التوقعات الخيالية قد تكتب نهاية سوق الأسهم الصاعدة في أمريكا
لطالما احتفى المستثمرون المتفائلون في سوق الأسهم بالصعود الحاد لأسهم شركات أشباه الموصلات والمرتبطة بالذكاء الاصطناعي، معتمدين على النمو السريع لأرباحها، وهو ما يرجح محللو وول ستريت استمراره لعدة سنوات قادمة.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه السوق الأميركي حالة من الترقب بعد أن بلغت مؤشرات الأسعار مستويات تاريخية.
غير أن بعض الإستراتيجيين بدأوا مؤخراً يتساءلون عما إذا كانت هذه التوقعات مفرطة في التفاؤل، خاصة مع تصاعد التهديدات المحيطة بطفرة الإنفاق على الخدمات السحابية العملاقة، بدءاً من التقدم السريع للنماذج الصينية وصولاً إلى المعارضة المحلية المتزايدة لبناء مراكز البيانات في أمريكا.
في وقت يبدو فيه مؤشر "إس آند بي 500" الأمريكي عاجزاً عن اختراق أعلى مستوياته القياسية الأخيرة، أشار جيم بولسن، الخبير الإستراتيجي السابق في "مجموعة لوثولد" إلى أنه على الرغم من تفاؤل وول ستريت بآفاق السوق حتى نهاية عام 2026، فإن الارتفاع الحالي على وشك بلوغ حده الأقصى، بحسب موقع "ماركت ووتش".
اقرأ أيضا: تجارة الصين تفوق التوقعات في يونيو بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي
وأوضح بولسن أنه على الرغم من ارتفاع مؤشر "إس آند بي 500" بأكثر من 10% هذا العام، فإن مكرر الربحية المستقبلي للمؤشر قد انخفض بالفعل.
يعود ذلك إلى رفع المحللين توقعاتهم للأرباح. لكن التاريخ يشير إلى أن هذه التوقعات ربما سبقت الواقع بكثير، وأن السوق ربما على أعتاب مرحلة من الحساب والتصحيح.
وفقاً لتحليل بولسن، فإنه لم يسبق منذ 1950 أن ارتفعت أسعار أسهم مؤشر "إس آند بي 500" وربحية السهم الواحد معاً بهذا القدر فوق خطوط الاتجاه التاريخية الخاصة بكل منهما.
يقف سعر المؤشر حالياً عند مستوى أعلى مما كان عليه في 95.9% من الحالات منذ عام 1950، بينما ترتفع ربحية السهم بنسبة تفوق 99.6% من الحالات التاريخية.
اقرأ أيضا: خبراء: الذكاء الاصطناعي يضغط على مستقبل شركات الاستشارات
تاريخياً، عندما وصل كلا المقياسين (السعر وربحية السهم) إلى النسبة المئوية التسعين أو تجاوزاها، كما هو الحال اليوم، كان متوسط العائد السعري للمؤشر في العام التالي يسجل تراجعاً 10.1%.
في المقابل، عندما كان كلا المقياسين في أدنى 10% لهما تاريخياً، كان متوسط العائد المستقبلي للمؤشر يسجل صعوداً 29.5%.
![]()
صورة من "رويترز"
سكاي هينيكس
لم تظهر هذه المستويات الشاهقة إلا خلال العام الماضي. ففي مارس 2025، كان مؤشر "إس آند بي 500" ضمن النطاقات التاريخية الطبيعية، حيث ارتفعت الأسعار 21% فقط فوق المعدل الطبيعي التاريخي لنمو السوق (خط الاتجاه)، وارتفعت ربحية السهم بنسبة 28%.
بالمقارنة مع نهاية يونيو الماضي، قفز المؤشر ليتداول عند مستوى أعلى بنسبة 55% من متوسط خط اتجاهه، في حين ارتفعت ربحية السهم بأكثر من 60% فوق متوسطها.
اقرأ أيضا: إطلاق النسخة التجريبية لأداة الذكاء الاصطناعي التوكيلي "INSAIGHTS"
فجوة غير مسبوقة
لم تشهد السوق فجوة بهذا الاتساع بين السعر الفعلي ومتوسطه منذ ذروة فقاعة "دوت كوم" عام 2000، بينما ارتفعت ربحية السهم فوق خط اتجاهها بأكثر مما سجلته في أي وقت مضى خلال حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية بأكملها.
رغم أن هذه المستويات القياسية لا تضمن حدوث تصحيح وشيك للأسعار، يظلّ بولسن متمسكاً برأيه، فبينما يرى البعض أن الابتكارات الثورية مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والروبوتات قد غيرت قواعد اللعبة.
![]()
ماسك خاض رحلة تكنلولوجية إلى التريليون
ثروة إيلون ماسك
يعتقد بولسن أن هذه التحولات لن تلغي أو تغير دائما القواعد التاريخية الراسخة التي تربط بين أسعار الأسهم، والأرباح، والاقتصاد الحقيقي.
بناءً على ذلك، يستنتج بولسن أن "سوق الأسهم تقترب حالياً من طاقتها الاستيعابية القصوى"، وأن قدرة الأسعار أو الأرباح على مواصلة التفوق على التوقعات آخذة في التلاشي.
ويشير هذا التحليل إلى أن السوق ربما يتجه نحو تصحيح حاد إذا لم تتحقق توقعات الأرباح المرتفعة. ويراقب المستثمرون بحذر ما إذا كانت الشركات ستتمكن من المحافظة على زخم النمو في ظل الضغوط التنافسية والتنظيمية. قد يكون الأداء المستقبلي مرهوناً بقدرة القطاعات الرائدة على تجاوز هذه التحديات.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.