آلاف المستوطنين يقتحمون الأقصى ويؤدون طقوساً تلمودية في باحاته
اقتحم آلاف المستوطنين المسجد الأقصى وسط حماية شرطية مكثفة، وأقاموا صلوات ورقصاً ورفعوا أعلاماً إسرائيلية، في خرق سافر للوضع التاريخي والقانوني.
شهد المسجد الأقصى، الخميس، اقتحاماً جماعياً غير مسبوق من قبل آلاف المستوطنين اليهود، الذين دخلوا من باب المغاربة وأدوا طقوساً دينية في أرجائه، متجاوزين القيود التي ظلت مفروضة عليهم منذ نحو ستة عقود.
المسجد الأقصى، الذي يقع في القدس الشرقية المحتلة، يُعد ثالث أقدس المواقع الإسلامية ويشهد منذ سنوات اقتحامات متكررة من المستوطنين.
وتحت حراسة مشددة من قوات الاحتلال، وبصحبة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، رفع المهاجمون الأعلام الإسرائيلية وأنشدوا النشيد الوطني قرب المسجد القبلي وقبة الصخرة.
وأكدت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس الشرقية المحتلة، أن أعداداً كبيرة غير مسبوقة من المستوطنين، قدرت بالآلاف، اقتحمت المسجد الأقصى خلال الفترين الصباحية والظهرية، ونفّذت جولات استفزازية في ساحاته، تخللها أداء طقوس تلمودية، وانبطاح على الأرض تارة بالصلوات وأخرى بالغناء والرقص والتلويح بالأعلام الإسرائيلية، خصوصاً في المنطقة الشرقية من المسجد.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية بأن عضو الكنيست عن حزب الليكود، عميت هليفي، قاد مجموعات المستوطنين خلال الاقتحام، وأن الشرطة رفعت عدد المسموح لهم بالدخول من 30 إلى 150 شخصاً في المجموعة الواحدة.
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)
وإبان ذلك، فرضت قوات الاحتلال قيوداً مشددة على أبواب المسجد الأقصى ومداخل البلدة القديمة، وحوَّلتها إلى ثكنة عسكرية، ونشرت عناصرها داخل باحات المسجد، كما منعت عدداً من المصلين المسلمين من الدخول، وأخضعت آخرين للتفتيش والتدقيق في هوياتهم، وتصرّفت معهم بعنف.
وعدّت محافظة القدس الفلسطينية اقتحام الوزير بن غفير وأتباعه للمسجد الأقصى تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للوضع التاريخي والقانوني القائم، محذرةً من أن هذه الخطوات تأتي ضمن محاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد. وطالبت المحافظة المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الانتهاكات، مؤكدة أن الأقصى بكامل مساحته مكان عبادة إسلامي خالص. وأوضحت محافظة القدس أن عدداً محدوداً من المصلين المسلمين تمكّن من أداء صلاة الفجر قبل أن تعتدي قوات الاحتلال على عدد منهم بالضرب.
وأدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية اقتحام بن غفير المسجد الأقصى برفقة مستوطنين ومسؤولين إسرائيليين، عادّةً ذلك انتهاكاً لحرمة المقدسات، وتعدياً على الوضع التاريخي والقانوني القائم. وحذّرت الوزارة من أن تصعيد الاقتحامات والطقوس داخل المسجد يأتي ضمن محاولات فرض تقسيم زماني ومكاني، داعية إلى تحرك دولي لوقف هذه الإجراءات.
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)
وكانت جماعات «الهيكل» قد كثّفت خلال الأيام الماضية حملات التحريض والحشد لتنفيذ اقتحام واسع للمسجد الأقصى، في ذكرى خراب الهيكل، في محاولة لتحقيق أرقام قياسية جديدة؛ حيث تسعى إلى تجاوز حاجز 5000 مستوطن في يوم واحد، مقارنة بنحو 4000 اقتحام سجلت خلال العام الماضي.
ووزعت تلك الجماعات تعليمات وتفاصيل حول مواعيد الاقتحامات ومساراتها، داعيةً أنصارها إلى المشاركة في المناسبة التي تعدّها من أبرز محطاتها الدينية، وتستغلها لتجديد الدعوات لإقامة الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى. ومع أن هذه المناسبة الدينية تعدّ يوم حداد وحزن، فقد تصرّف المبادرون إليها بغطرسة وعنف من خلال نفي الحق الفلسطيني والإسلامي.
وفي المقابل، أطلقت فعاليات مقدسية وفلسطينية دعوات للحشد والرباط في المسجد الأقصى والتصدي لمحاولات المستوطنين فرض واقع جديد داخله. وحذّر خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، من استغلال سلطات الاحتلال المناسبات الدينية اليهودية لتصعيد الاقتحامات واتخاذ خطوات استفزازية تهدف إلى تغيير الوضع القائم في المسجد، مشيراً إلى أن الاحتلال دأب خلال السنوات الماضية على توظيف هذه المناسبات لتنظيم اقتحامات واسعة يشارك فيها وزراء ومسؤولون وأعضاء في الكنيست بهدف منحها غطاءً سياسياً.
يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي كان قد فرض نظاماً يتيح لليهود زيارة الأقصى بأعداد متواضعة وبلا استفزاز، ومن دون أي علامات صلاة. وقد رفضت أوساط دينية يهودية هذه الزيارات، وعدّتها إساءة لليهود واليهودية. لكن التيار الديني الصهيوني، بقيادة بن غفير وأمثاله، عدّوا اقتحامات الأقصى حقّاً دينياً أصيلاً. وهم يصلون عادة لإعادة بناء الهيكل اليهودي الذي يزعمون أنه كان قائماً في المكان نفسه الذي تقوم فيه قبة الصخرة المشرفة.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
ويأتي هذا الاقتحام في ذكرى خراب الهيكل، حيث كثفت جماعات الهيكل حملاتها لتحقيق أرقام قياسية في أعداد المقتحمين، سعياً لتجاوز 5000 مستوطن في يوم واحد. وتعتبر هذه الاقتحامات انتهاكاً صريحاً للوضع التاريخي والقانوني الذي يضمن حصرية العبادة الإسلامية في الأقصى. وتواجه السلطات الفلسطينية والأوقاف الإسلامية ضغوطاً متزايدة لمواجهة هذه التصعيدات، وسط دعم إسرائيلي رسمي من وزراء في الحكومة الحالية.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.