ترمب يشعل مواجهة مبكرة حول نزاهة «الانتخابات النصفية»
أصاب خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الديمقراطيين بالذهول، وسط مخاوف من تقويض ثقة الناخبين الأميركيين بالنظام الانتخابي الأميركي.
اعتبرت موسكو نشر أي قوات من تحالف 'الراغبين' في أوكرانيا أمراً غير مقبول، محذرة من أنها ستعتبرهم أهدافاً عسكرية مشروعة. وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الدول الغربية تدرك تماماً أن أي قوة عسكرية غربية في أوكرانيا ستصبح هدفاً للقوات المسلحة الروسية. وأضافت زاخاروفا في ردها على استفسار حول وعي الغرب بهذه المخاطرة: «أعتقد أنهم يدركون ذلك تماماً»، وفقاً لوكالة سبوتنيك.
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية لأكثر من ثلاث سنوات، وتزايد الحديث عن مبادرات دبلوماسية لحل النزاع.
وأضافت زاخاروفا، في تصريح للقناة الأولى الروسية، تعليقاً على موقف إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن أوكرانيا: «الأهداف محددة، والمهام موضوعة. وإذا كانت هناك مقترحات واقعية، فلن يرفضها أحد لدينا أبداً».
الرئيس زيلينسكي مع طاقم من المسؤولين الأوروبيين في كييف (أ.ب)
وأشارت زاخاروفا إلى تصريحات غرب أوروبا 'العدائية' بشأن استعدادها لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، مؤكدة أن أوروبا لا تقدم لموسكو أي ضمانات مماثلة. وذكرت أنه في عام 2021، تقدمت روسيا بمقترح لصياغة ضمانات أمنية مشتركة مع الغرب، لكنها لم تتلق أي رد واضح.
وقالت: «أود أن أقترح عليهم البدء بما هو أقرب إليهم بالفعل؛ كأن يقدموا، على سبيل المثال، نوعاً من الضمانات الأمنية لغرينلاند».
أبدى المعارض الروسي بوريس ناديجدين، الذي تواجه حملته الانتخابية إجراءات قانونية، مخاوفه من أن الرئيس فلاديمير بوتين يدفع روسيا نحو 'كارثة' محتملة، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال ناديجدين في مقابلة يوم الأربعاء في دولغوبرودني: «علينا أن نقول للناس الحقيقة، يجب أن نوضح أن السياسة التي يدير بها بوتين البلاد تقود إلى الفوضى، وربما إلى كارثة لا قدر الله».
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
في وقت بدا فيه أن أوكرانيا تستعيد زمام المبادرة في ساحة المعركة، أمر الرئيس فولوديمير زيلينسكي بتعديل حكومي مفاجئ دفع وزير الدفاع إلى الاستقالة؛ ما أثار احتجاجات نادرة في أنحاء البلاد. وأقرّ البرلمان تعيين رئيس جديد للوزراء هو سيرغي كوريتسكي، الرئيس السابق لشركة الغاز الحكومية «نافتوغاز»، إلى جانب معظم أعضاء حكومته. لكن تعيينه طغت عليه احتجاجات على استقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف الذي يحظى بشعبية، وهجومه الحاد على القائد الأعلى للجيش.
«الناتو» ليس قلقاً
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إنه لا يتوقع أن يؤدي تعيين وزير دفاع أوكراني جديد إلى تغييرات جذرية في استراتيجية كييف في قتالها ضد موسكو.
وتردد أن وزير الداخلية إيجور كليمينكو قيد الدراسة ليخلف وزير الدفاع. ولكن روته قال إنه يتوقع «استمرارية» الوضع، حيث إن الجيش الأوكراني «يؤدي بشكل أفضل كثيراً» على خط المواجهة مقارنة ببداية العام. وأضاف أن الجيش الروسي يتقدم ببطء شديد، وأن أوكرانيا تمكنت من شن هجمات مضادة في بعض المناطق. أشار روته إلى أن روسيا تخسر ما بين 25 ألفاً و35 ألف جندي شهرياً. وبالإضافة إلى ذلك، قال روته إن أوكرانيا «تضرب أيضاً في العمق الروسي»، مستهدفة بنيتها التحتية للطاقة وقاعدتها الصناعية.
وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف (رويترز)
لماذا الآن؟
يأتي التعديل بعد أقل من عام على التغيير الحكومي السابق، وبعد 6 أشهر فقط من تعيين فيدوروف بهدف إصلاح الجيش. كما يأتي في وقت يسود فيه تفاؤل نسبي في كييف حيال مسار الحرب، بعدما أوقفت القوات الأوكرانية تقدم القوات الروسية، وكثفت ضرباتها داخل الأراضي الروسية. ولم يقدّم زيلينسكي تفسيراً يُذكر، مكتفياً بالقول إن «من المهم إعداد البلاد لفصل الشتاء»، وهي مهمة أوكلها إلى كوريتسكي. وقالت النائبة المعارضة إينا سوفسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الخطوة «جاءت غير متوقعة تماماً».
