجلس السلام"، ومن المفترض أن تتولى إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.

وقال مسؤول في الحركة الفلسطينية إن مسؤولين في وزارات غزة بدأوا بالفعل في تنسيق عملية النقل مع اللجنة.

ولكن اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي تقيم بشكل موقت في القاهرة، لم تتمكن بعد من الدخول إلى القطاع. وتقول مصادر فلسطينية ودبلوماسية إن إسرائيل تمنع أعضاءها من الدخول.

وفيما تقدم هذه الهيئة على أنها موقتة، يصر كثير من المسؤولين الأوروبيين والعرب على الحاجة إلى إطار سياسي أوسع يشمل المؤسسات الفلسطينية القائمة.

واجتمع ممثلون أوروبيون مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لمناقشة استئناف الخدمات العامة وإعادة الإعمار، وهم يفضلون أن يتم ذلك بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.

إلى ذلك، يشير مراقبون إلى أخطار إنشاء إدارة تتكفل بتسيير الخدمات العامة من دون أن تكون لها سلطة على الأجهزة الأمنية أو سيطرة على الحدود، الأمر الذي قد يضعف موقفها في مواجهة "حماس" إذا ما احتفظت بسلاحها.