ترمب يهدد بتدمير جسر أو محطة كهرباء إيرانية مقابل كل هجوم بحري
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سياسة جديدة تقضي بقصف جسر أو محطة كهرباء في إيران في كل مرة تستهدف فيها القوات الإيرانية سفينة في مضيق هرمز، وذلك بعد أسبوع من ضربات أميركية على طرق الإمداد.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد الأربعاء بأن واشنطن ستقوم بتدمير جسر أو محطة كهربائية داخل الأراضي الإيرانية مقابل كل هجوم تتعرض له سفينة في مضيق هرمز، وذلك عقب أسبوع من غارات أميركية استهدفت طرق الإمداد المؤدية إلى المضيق.
مضيق هرمز هو ممر مائي استراتيجي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مما يجعله بؤرة توتر دائمة بين القوى الكبرى وإيران.
وقال ترمب في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»: «من هذه اللحظة فصاعداً، في كل مرة تطلق فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية النار على سفينة في مضيق هرمز، سواء بصاروخ أو قذيفة أو طائرة مسيّرة أو أي أداة أو سلاح آخر، ستقصف الولايات المتحدة وتدمر جسراً واحداً أو محطة كهرباء واحدة، بما في ذلك تلك الواقعة بجوار طهران أو داخل العاصمة».
تهديد ترمب باستهداف البنية التحتية الإيرانية ليس جديداً، فالجسور كانت ضمن أهداف الحملة الأميركية سابقاً. فخلال الأسبوع الماضي، استهدفت الضربات جسوراً ومحاور نقل على الطريق المؤدي إلى الساحل الجنوبي بهدف قطع خطوط الإمداد عن مضيق هرمز.
Every operational success in the Middle East begins and ends with service members focused on their missions, including the U.S. blockade against Iran. As of July 21, U.S. forces have redirected 8 commercial vessels and disabled 1 to fully enforce the blockade. pic.twitter.com/e9020BcaCQ
— U.S. Central Command (@CENTCOM) July 21, 2026
عزل محور المضيق
بهذا، وضع ترمب قاعدة للرد العسكري، تنص على تدمير جسر أو محطة كهرباء في إيران في كل مرة يُهاجم فيها أي سفينة في مضيق هرمز.
ولم يصدر على الفور رد إيراني على التهديد. وكانت طهران قد حذرت من أن توسيع الهجمات الأميركية على بنيتها التحتية سيؤدي إلى اتساع الحرب، فيما تعهَّدت القوات الإيرانية بمواصلة الرد على الولايات المتحدة وحلفائها.
استهدفت الضربات الأميركية خلال الأيام الماضية طرقاً وجسوراً ومنشآت عسكرية على محور يمتد من بندر عباس إلى سيريك وجاسك، ضمن عمليات لقطع خطوط الإمداد إلى المواقع الإيرانية القريبة من المضيق.
وقبل ساعات من تهديد ترمب، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» انتهاء الجولة الحادية عشرة من الضربات، وقالت إنها استهدفت مراكز عمليات وقدرات بحرية وحظائر طائرات ومنشآت لتخزين المسيّرات وبنية لوجستية عسكرية مرتبطة بتهديد الملاحة.
بالتوازي مع الغارات داخل إيران، واصلت الولايات المتحدة تطبيق الحصار البحري على طهران، في شق آخر من الحملة الرامية إلى فرض قواعد المرور في المضيق والحد من تجارة النفط الإيراني.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية أعادت توجيه ثماني سفن تجارية وعطلت سفينة واحدة حتى 21 يوليو (تموز)، من دون أن توضح طبيعة الإجراء الذي أدى إلى تعطيلها أو المكان الذي وقعت فيه العملية.
وتقول واشنطن إن الحصار يستهدف السفن المشاركة في التجارة الإيرانية، بينما تقدم عمليات المرافقة البحرية بوصفها وسيلة لحماية السفن التجارية الأخرى وضمان استمرار العبور.
وأفادت القيادة المركزية بأن قواتها ساعدت، منذ مطلع مايو (أيار)، في عبور نحو 900 سفينة تجارية حملت نحو 450 مليون برميل من النفط الخام.
وأضافت أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام السفن، على الرغم من الهجمات الإيرانية والاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة.
لكن المرور لم يعد يجري بالصورة المعتادة. فقد بقيت حركة السفن محدودة إلى حد كبير، مع انتظار ناقلات في مناطق أكثر أمناً، أو تأجيلها الرحلات، أو اعتمادها على ترتيبات مرافقة وعبور تحددها القوات الموجودة في المنطقة.
أكثر من 30 سفينة
قالت «سنتكوم» إن إيران هاجمت أكثر من 30 سفينة تجارية عبرت الممر المائي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وإن تلك الهجمات عرَّضت حياة مئات البحارة للخطر وقوَّضت حرية الملاحة.
