أعلنت السلطات المحلية، الخميس، إجلاء أكثر من 10 آلاف شخص خلال ساعات الليل في جنوب غرب فرنسا، إثر حريق غابات سريع الانتشار التهم نحو ألفي هكتار غرب بوردو.

تتكرر حرائق الغابات في جنوب غرب فرنسا خلال فصل الصيف، لكنها اشتدت هذا العام بفعل موجات الحر الاستثنائية.

وتظهر البيانات أن حرائق الغابات أتت بالفعل، هذا العام، على مساحات في أوروبا، تفوق المتوسط السنوي المسجل خلال العقدين الماضيين، في وقت شهدت فيه القارة، التي تعد الأسرع احتراراً في العالم، ثلاث موجات حر خانقة، ومتقاربة منذ بداية العام.

عنصران من الدرك في لو بورج يتحدثان مع سكان بينما يلتهم حريق غابات منطقة حرجية في إقليم جيروند، فرنسا، 23 يوليو 2026 - Reuters
عنصران من الدرك في لو بورج يتحدثان مع سكان بينما يلتهم حريق غابات منطقة حرجية في إقليم جيروند، فرنسا، 23 يوليو 2026 - Reuters

أكدت الجهات المعنية مشاركة 500 عنصر إطفاء في عمليات السيطرة على الحريق، مشيرة إلى أن النيران لا تزال شديدة الاشتعال، دون أن تسفر عن إصابات حتى اللحظة.

حريق قرب خليج أركاشون

ويشتعل الحريق بالقرب من منطقة خليج أركاشون، وهي وجهة سياحية شهيرة، فيما يشكل السياح المقيمون في مواقع التخييم نسبة كبيرة من الأشخاص الذين جرى إجلاؤهم.

تسببت موجات الحر المتتالية التي شهدتها أوروبا مع بداية الصيف – والتي يربطها علماء بتغير المناخ الناتج عن النشاط البشري – في وصول الحرارة إلى مستويات قياسية عبر مساحات شاسعة من القارة.

وتسببت هذه الظروف في نقص المياه وتضرر المحاصيل الزراعية، واندلاع حرائق غابات، وارتفاع أعداد الوفيات إلى مستويات تفوق المعدلات الطبيعية.

وفيات المناخ

وسجلت فرنسا 5 آلاف و764 حالة وفاة فوق المعدلات الطبيعية في الفترة من 17 يونيو حتى الثاني من يوليو عندما تعرضت البلاد لموجات حرارة، وذلك بناءً على بيانات لسلطات الصحة.

وذكرت قناة "بي.إف.إم" التلفزيونية، الأربعاء، أن هذا الرقم يمثل زيادة بنسبة 36% في معدل الوفيات خلال هذه الفترة.

تداعيات الحر على جنوب أوروبا

وما تزال تداعيات موجات الحر المتتالية تضرب جنوب أوروبا، إذ انقطعت الكهرباء عن فاليتا عاصمة مالطا، الأربعاء، وذلك بعدما اعتذر رئيس الوزراء قبل يوم عن موجة انقطاعات للتيار اجتاحت البلاد على مدى عدة أيام.

وقال رئيس الوزراء روبرت أبيلا، الثلاثاء: "أود أن أعتذر لكل الذين حرموا من الكهرباء خلال الساعات الماضية".

بينما أفاد سكان عدة مناطق بأنهم قضوا الليل دون مراوح، أو مكيفات هواء. وذكرت وسائل إعلام أن الكهرباء انقطعت أيضاً عن مكتب رئيس الوزراء، ومكاتب وزارية أخرى والعديد من الشركات.

وتأتي هذه الموجات الحارة في سياق ارتفاع درجة حرارة الأرض، حيث تعتبر أوروبا القارة الأسرع احتراراً عالمياً. وقد أدت موجات الحر المتتالية هذا الصيف إلى نقص المياه وتضرر المحاصيل وارتفاع معدلات الوفيات. ففي فرنسا، سجلت 5764 وفاة زائدة عن المعدل الطبيعي بين 17 يونيو و2 يوليو، بارتفاع 36% وفق تقارير إعلامية. كما طالت الانقطاعات الكهربائية عاصمة مالطا فاليتا، مع اعتذار رئيس الوزراء. ويحذر خبراء من أن تغير المناخ سيزيد شدة وتواتر مثل هذه الظواهر.