الأسهم العالمية تستعيد خسائرها والعوائد لأعلى مستوياتها مع استمرار مخاوف التضخم

حافظت عوائد السندات السيادية حول العالم على مستويات مرتفعة قياسية يوم الجمعة، مدفوعة بمخاوف تضخمية من جراء صعود النفط على خلفية التوتر في الشرق الأوسط، في وقت صعدت فيه الأسهم الأمريكية والأوروبية بشكل طفيف من قيعانها الأسبوعية.

تأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة.

كما أن نبأ فرض الإدارة الأمريكية تعريفات جمركية أعلى على سلع من 60 شريكًا تجاريًا لم يُسهم في تحسين وضع التضخم، حيث تتجه عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا نحو أعلى مستوياتها منذ عام 2007، بينما استقرت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات - وهي المعيار لمنطقة اليورو - قرب أعلى مستوياتها منذ عام 2011.

سجل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي ارتفاعاً بنسبة 0.3% بعد تراجع حاد في الجلسة السابقة، متجهاً نحو مكاسب أسبوعية محدودة، فيما أشارت عقود وول ستريت الآجلة إلى تعافٍ هامشي بعد خسائر الخميس.

وصعدت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة طفيفة بلغت 0.1%، مع قفزة تقارب 4% في أسهم شركة إنتل لصناعة الرقائق الإلكترونية خلال التداول قبل افتتاح السوق عقب نتائجها القوية. وتعرضت أسهم شركات التكنولوجيا لضغوط هذا الأسبوع مع تزايد قلق المستثمرين بشأن الإنفاق بمليارات الدولارات على الذكاء الاصطناعي الذي لم يُثبت جدواه بشكل قاطع حتى الآن.

تراجع خام برنت بنسبة 3% إلى 97.69 دولاراً للبرميل بعد قفزة ليلية 7% إلى أعلى مستوى في شهرين، في ظل تهديد هجمات الحوثيين على ناقلات سعودية في البحر الأحمر لإمدادات النفط، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز شبه الكامل.

هدد الرئيس دونالد ترمب بـ"عقاب عسكري كبير" لإيران وحلفائها الحوثيين، بينما شن الجيش الأمريكي هجومًا لليلة الثالثة عشرة على التوالي. وقال شانيل رامجي، الرئيس المشارك للاستثمار متعدد الأصول في شركة بيكت لإدارة الأصول بلندن: "يرتفع الدولار منذ بضعة أيام، ما يشير بوضوح إلى تزايد المخاطر، كما أن استمرار أسعار النفط عند هذه المستويات المرتفعة لعدة أيام قد بدأ بالفعل في التأثير على ترابط الأصول المختلفة".

استقرت معظم العملات الرئيسية مقابل الدولار يوم الجمعة، على الرغم من أن مؤشر الدولار كان في طريقه لتسجيل أكبر قفزة أسبوعية له منذ حوالي شهر، مدفوعًا بشكل كبير بتزايد التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.

تتجه توقعات الأسواق إلى رفع تكاليف الاقتراض من قبل البنوك المركزية، مع احتمال بنسبة الثلث أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة الأسبوع المقبل، وهو تحول جذري عن توقعات الأسبوع الماضي، بينما تسعر الأسواق بشكل كامل زيادة في سبتمبر.

أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكن احتمال رفعها في سبتمبر تم استيعابه بنسبة 70% تقريبًا. وقدّمت بيانات يوم الجمعة توقعات اقتصادية أكثر تفاؤلاً، بعد أن أظهرت استطلاعات النشاط التجاري عودة القطاع الخاص الألماني إلى النمو في يوليو لأول مرة منذ أربعة أشهر، وتراجع انكماش القطاع الخاص الفرنسي هذا الشهر.

تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا العالمية في وقت سابق من هذا الأسبوع بعد أن أعلنت شركتا ألفابت، وتسلا، وهما أول شركتين من شركات التكنولوجيا العملاقة السبع الكبرى التي تُعلن نتائجها هذا الموسم، عن نتائجهما، مما أثار قلق المستثمرين، حيث استنزفت الشركتان السيولة النقدية في الربع الأخير بسبب إنفاقهما الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقال غابرييل فوا، مدير محافظ الائتمان العالمية في شركة ألجبريس للاستثمارات في ميلانو: "ارتفعت تقييمات الأسهم الأمريكية بشكل كبير رغم ضعف التدفقات النقدية التي يولدها قطاع التكنولوجيا، وكونه القطاع الأكثر تقلبًا في السوق. وبشكل عام، يشهد هذا السوق بعض المؤشرات الإيجابية".

والدولار الأمريكي مُهيأ لتحقيق مكاسب أسبوعية قوية بفضل توقعات أسعار الفائدة. في أسواق السندات، بلغ عائد السندات الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في أكثر من 18 شهرًا عند 4.7135%، بعد أن ارتفع بمقدار 14 نقطة أساس هذا الأسبوع. واستقر عائد السندات لأجل 30 عامًا عند 5.1606%، وهو ليس بعيدًا عن أعلى مستوى له في 19 عامًا عند 5.201%.

استقر الين قرب أدنى مستوياته في 40 عامًا عند 163.77 ينًا للدولار، مما استدعى تحذيرات من وزارة الخزانة الأمريكية بشأن التقلبات المفرطة في العملة، ومن وزير المالية الياباني.

ويزيد فرض رسوم جمركية أمريكية جديدة على 60 شريكاً تجارياً من الضغوط التضخمية، مما يعزز توقعات رفع الفائدة. كما أن إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي دون عوائد مضمونة يثير قلق المستثمرين. وتظل مخاطر إمدادات النفط قائمة مع استمرار الهجمات في البحر الأحمر والتهديدات الأمريكية لإيران. وتشير استطلاعات النشاط التجاري إلى تحسن في ألمانيا وفرنسا، لكن البيانات تبقى هشة.