الرئيس الأميركي يعتزم توظيف الأموال الإيرانية المجمدة لسداد قيمة الأضرار الملاحية
تسعى الإدارة الأميركية لاستخدام الأصول الإيرانية الخاضعة لسيطرتها لتعويض الخسائر التي تلحق بالتجارة البحرية، وسط رفض واعتراض رسمي من طهران.
أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خطوة جديدة تدمج بين الأدوات الاقتصادية والضغوط العسكرية في مواجهة طهران، معلناً نيتَه توظيف الأرصدة الإيرانية المجمدة في الولايات المتحدة لتغطية الخسارت والخارجين عن المعتاد التي تصيب الشحنات والسفن التجارية جراء الهجمات المنسوبة لإيران، وهو تحرك يعتبره المتابعون محاولة جادة لإرساء قاعدة إلزام طهران بالتبعات المالية لأفعالها وأفعال وكلائها.
تكتسب هذه التطورات أهمية بالغة في ظل حساسية خطوط الملاحة الدولية وممرات الطاقة التي تشهد توترات أمنية متكررة تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية والاقتصاد الدولي.
ويرى محللون وقانونيون في حديثهم لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن تصريحات ترامب تمثل محاولة لخلق آلية ردع اقتصادي موازية للردع العسكري، ولإرساء مبدأ تحميل إيران المسؤولية المالية عن الهجمات التي تنفذها بنفسها أو عبر الجماعات المرتبطة بها، بما يعزز حق المتضررين في الحصول على تعويضات عن الخسائر التي لحقت بالملاحة والتجارة الدولية، لكنها في المقابل تفتح جدلا بشأن التصرف في الأصول المجمدة، وما إذا كان يمكن تحويلها إلى مصدر لتعويض أضرار لم تصدر بشأنها أحكام قضائية دولية.
ماذا حدث؟
وكان ترامب قد أوضح قبل ساعات قليلة أن معالجة الأضرار التي تصيب السفن والبضائع ستتم اعتماداً على الموارد المالية الإيرانية الواقعة تحت القبضة والسيطرة الأميركية، وذلك بالتزامن مع تفاقم الضغوط التي تفرضها العمليات الجديدة للحوثيين على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
وقال ترامب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "اعتبارا من هذه اللحظة، ستُدفع أي أضرار وجميع الأضرار التي تلحق بالسفن أو الشحنات أو أي شيء متعلق بها، من الأموال الإيرانية التي تمتلكها الولايات المتحدة وتسيطر عليها"، مضيفا أن قيمة هذه الأضرار "قد تكون كبيرة جدا، لكن هذا هو التصرف العادل والمنصف".
وفي المقابل، سارعت طهران إلى رفض هذه التصريحات الرئاسية معتبرة إياها سابقة بالغة الخطورة على صعيد العلاقات الدولية؛ حيث أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن اقتطاع أموال تتبع دولة أخرى لمواجهة مطالب مستقبلية لا رابط بينها يمثل سابقة مقلقة تغذي النذر بالتوتر، محذراً من أن تصبح هذه الممارسات قاعدة تقوض ثقة العالم بالبنوك والنظام المالي الدولي.
أخبار ذات صلة
تصعيد متعدد المسارات
تأتي هذه المواقف ضمن تصعيد ميداني متسارع بين طهران واشنطن، أعقب بنحو أسبوعين تبادلاً للضربات العسكرية واتساعاً في استهداف خطوط الملاحة داخل مضيق هرمز الذي يعد أحد أبرز ممرات الطاقة عالمياً، بعدما سبق لترامب أن توعد برد قاسٍ يدمر مرافق حيوية داخل إيران رداً على أي اعتداء يطال السفن.
وتحتفظ الولايات المتحدة بنحو ملياري دولار من الأموال الإيرانية المجمدة داخل أراضيها، فيما توجد مبالغ أكبر بكثير في دول أخرى تخضع لقيود العقوبات الأميركية، وتتراوح التقديرات بشأنها بين 24 مليار دولار وأكثر من 100 مليار دولار، في الوقت الذي كان الإفراج عن هذه الأموال، إلى جانب رفع العقوبات وإطلاق مبادرة استثمارية بقيمة 300 مليار دولار داخل إيران، من أبرز بنود مذكرة التفاهم التي وقعها ترامب والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في يونيو الماضي، قبل أن تؤدي عودة المواجهة العسكرية بين الطرفين إلى تجميد مسار التفاهمات وإجهاض فرص تنفيذها.
وتتزامن تصريحات ترامب مع تزايد الدعوات الإقليمية إلى تحميل إيران المسؤولية عن الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الهجمات التي استهدفت دولا خليجية والملاحة الدولية خلال الشهور الماضية، إذ سبق أن طالبت دول في المنطقة باتخاذ مواقف أكثر حزما تجاه طهران، بما يشمل مساءلتها قانونيا وإلزامها بدفع تعويضات كاملة عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت المدنية وحركة التجارة، باعتبارها، وفق تلك الدول، تتحمل مسؤولية دعم وتسليح الجماعات المسلحة التي نفذت تلك الهجمات.
