مع انهيار الثقة بين أمريكا وإيران مجددًا، هل تستطيع باكستان إعادتهما إلى طاولة المفاوضات؟
ما زالت إسلام أباد تحث على الحوار، لكن المحللين يقولون إنها تمتلك أدوات محدودة لوقف أحدث جولة من التصعيد بين أمريكا وإيران.
بقلم عابد حسين
نُشر في 14 يوليو 2026
إسلام أباد، باكستان – خلفه رف كتب خشبي، وقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار من خلال خلق مسار نحو سلام طويل الأمد.
ثم رفع شريف الوثيقة أمام الكاميرات. كان ذلك في 17 يونيو، ذروة جهد دبلوماسي محموم قادته باكستان على مدى أسابيع، بلغ ذروته بتوقيع مذكرة التفاهم التي وقعها شريف بصفته وسيطًا.
قصص مقترحة
قائمة من 4 عناصر
العنصر 1 من 4: ما هو برنامج إيران لمضيق هرمز وهل ستقبله دول أخرى؟
العنصر 2 من 4: إيران تهاجم خمس دول خليجية وتغلق هرمز بعد القصف الأمريكي: كل ما يجب معرفته
العنصر 3 من 4: الولايات المتحدة تشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران بهدف 'إضعاف' القدرات العسكرية
العنصر 4 من 4: من مارس إلى يوليو: ما الجديد مع تصاعد القتال بين أمريكا وإيران مجددًا؟
نهاية القائمة
ومع ذلك، بعد أقل من أربعة أسابيع، أصدرت وزارة الخارجية الباكستانية، في الأيام القليلة الماضية فقط، بيانين أعربت فيهما عن 'قلق عميق' إزاء تجدد الأعمال العدائية بين أمريكا وإيران، في حين أن مذكرة التفاهم التي ساعدت إسلام أباد في جمع شتاتها تبدو ممزقة.
صباح الاثنين، شنت الولايات المتحدة أحدث سلسلة من الهجمات على إيران، التي ردت بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على عدة دول خليجية وعربية اتهمتها باستضافة قواعد عسكرية أمريكية.
بعد ساعات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للصحفيين إن الوسطاء، بما في ذلك باكستان وقطر وعمان، ما زالوا منخرطين ومواصلين جهودهم، حتى مع تحذيره من أن إيران ستواصل الرد على ما تعتبره عدم امتثال أمريكي لمذكرة التفاهم.
حتى الآن، فشلت هذه الجهود في إبطاء القتال، حتى مع استمرار باكستان في التواصل الدبلوماسي.
يوم الأحد، تحدث نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار هاتفيًا مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مؤكدًا له أن الحوار والدبلوماسية لا يزالان 'الطريق الوحيد القابل للتطبيق' لحل الأزمة.
كما تحدث رئيس الوزراء شهباز شريف مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الجمعة، محذرًا من أن مكاسب السلام 'التي حُققت بشق الأنفس' معرضة للخطر، بينما أجرى دار مكالمة منفصلة يوم السبت مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود.
بالنسبة للعديد من المحللين، يبرز سؤال واحد قبل كل شيء الآن أمام باكستان والوسطاء الآخرين مثل قطر: مع اتساع انعدام الثقة العميق بين الولايات المتحدة وإيران بعد الجولة الجديدة من القتال، هل تستطيع إسلام أباد أو أي عاصمة أخرى إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى؟
انهيارات متكررة
يمثل القتال المتجدد المرة الثالثة على الأقل منذ أن بدا أن وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران الموقع في 8 أبريل قد انهار.
بعد أيام من الاتفاق على الهدنة، أدى انهيار الجولة الأولى من محادثات إسلام أباد إلى فرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على السفن الإيرانية في مضيق هرمز. وهاجمت كل من الولايات المتحدة وإيران سفنًا في الأيام التالية.