وأثار توقيت التعديل تكهنات كثيرة. وقال الخبير السياسي فولوديمير فيسينكو إن التعديل يرتبط على الأرجح برغبة زيلينسكي في تعيين رئيسة الوزراء السابقة يوليا سفيريدينكو سفيرة لدى الولايات المتحدة، بعدما أفادت وسائل إعلام أوكرانية بأن السفير الحالي يواجه تحقيقاً في قضية فساد. وكُلّف كوريتسكي إعداد أوكرانيا وقطاع الطاقة لفصل الشتاء، حين يُتوقع أن تستأنف روسيا هجماتها التي ألحقت أضراراً جسيمة بشبكة الكهرباء، وتركت الملايين من دون تدفئة أو كهرباء في درجات حرارة دون الصفر.
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين يوم 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
احتجاجات عسكرية
أثارت استقالة فيدوروف انقساماً في البلاد والمؤسسة العسكرية، وأدت إلى مواقف سياسية مباشرة بشكل غير معتاد أدلى بها مسؤولون عسكريون كبار. وقال فيدوروف إن دفعه إلى الاستقالة جاء بطلب من قائد الجيش أولكسندر سيرسكي الذي اتهمه بتوجيه إنذار إلى زيلينسكي. وقال زيلينسكي: «بصراحة، لا ينبغي لرئيس في زمن الحرب أن يُضطر إلى الاختيار في موقف مماثل»، مشيراً إلى أن التواصل بين الطرفين كان شبه منقطع. وأضاف: «أرغب كثيراً في تحقيق الوحدة». ودفع فيدوروف، منذ تعيينه في يناير (كانون الثاني)، باتجاه تحديث الجيش؛ ما أدى إلى صدامه مع سيرسكي الأكثر تمسكاً بالنهج التقليدي. وقال سيرسكي: «علينا التركيز على الحرب وعلى استراتيجية فعالة». واستقال نائب قائد سلاح الجو احتجاجاً، معتبراً أن إقالة فيدوروف ستُلحق «ضرراً كبيراً بدفاع البلاد».
وقال قائد القوات المشتركة الأوكرانية ميخايلو دراباتي، الذي يُتداول اسمه خلفاً محتملاً لسيرسكي، إن الجيش «يحتاج إلى تغيير»، وإنه يجب عدم وقف الإصلاحات. وعيّن زيلينسكي يفغيني خمارا، وهو مسؤول استخبارات محترف قليل الحضور السياسي، قائماً بأعمال وزير الدفاع. وقال محللون إن زيلينسكي اختار في النهاية عدم تغيير قائد الجيش في لحظة حاسمة، وفضّل بدلاً من ذلك إقالة فيدوروف، مساعده وحليفه منذ مدة طويلة.
سيرغي كوريتسكي رئيس مجموعة «نافتوغاز» الحكومية للطاقة رئيساً للوزراء (أ.ف.ب)
قائد الجيش في مرمى الانتقادات
تتمحور الأزمة حول اتهامات فيدوروف لسيرسكي بعرقلة إصلاحات ضرورية في جيش أنهكته 4 سنوات من الحرب، وطالته فضائح بشأن معاملة المجندين.
وُلد سيرسكي في روسيا السوفياتية عام 1965، وبقي في أوكرانيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وتعززت سمعته قائداً فعالاً في الأشهر الأولى من الحرب، بعدما قاد الدفاع عن كييف عقب الغزو الروسي، ونجح في إحباط محاولات السيطرة على العاصمة. كما قاد الهجوم الأوكراني المضاد السريع في خريف 2022 في منطقة خاركيف شمال شرقي البلاد، والذي أفضى إلى استعادة مساحات واسعة من الأراضي، لكنه واجه انتقادات بسبب تشبيهه بقادة الحقبة السوفياتية، وعدم اكتراثه للخسائر البشرية، خلافاً لفيدوروف الذي فضّل حرباً تعتمد على المسيّرات بهدف الحد من الخسائر في الأرواح. رغم أن زيلينسكي عُيِّن قائماً بأعمال وزير الدفاع، فإن التعيين الرسمي يحتاج إلى موافقة البرلمان. ولم تُحدد بعد جلسة للتصويت على خلفه. ومن المقرر تنظيم احتجاجات جديدة في مدن أوكرانية عدة للمطالبة بإعادة فيدوروف إلى منصبه.
المستشار الألماني والرئيس الأوكراني على هامش «قمة باريس» الاثنين (أ.ف.ب)
مدونون روس يرحبون بـ«الفوضى»
وقد رحّب مدونون عسكريون روس بـ«الفوضى»، وشكر أحدهم زيلينسكي على إقالة وزير «تسبب في مشكلات كثيرة» للقوات الروسية. وقالت خبيرة المسيّرات ماريا برلينسكا إن البلاد خسرت «وزيراً فائق الكفاءة» كان في إمكانه «قلب مسار الحرب». وأضافت: «لن نشعر بالعواقب غداً (...) لكننا سنشعر بها بحلول أواخر الخريف، وبالتأكيد في الشتاء». وقال جندي أوكراني على خط الجبهة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه لا يفهم القرار. وأضاف: «للأسف، تحدد القرارات السياسية بشكل مباشر كيف نقاتل، وبماذا نقاتل، وكم شخصاً سيعود حياً من هذه الحرب».
وتسعى موسكو من خلال هذه التصريحات إلى تحذير الغرب من أي تدخل عسكري مباشر، في وقت تشهد فيه كييف تعديلاً حكومياً مفاجئاً. كما تشير تصريحات أمين عام الناتو مارك روته إلى استمرار الخسائر البشرية الفادحة في صفوف الجيش الروسي، مما قد يؤثر على سير العمليات العسكرية في الفترة المقبلة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.