رئيس تونس يتفقد مجمعاً للمياه وينتقد انقطاع الكهرباء المتواتر
في أول ظهور علني منذ عدة أيام، انتقد الرئيس التونسي قيس سعيد، خلال تفقده مجمعاً للمياه، تواتر انقطاعات الكهرباء والماء في أنحاء البلاد.
جلست مسؤولة أممية بارزة إلى منضدة صغيرة، تستمع بإنصات لتجارب عدد من النساء السودانيات خلال الحرب، حيث حكين لها عن معاناتهن إبان سيطرة «قوات الدعم السريع» على الخرطوم، التي استعادها الجيش في بداية مايو 2025.
تأتي هذه الزيارة ضمن جهود الأمم المتحدة لتقييم الاحتياجات الإنسانية ودعم النساء المتأثرات بالنزاع في السودان.
وشاركت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة بالسودان، دينيس براون، في حملة تهدف إلى تعافي نساء السودان من آثار الحرب، عبر الإسهام في فعالية اجتماعية نظمها سكان حي الديوم؛ أحد أعرق الأحياء في قلب الخرطوم، دعماً لمواطني الحي، خصوصاً النساء. وتشرف براون على تنسيق العمليات الإنسانية في البلاد، وبرامج الإغاثة والدعم الموجهة للمناطق المتضررة من الصراع.
وأفادت براون لـ«الشرق الأوسط» بأن اللقاء مع النساء ترك لديها انطباعاً إيجابياً إزاء قوة الترابط بين سكان الحي، وقالت: «من الجميل أن نرى الابتسامة تعلو وجوه الجميع بعد سنوات من الشقاء». وأضافت: «علمت أن كثيراً من النساء لم يغادرن المنطقة طيلة سنوات الحرب الثلاث الماضية. إنهن نساء قويات وعظيمات... أعجبني صمودهن».
التعافي من آثار الحرب
دينيس براون تستمتع لتجارب سودانيات خلال فترة الحرب (الشرق الأوسط)
وتجولت المسؤولة الأممية في «البازار» الذي نظمته «جمعية المساندات للتمكين الاقتصادي والمعرفي لنساء الديوم» بمشاركة أكثر من 100 امرأة من المنطقة. وعبرت براون عن إعجابها بإصرار النساء السودانيات على التغلب على الظروف الاقتصادية القاسية، وعودتهن لممارسة أعمالهن بصناعة منتجات محلية. وأكدت المسؤولة الأممية أن هذا البرنامج التراثي أثار كثيراً من اهتمامها؛ لذلك قررت أن تأتي وتشارك النساء هذا النشاط الاجتماعي المهم.
ودرج سكان حي الديوم على تنظيم برامج اجتماعية للأسر مرتين كل شهر، في إطار ما يعدّونها «رحلة التعافي النفسي من آثار الحرب». لكن الحي لا يزال يعاني نقصاً في خدمات الكهرباء والمياه، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في أسعار السلع الأساسية.
وأخبرت نساء من الديوم «الشرق الأوسط» بمقتل العشرات من أقاربهن وجيرانهن جراء القصف العشوائي إبان الاشتباكات العنيفة بين الجيش و«قوات الدعم السريع». وأشرن إلى الأوضاع الإنسانية المتردية التي عشنها خلال تلك الفترة؛ أبرزها نقص الغذاء والدواء، مما أدى إلى وفاة أعداد كبيرة من سكان الخرطوم.
ويُعدّ حي الديوم أحد البوابات الرئيسية التي استخدمها الجيش لاستعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم.
تردي الوضع الاقتصادي
سوق خضراوات بمدينة القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)
وازدادت المخاوف من أن يفتح استمرار فقدان الجنيه السوداني قيمته البابَ أمام موجة جديدة من الغلاء، في ظل اقتصاد أنهكته الحرب، مع تراجع الإنتاج واتساع أنشطة التهريب. ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن موقع «ألترا سودان»، الأحد، قوله إن متعاملين في سوق العملات أشاروا إلى أن سعر صرف الدولار في التداولات الموازية بلغ نحو 5550 جنيهاً، مقابل 3576 جنيهاً في «بنك الخرطوم». ويخشى التجار من أن يدفع استمرار ارتفاع الدولار إلى زيادات جديدة في أسعار السلع الأساسية. ويرى متعاملون أن استمرار هذه الفجوة ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة الاستيراد وأسعار السلع، في ظل اعتماد جزء كبير من النشاط التجاري على النقد الأجنبي المتداول خارج القنوات المصرفية.
اقتصاد الحرب
يأتي ذلك بعد أيام من تحذير «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» بأن اقتصاد الحرب في السودان أصبح أحد العوامل الرئيسية التي تطيل أمد النزاع، مشيرة إلى أن تهريب الموارد الطبيعية، وعلى رأسها الذهب، يوفر مصادر تمويل مستمرة للأطراف المتحاربة، ويقوض فرص الاستقرار الاقتصادي. ويقول خبراء اقتصاديون إن الضغوط على سعر الصرف لم تعد ترتبط فقط بندرة العملات الأجنبية، بل باتت نتيجة تداخل عوامل تشمل تراجع الإنتاج، وارتفاع تكاليف النقل، واتساع النشاط غير الرسمي، إلى جانب تأثير الحرب على حركة التجارة والاستثمار. ورغم الإجراءات التي اتخذها «بنك السودان المركزي» خلال الأسابيع الماضية لتعزيز استقرار سوق النقد الأجنبي، فإن الأسواق لا تزال تترقب ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من اتخاذ خطوات تحد من اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، وتخفف الضغوط المعيشية على المواطنين. يرى خبراء اقتصاديون أن استقرار الأسواق لن يتحقق دون معالجة جذور الأزمة الاقتصادية، ووقف الحرب التي تواصل استنزاف موارد البلاد.
تهريب الموارد الطبيعية
وكانت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» أكدت أن شبكات تهريب الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الذهب والصمغ العربي، أصبحت جزءاً من اقتصاد الحرب في السودان، داعية إلى تشديد الرقابة على سلاسل الإمداد ووقف استخدام التجارة غير المشروعة في تمويل النزاع.
ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة عشرات الآلاف، وتسبب في نزوح نحو 13 مليوناً آخرين، ودفع بأجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة؛ إذ يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.
وتظهر هذه الأنشطة المجتمعية قدرة السكان على الصمود رغم الظروف القاسية. ومع ذلك، فإن التحديات الاقتصادية، مثل انهيار قيمة العملة وارتفاع الأسعار، تهدد استمرارية هذه المبادرات. كما أن نقص الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه يعوق عودة الحياة الطبيعية إلى الأحياء المتضررة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.