وتوقعت شركة "أليانز" أن يواجه قطاع التأمين مطالبات كبيرة تتعلق بالسفن التي تضررت خلال حرب إيران، إذ سبق أن أفادت بأنها تلقت بالفعل مطالبات من هذا النوع ناجمة عن النزاع، قد يشمل بعضها خسائر كلية للسفن، وسط تقديرات أن سفنا وشحنات بقيمة إجمالية تبلغ 125 مليار دولار كانت عالقة حتى 15 يونيو.
التأثير على طهران
بحسب الباحث في الشأن الإيراني، وجدان عبدالرحمن، فإن "مثل هذه الخطوة قد يكون لها أثّر على النظام الإيراني، لكنها على الأرجح لن تكون رادعة له"، معتبرا أن "السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، عندما تتعرض للاستهداف من قبل إيران، غالبا ما يكون الرد الأميركي من خلال توجيه ضربات عسكرية أكبر بكثير من مجرد تعويض سفينة متضررة، ومع ذلك يستمر النظام الإيراني في استهداف بعض السفن".
لكن وجدان أشار في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، إلى أن توجه واشنطن لاستخدام الأموال الإيرانية المجمدة لدفع تعويضات للسفن "لن يكون سهلا من الناحية القانونية، لأنه يجب أن يمر عبر عدة آليات وإجراءات".
وأضاف أنه "ينبغي على أصحاب السفن المتضررة المطالبة بالتعويضات رفع دعاوى أمام المحاكم الأميركية، لتبت هذه المحاكم في مدى استحقاقهم للتعويض واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإذا أصدرت المحاكم أحكاما بالموافقة، عندها يمكن صرف التعويضات من الأموال الإيرانية المجمدة".
وتابع وجدان قائلا إن "هذا يشبه ما حدث في قضايا بعض أسر الجنود أو الضحايا الأميركيين الذين تضرروا من عمليات نُسبت إلى إيران، إذ تقدموا بدعاوى قضائية، وبعد صدور أحكام من المحاكم الأميركية حصلوا على تعويضات".
واعتبر أن "تصريح ترامب حتى الآن يحمل طابعا سياسيا أكثر منه قانونيا، وبالتالي فهذا الملف معقد إلى حد كبير، وليس من السهل تطبيقه عمليا".



الأحواز.. قلب إيران النفطي
0 seconds of 0 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:00
00:00
unmute
الأحواز.. قلب إيران النفطي



رويترز: طهران أرسلت قادة من الحرس الثوري وعتاد للحوثيين
0 seconds of 0 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:00
00:00
unmute
رويترز: طهران أرسلت قادة من الحرس الثوري وعتاد للحوثيين
استراتيجية إيرانية
اعتبر الخبير الاقتصادي الإيراني علي رضا صداقت، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "جوهر المسألة لا يكمن في التفاصيل الفنية لكيفية استخدام الأموال الإيرانية أو آليات دفع التعويضات، بل في حقيقة سياسية وأمنية أعمق أن نظام إيران جعل من الحرب والأزمات وتهديد الملاحة الدولية جزءا ثابتا من استراتيجية بقائه".
وأشار إلى أن "الهجمات على السفن، وتهديد مضيق هرمز، وتحريك الميليشيات في البحر الأحمر، ليست حوادث منفصلة، بل امتداد لطبيعة نظام يقوم على تصدير التهديدات إلى الخارج".
وشدد صداقت على أن "أي إجراء يحمل النظام كلفة اعتداءاته يمكن أن يكون مفيدا فقط إذا جاء ضمن استراتيجية أوسع، بدعم التساهل في التفاوض مع النظام الإيراني أو التماهي مع تهديدات الحرس الثوري، بل بردع كل هذه المحاولات لعدم تكرار التهديدات مجددا".
واختتم صداقت حديثه قائلا إن "الرد الحقيقي يكمن في تفكيك الشبكات المالية للنظام الإيراني محاسبة أذرعه وواجهاته، ووقف أي تعامل يمنحه شرعية أو موارد".
تعكس هذه الخطوة تحولاً محتملاً في استراتيجية التعامل الأميركي مع الملف الإيراني، حيث تنتقل المواجهة من الإطار العسكري والسياسي البحت إلى مسار الضغط المالي واستهداف الأصول المجمدة. ويفتح هذا التوجه باباً واسعاً أمام التساؤلات القانونية حول مدى شرعية التصرف بتلك الأموال بمعزل عن أحكام قضائية دولية ناظمة. وفي المقابل، تراهن الدوائر الإيرانية على تحذيراتها من تداعيات هذه السابقة على استقرار النظام المالي العالمي. ويبقى قطاع التأمين البحري وحركة التجارة العالمية في مواجهة تكاليف باهظة ومطالبات متصاعدة، مما يجعل مسار هذه التفاهمات والنزاعات رهناً بتطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في المنطقة.
المصدر الأصلي: سكاي نيوز عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.