ثم، بعد توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو، هاجمت إيران عدة سفن ادعت أنها كانت تمر عبر مضيق هرمز دون إذنها، مما أثار تصعيدًا آخر مع واشنطن.
لكن ضربات الناقلات الإيرانية الأسبوع الماضي يبدو أنها رفعت التوترات إلى مستويات جديدة.
الهجمات الأمريكية على إيران منذ ذلك الحين أصابت ما لا يقل عن 10 محافظات، مما أسفر عن مقتل جندي، والعديد من الصيادين في محافظة هرمزجان الجنوبية، ورجل إطفاء في سيستان وبلوشستان، وفقًا للسلطات الإيرانية.
كما تم قصف جسر سكة حديد على ممر تجاري يربط إيران بآسيا الوسطى والصين، إلى جانب جسر قرب مشهد يستخدمه المعزون المسافرون لحضور جنازة المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي.
كما جرت الأعمال العدائية المتجددة قطر، الوسيط المشارك إلى جانب باكستان، بشكل أكثر مباشرة إلى الصراع. يوم الأحد، أصابت الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية الدولة الخليجية، مما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، جراء حطام الاعتراض، وفقًا لوزارة الداخلية القطرية.
اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية واشنطن بانتهاك 'جميع الأجزاء تقريبًا' من اتفاق يونيو في غضون 25 يومًا من توقيعه، مستشهدة بهجمات على البنية التحتية للنقل وسفن الصيد.
قال بقائي يوم الاثنين إن إيران 'تصرفت بحسن نية' طوال الوقت، ولكن 'في كل مرة فشل فيها الطرف الآخر في الوفاء بالتزاماته، لم نلتزم بالتزاماتنا، وسنستمر في التصرف بهذه الطريقة.'
وسيط ذو نفوذ محدود؟
منذ أن بدأت الحرب في 28 فبراير، لعبت إسلام أباد دور الوسيط.
استضافت محادثات في أبريل، وهي المرة الأولى منذ أربعة عقود التي يجلس فيها مسؤولون أمريكيون وإيرانيون في غرفة واحدة.
سافر رئيس أركان جيشها ووزير داخليتها إلى طهران عدة مرات. في أواخر مارس، ساعدت باكستان أيضًا في تأمين إطار سلام مدعوم من الصين إلى جانب جهودها الدبلوماسية الخاصة.
في يونيو، ساعدت في إنتاج مذكرة التفاهم التي وقعها بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، والتي نوقشت بعد ذلك في قمة بورغنشتوك في سويسرا.
ومع ذلك، يقول المحللون إن باكستان تفتقر إلى الوسائل لتنفيذ الاتفاقيات التي تساعد في التوسط فيها.
قال جواد حيران نيا، مدير مجموعة دراسات الخليج الفارسي في مركز البحوث العلمية والدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط في طهران، إن مذكرة التفاهم لم تكن تهدف أبدًا إلى حل النزاع الأساسي.
وقال للجزيرة: 'أرجأت مذكرة التفاهم القضايا الرئيسية والجوهرية إلى مفاوضات مستقبلية وعملت في المقام الأول كأداة تكتيكية لوقف الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الشحن الدولي.'
وقال إن إيران ترى السيطرة على الممر المائي 'كأصل استراتيجي؛ ليس فقط كوسيلة إكراه، ولكن كأداة ردع'، ويبدو أنها 'مستعدة لقبول مخاطر الحرب للحفاظ على هذه الميزة الاستراتيجية.'
وأضاف أن الوسطاء يفتقرون إلى الأدوات اللازمة لحل النزاع 'ما لم يظهر تحول في ميزان القوى بين إيران والولايات المتحدة نتيجة لاشتباكات عسكرية محدودة'، مشيرًا إلى حصار بحري أمريكي محتمل كأحد التطورات القليلة التي يمكن أن تغير الحسابات الاستراتيجية.
المصدر الأصلي: الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.