ضوء هاتف ذكي يقود لاكتشاف قلعة كانت «مخبّأة» منذ 800 عام
عثر علماء الآثار على جزء يبلغ عمره 800 عام من قلعة تعود إلى القرون الوسطى أسفل محكمة تشيستر الملكية، وجاء الاكتشاف بفضل ضوء هاتف ذكي...
أسفر تسليط ضوء هاتف ذكي عن اكتشاف قطعة أثرية عمرها 800 عام لقلعة من القرون الوسطى، كانت مطمورة تحت مبنى محكمة تشيستر الملكية البريطانية.
يأتي هذا الاكتشاف ليعيد إلى الأضواء تاريخ قلعة تشيستر النورماندية، التي شُيدت في القرن الثالث عشر وظلت لأجيال جزءاً من التراث البريطاني.
وذكر الباحثون أن الاكتشاف تم أثناء معاينة أحد الخبراء للأعمال الحجرية في نهاية ممر مظلم تحت المحكمة؛ وعندما رفع عالم الآثار ستيوارت آينسوورث هاتفه لينير الممر، فوجئ بتغيّر مفاجئ في نمط البناء الحجري.
وقال الدكتور آينسوورث، من جامعة تشيستر: «بفضل ضوء هاتفي، استطعتُ في الحال ملاحظة أن جزءاً كبيراً من الجدار في الظلمة التي أمامي كان مختلفاً تماماً».
وأضاف، وفق ما نقلت عنه «الإندبندنت»: «كان الجدار ينحرف بزاوية قائمة ويختفي عن الأنظار، مخلِّفاً فجوة ضيّقة ومظلمة جداً لم أستطع المرور منها».
وبمقارنة الأحجار وأسلوب البناء مع الأجزاء المتبقية من «القلعة النورماندية»، تأكد الباحثون أن أجزاءً من الجدار الممتد تحت الأرض تعود للقرون الوسطى، وليس للقرن الثامن عشر، حينما بنى المهندس المعماري توماس هاريسون معظم مجمع السجن والمحكمة الحالي.
ويبدو أنّ التحصينات القديمة لقلعة «تشيستر» صمدت قروناً وهي مخبّأة داخل البناء الحديث.
وتابع الدكتور آينسوورث، في إشارة إلى البنّائين المحدثين: «الجدار الذي اكتشفته ضخم جداً؛ إذ يبلغ ارتفاعه نحو 3 أمتار؛ لذا نعلم الآن أنه ترك كثيراً من البناء الحجري القديم من دون مساس. وأرجِّح أنّ أجزاء أخرى كثيرة قد تكون متبقية تحت موقف السيارات ومجمع القلعة».

واستخدم علماء الآثار ماسحات ضوئية رقمية لتحديد موقع الجدار بدقة؛ وبمقارنة الخرائط والمخططات القديمة، تبيَّن أنّ هذا الجدار كان في الأصل جزءاً من جسر شُيد قبل 800 عام.
ووفق الباحثين، فقد كان الجدار يقطع خندقاً عميقاً يحيط بالباحة الداخلية المجهَّزة بتحصينات قوية داخل القلعة؛ وقد هُدمت البوابة الرئيسية، الممتدّة على 8 قرون من الزمن، في نهاية المطاف.
ويشبه هذا الجسر الأثري الموجود أسفل المحكمة ذلك الذي يَعبُر الخندق العميق في قلعة «بيستون»، التي لا تزال بقاياها قائمة حتى اليوم.
وأوضح علماء الآثار أن الجسر المتحرك لقلعة «بيستون» كان يُرفع لمنع المهاجمين من الوصول إلى البوابة التي ترجع إلى القرن الـ13، ويرجَّح أن ترتيباً مماثلاً كان موجوداً في قلعة «تشيستر».
وقال ضابط الشرطة بمقاطعة تشيشاير، جوناثان لايتفوت: «أرى أنه من المذهل أن نتمكّن، عبر عمليات المسح والتسجيل الاستباقية للمباني التاريخية، من اكتشاف شواهد أثرية لم تكن معروفة من قبل».
وأضاف: «هذا يثبت بوضوح أنه يمكننا الآن حماية هذا الجزء من التاريخ لنتعلم منه، ولتستفيد منه الأجيال المقبلة».
وتؤكد هذه الواقعة أن التقنيات الحديثة، كأضواء الهواتف الذكية، يمكن أن تساهم بشكل غير متوقع في الكشف عن الآثار. كما تثير التساؤل حول ما إذا كانت أجزاء أخرى من القلعة لا تزال مدفونة تحت المباني الحديثة في تشيستر، لاسيما وأن الدكتور آينسوورث رجح وجود المزيد تحت موقف السيارات.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.