أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، الثلاثاء، التصريحات الأخيرة للمتحدث العسكري للحوثيين، واصفاً إياها بالمزاعم الباطلة ضد السعودية واتهامات لا تستند إلى أي أساس، 'في محاولة بائسة ومكشوفة لتشويه الحقائق والتنصل من المسؤولية عن الممارسات التي تنتهجها الجماعة، والتي أسهمت في تعميق معاناة الشعب اليمني، وتهديد أمن المنطقة واستقرارها'.

تأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية بسبب هجمات الحوثيين المستمرة على الملاحة البحرية.

وقال البديوي في بيان إن "هذه التصريحات غير المسؤولة لن تغير من الحقائق الراسخة، وفي مقدمتها جهود المملكة العربية السعودية المخلصة لدعم الشعب اليمني، والإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار، ودفع مسار الحل السياسي، وتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه اليمن وشعبه".

وشدد على أن أمن الملاحة البحرية وحرية التجارة الدولية يمثلان "ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وأن أي محاولات لاستهداف الممرات المائية الدولية تعد مخالفة صريحة للقانون الدولي، ولأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".

ودعا المجتمع الدولي إلى "اتخاذ موقف حازم تجاه هذه الادعاءات والتهديدات الحوثية الباطلة، والعمل على تنفيذ قرارات مجلس الأمن، بما يكفل حماية الملاحة البحرية، ومنع أي ممارسات تعرض أمن الممرات البحرية الدولية للخطر".

وجدد وقوف مجلس التعاون الكامل إلى جانب المملكة، ودعمه لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وصون مصالحها.

السعودية تدين تهديدات الحوثي

من جانبها، أدانت السعودية الاثنين تهديدات الحوثيين للملاحة، متعهدة بحماية سفنها ومواصلة دعم الشعب اليمني.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، عن "إدانة المملكة بأشد العبارات ما تطرق له ما يسمى المتحدث العسكري التابع لميليشيا الحوثي الإرهابية من اتهام المملكة بحصار الشعب اليمني الشقيق وحظر الملاحة البحرية على المملكة".

وأكدت المملكة "أنها عملت خلال السنوات الماضية مع الحكومة اليمنية الشرعية في التخفيف من معاناة الشعب اليمني الشقيق، بما في ذلك استمرار المشاريع التنموية ودعم ميزانية الحكومة اليمنية وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء".

واستذكرت الخارجية السعودية اعتداءات الحوثيين السابقة، منها استهداف مطار عدن في 30/12/2020 وما خلفه من قتلى وجرحى، واستهداف موانئ تصدير النفط جنوباً في 21/10/2022، مما عطل قدرة الحكومة على بيع النفط الذي يشكل نحو 60% من إيراداتها، إضافة إلى مصادرة أربع طائرات يمنية في مطار صنعاء بعد نقل الحجاج من جدة.

ولفت البيان السعودي إلى أن "مليشيا الحوثي زجت باليمن في الصراع بالمنطقة واستهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر، وتسبب ذلك في زيادة معاناة الشعب اليمني ومنعه من السفر وتفاقم المشاكل الاقتصادية، خاصةً في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي، ورفضت كل المبادرات لإعادة تسيير الرحلات من مطار صنعاء وآخرها المبادرة الأردنية، إلى جانب الانتهاكات الإنسانية المستمرة التي تقوم بها تلك الميليشيا ضد المواطنين اليمنيين، وهي تحاول الآن تصدير ما تواجهه من مشاكل اقتصادية ورفض شعبي بسبب جرائمها وانتهاكاتها عبر اختلاق الاتهامات الكاذبة وتوجيهها للمملكة".

وتؤكد وزارة الخارجية أن "موقف المملكة يهدف لإحلال السلام في اليمن وإنهاء معاناة الشعب اليمني الشقيق، حيث دعمت المملكة الجهود الأممية لتحقيق السلام في اليمن على مدى السنوات الماضية بما في ذلك خارطة الطريق التي وافقت الحكومة اليمنية عليها في حين امتنعت الميليشيا الحوثية عن إعلان قبولها، وانخرطت في صراع في المنطقة لدعم أجندتها وأهدافها المشؤومة، مما ضاعف من معاناة المواطنين اليمنيين في مناطق سيطرتها".

وطالبت المملكة المجتمع الدولي بـ"القيام بمسؤولياته تجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 2216 بشأن اليمن والقرار 2722 بشأن حقوق وحرية الملاحة في البحر الأحمر، وتؤكد في الوقت نفسه أن المملكة ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سفنها بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار للعام 1982".

وأكدت وزارة الخارجية السعودية أن "المملكة مستمرة في دعم الشعب اليمني الشقيق وحكومته الشرعية".

وأضافت: "كما استقبلت الموانئ في شمال اليمن (الحديدة، والصليف، ورأس عيسى)، خلال النصف الأول من عام 2026، أكثر من 300 سفينة تحمل مختلف المواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء، مع استمرار العمل بموجب قرار مجلس الأمن 2216 بمنع دخول الأسلحة والذخائر التي تحاول ميليشيا الحوثي بشتى الوسائل إدخالها إلى اليمن الإطالة أمد سيطرتها على مقدرات الشعب اليمني".

وتظهر الاتهامات المتبادلة تعقيد المشهد اليمني، حيث يواصل الحوثيون استهداف السعودية وتعطيل جهود السلام. وتظل المبادرات الدولية والحلول السياسية رهناً بموقف الجماعة التي ترفض حتى الآن التنازل عن سلاحها أو الانخراط الجاد في المفاوضات.