رام الله (الأناضول) - قيس أبو سمرة

تأتي هذه الأوامر في سياق التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المستمر في الضفة الغربية، والذي يشمل بناء المستوطنات وشق الطرق المرتبطة بها.

أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، الثلاثاء، بإصدار الجيش الإسرائيلي 7 أوامر عسكرية خلال الأسبوع الماضي تهدف إلى وضع اليد على أراض فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، بغرض شق طرق أمنية وإقامة مناطق تخدم المستوطنات.

جاء ذلك في بيان صادر عن الهيئة، عقب إعلان محافظة القدس الفلسطينية صدور أمر إسرائيلي بوضع اليد مؤقتا على 5 دونمات و283 مترا مربعا من أراضي بلدة جبع شمال مدينة القدس المحتلة، لشق طريق استيطاني.

وأوضحت الهيئة أن المساحة الإجمالية للأراضي الفلسطينية التي شملتها الأوامر العسكرية السبعة بلغت 89 دونما و514 مترا مربعا في محافظات رام الله والقدس ونابلس، بطول إجمالي يقارب 17.6 كيلومترا، وفقا للبيان.

وأكدت أن هذه الأوامر خُصصت لشق طرق أمنية جديدة أو استكمال مناطق عازلة حول المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

ورأت الهيئة أن الارتفاع الملحوظ في إصدار هذه الأوامر العسكرية يمثل تحولا جوهريا في استخدام آلية وضع اليد، حيث تتحول من إجراءات مؤقتة بذريعة الاحتياجات العسكرية إلى أداة دائمة لتطوير البنية التحتية الاستيطانية.

وشددت على أن الطرق المستهدفة تربط مستوطنات قائمة ببؤر استيطانية، وتؤمن حركة المستوطنين، وتوسع مناطق النفوذ الأمني حول المستوطنات، بما يعزز وجودها ويمهد لتوسعها مستقبلا.

وأضافت أن السلطات الإسرائيلية تستخدم "الغطاء العسكري" لإضفاء شرعية على وقائع فرضها المستوطنون مسبقا، عبر تحويل مسارات شرعوا في شقها أو استخدموها إلى طرق عسكرية رسمية، ما يحرم الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ويفرض قيودا دائمة على استخدامها.

وأشارت إلى أن هذه التطورات تأتي امتدادا للزيادة التي شهدتها أوامر "وضع اليد" خلال العام الجاري، والتي باتت تركز بصورة متزايدة على شق الطرق الأمنية، باعتبارها إحدى أدوات "الضم الزاحف"، وإعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية، وتعزيز التواصل الجغرافي بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وفي بيان سابق، اعتبرت محافظة القدس أوامر "وضع اليد" أداة إسرائيلية لفرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتوسيع شبكة الطرق المرتبطة بالمستوطنات، بما يعزز عزل التجمعات الفلسطينية عن محيطها الجغرافي.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، أفاد التقرير النصفي الصادر عن الهيئة لعام 2026 بأن السلطات الإسرائيلية أصدرت 40 أمرا بـ"وضع اليد" لأغراض عسكرية منذ بداية العام، استهدفت 611 دونما من الأراضي الفلسطينية، وأفضت إلى إنشاء 4 مناطق عازلة حول المستوطنات، وشق 16 طريقا أمنيا، وإقامة 12 موقعا عسكريا، إلى جانب استخدامات عسكرية أخرى.

وتقول السلطات الفلسطينية إن إسرائيل تواصل توسيع الاستيطان وشق الطرق الالتفافية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، في إطار سياسة تهدف إلى تكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.

وبحسب القانون الدولي، تعد المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية، فيما تؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان يشكل انتهاكا للقانون الدولي وعقبة أمام تحقيق السلام.

وبالتوازي مع التوسع الاستيطاني، تشهد الضفة الغربية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تصاعدا في اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، ما أسفر عن مقتل 1181 فلسطينيا وإصابة نحو 13 ألفا، إضافة إلى اعتقال قرابة 24 ألف فلسطيني.

تعكس هذه الإجراءات ما تصفه الهيئة بـ"الضم الزاحف"، حيث تعيد إسرائيل هندسة الجغرافيا الفلسطينية لصالح المستوطنات. ويسهم ذلك في عزل التجمعات الفلسطينية وتقييد وصولها إلى أراضيها، في خطوة تتعارض مع القانون الدولي الذي يعتبر الاستيطان غير قانوني.