وتعرضت ناقلة، الثلاثاء، لضربة قبالة سواحل سلطنة عمان، مما دفع طاقمها إلى مغادرتها. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «مقذوفاً مجهول الهوية» أصاب السفينة.
وفي إعلان منفصل، قالت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن ناقلتي نفط أصيبتا بعدما حاولتا العبور من المضيق بصورة «غير قانونية».
ولم يتضح ما إذا كان البيان الإيراني يشير إلى الحادث نفسه أو إلى هجومين آخرين، كما لم تتوافر معلومات مستقلة تحسم عدد السفن المستهدفة أو الجهة التي نفذت كل ضربة.
وتصر إيران على أن السفن الراغبة في المرور يجب أن تلتزم بالمسارات والأوقات التي تحددها، وأن تقدم طلباتها إلى الجهة الإيرانية المكلفة بإدارة الممر.
في المقابل، ترفض واشنطن منح طهران سلطة منفردة على ممر مائي دولي، وتقول إن الولايات المتحدة ستضمن حرية العبور بالقوة عند الضرورة.
وفي مانيلا، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن السماح لدولة بالسيطرة على ممر دولي وفرض رسوم على السفن أو مهاجمتها في حال عدم الامتثال سيشكل «سابقة خطيرة» يمكن أن تتكرر في مناطق أخرى من العالم.
0 seconds of 0 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:00
00:00
احتمال عمليات محدودة
ويضيف استهداف الجسور ومحاور النقل بعداً جديداً إلى الحملة الأميركية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مع بقاء احتمال توسيع العمليات ليشمل تحركات برية محدودة، مطروحاً.
وكانت تقارير أميركية قد أفادت، قبل هدنة أبريل (نيسان) الماضي، بأن وزارة الدفاع درست نشر وحدات إضافية، بينها لواء قوامه نحو ثلاثة آلاف جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، ضمن استعدادات لعمليات قد تمتد لأسابيع.
ونقلت التقارير عن مسؤولين أميركيين أن الخيارات المطروحة لا تشمل غزواً شاملاً لإيران، لكنها قد تتضمن غارات تنفذها قوات العمليات الخاصة أو وحدات مشاة محدودة ضد مواقع محددة.
وقد تساعد الضربات على الجسور والطرق في قطع الإمدادات عن الوحدات الإيرانية المنتشرة على الساحل، وتقليص قدرتها على الرد في حال نفذت واشنطن عمليات قصيرة ضد بطاريات صاروخية أو منشآت بحرية قرب المضيق.
غير أن الولايات المتحدة لم تعلن حتى الآن تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي الإيرانية، وقدمت تحريك القوات الإضافية بوصفه إجراءً احترازياً يوسع الخيارات المتاحة أمام القيادة العسكرية.
وحذر مسؤولون إيرانيون من أن الحشد الأميركي قد يمهد لمحاولات توغل، وقالوا إن القوات الإيرانية تستعد لمواجهة أي دخول بري. وذهب بعضهم إلى أن الحرب البرية ستكون أكثر تكلفة على واشنطن من حملة الضربات الجوية.
ورجحت بعض الأوساط في طهران أن يكون التلويح بالقوات البرية وسيلة للضغط أو الخداع، وليس مؤشراً حاسماً إلى قرار أميركي ببدء توغل.
صراع على قواعد العبور
أدت هجمات إيرانية على سفن في مضيق هرمز إلى انهيار الترتيبات المؤقتة لعبور السفن، ليتحول المضيق مجدداً إلى محور الحرب بين واشنطن وطهران مع استئناف الولايات المتحدة الضربات والحصار البحري.
0 seconds of 0 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:00
00:00
وتسعى إيران إلى فرض نظام تصاريح ومسارات محددة للعبور، في حين تحاول الولايات المتحدة إبطال تلك الإجراءات عملياً عبر المرافقة العسكرية وإعادة توجيه السفن وشن الضربات على القدرات الإيرانية القريبة من الساحل.
ويعبر المضيق، في الظروف الطبيعية، نحو خُمس النفط والغاز المتداولين عالمياً، وتتجه غالبية الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، مما يجعل أي اضطراب طويل في الملاحة تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة.
ودفع التصعيد خام برنت إلى تجاوز 94 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من تقلص الإمدادات وارتفاع تكاليف الوقود والنقل.
اقرأ أيضاً
وكانت الولايات المتحدة قد شنت ضربات استهدفت طرق الإمداد البرية إلى المضيق الأسبوع الماضي. وتهدف الحملة الأميركية إلى فرض قواعد المرور في المضيق والحد من تجارة النفط الإيراني. في المقابل، حذرت طهران من أن توسيع الهجمات على بنيتها التحتية سيؤدي إلى اتساع نطاق الحرب. ولم يصدر رد إيراني فوري على تهديد ترمب الأخير. وتواصل القوات الإيرانية التعهد بالرد على الولايات المتحدة وحلفائها.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.