ملخص

نناشد الجارة إيران أن توقف عدوانها وتتفاهم مع المجتمع الدولي لرفع الحصار عنها، وأن تتبع السبل العملية والسلمية لإزالة الشكوك حول برنامجها النووي، وتتوقف عن ممارساتها في مضيق هرمز وتظهر حسن النية تجاه جيرانها. فهل تستجيب إيران لمناشدات العقل والسلام؟ أم أن ذلك مستبعد في ظل هيمنة الحرس الثوري الفوضوي على القرار السياسي الإيراني؟

تأتي هذه المناشدة في ظل تصعيد عسكري بين إيران والقوات الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

أصدر "الحرس الثوري" الإيراني بياناً أمس، موجهاً إلى "الشعب الكويتي الشريف والكريم"، كما جاء بالبيان، يدعي فيه أنه "لا يكن أية عداوة للشعب الكويتي"، وأن هجومه على بلادهم موجه ضد القوات الأميركية فقط، ويدعو البيان الشعب الكويتي إلى المطالبة بإخراج القوات الأميركية من الكويت.

يتلخص البيان في نقطتين أساسيتين: الأولى أن الحرس الثوري لا يستهدف الشعب الكويتي بل القوات الأميركية، والثانية أن على الكويت إخراج هذه القوات لتجنب الاستهداف.

يدرك الكويتيون أن العدوان الإيراني يستهدفهم، فقد طاول منشآت مدنية عدة، بينها مطار الكويت الدولي، مع سقوط ضحايا بين قتيل وجريح من المدنيين العُزل، واستهدف منشآت مدنية أخرى، مثل مبنى مؤسسة التأمينات وسط مدينة الكويت، ومنشآت نفطية ومحطات طاقة مختلفة.

ويدرك الكويتيون أن إنكار استخدام أراضيهم للهجوم على إيران لم يعد يجدي، مهما ساقوا من دلائل وإثباتات، من دون أن يتلقوا أي دليل من إيران، على استخدام الأراضي الكويتية للهجوم عليها، وبالتالي فالادعاء الإيراني بأنه لا يستهدف الشعب الكويتي، بل يستهدف القواعد العسكرية الأميركية في الكويت، باطل وكذب صراح.

كيف يمكن تفسير دعوة الحرس الثوري للكويتيين إلى إجلاء القوات الأميركية لوقف القصف الإيراني على بلادهم؟

هل تعتبر هذه المناشدة استجداء للكويتيين، ومن وراءهم دول الخليج، بعمل شيء ما كي يبرروا للشعوب الإيرانية أسباب وقف عدوانهم على جيرانهم؟ أم هل يعتبر استجداء يعبر عن الحال المزرية التي وصلت إليها قوات "الحرس الثوري"، بعد تلقيها ضربات ساحقة ماحقة، على مدى الأشهر الماضية، من القوات الأميركية والإسرائيلية؟ أم أنه يراد تفسير هذه المناشدة داخلياً وتسويقها على أن "الحرس الثوري" يتحكم في قرارات دول المنطقة، ويفرض عليها من تستضيف، ومع من تقيم علاقات إستراتيجية أو عسكرية؟ أي أنها للاستهلاك والاستقواء الداخلي.

اقرأ المزيد

قد تكون هناك أسباب أخرى أو قراءة متشائمة جداً، مفادها أن هذه المناشدة بمثابة تحذير، أو رفع عتب باكر عن عمل أشد إرغاماً مما قامت به إيران حتى الآن، فهل يفكر "الحرس الثوري" في ارتكاب جرائم مباشرة، تستهدف التجمعات السكنية والمدنية، ومصادر المياه والطاقة في الكويت، ومن ثم فهو يدفع بالذرائع باكراً قبل ارتكاب تلك الجرائم التي ينوي اقترافها؟ فكأنما يريد القول إنني ناشدت "الشعب الكويتي الشريف والكريم"، لكنه لم يستمع لمناشدتي، و"ماسمعش الكلام"؟ أم أنه رفع عتب عن حماقات أكبر، بمحاولة إنزال بحري على الجزر الكويتية، أو تحريض ميليشيات طهران في العراق على تحرشات حدودية واسعة شمال الكويت؟

في كل الأحوال، فإن أية محاولات حمقاء من الجيران في إيران ستلقى مقاومة شرسة، تدحر العدوان أياً كانت أشكاله، فالقوات المسلحة الكويتية، مسنودة بأشقائها في الخليج العربي، أثبتت قدرة ملحمية على التصدي، لا للصواريخ والمسيرات وحسب، وإنما حتى لمحاولة الاختراق البحري التي نفذها "الحرس الثوري" عند جزيرة بوبيان في الأول من مايو (أيار) الماضي، وأسفرت عن جرح جندي كويتي وأسّر أربعة ضباط إيرانيين برتب عالية في الحرس الثوري.

المناشدة التي نوجهها نحن للجيران في إيران هي أن توقف الجارة عدوانها، وأن تتفاهم مع المجتمع الدولي لرفع الحصار عنها، وأن تلجأ إلى الطرق العملية والسلمية، بإزالة شكوك الآخرين حول برنامجها النووي، وأن تتوقف عن قرصنة مضيق هرمز، وتظهر بوادر حسن نيات تجاه جيرانها، فهل تصغي إيران لمناشدات العقل والسلام؟ أم أن ذلك صعب جداً في ظل هيمنة "الحرس الثوري" الفوضوي على القرار والساحة السياسية الإيرانية حالياً؟

وتعكس دعوة الحرس الثوري حالة من الضعف العسكري بعد الضربات الأخيرة التي تلقاها. كما تثير التساؤلات حول نوايا إيران الحقيقية وإمكانية تنفيذ هجمات أكثر شدة على الكويت إذا لم تستجب. وبينما يتمسك الكويتيون بتحالفهم مع الولايات المتحدة، يظل البيان محاولة للضغط النفسي على الشعب والحكومة الكويتية.