يترقب المستثمرون، الخميس، اجتماع البنك المركزي الأوروبي، حيث من المرجح تثبيت أسعار الفائدة، غير أن جل الاهتمام ينصب على رسائل كريستين لاغارد بشأن مسار السياسة النقدية مستقبلاً، وسط تصاعد الحرب بين واشنطن وطهران وعودة ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي اضطرابات نتيجة التوترات الجيوسياسية والتقلبات الحادة في أسواق الطاقة.

وعلى الرغم من أن الأسواق تقدّر احتمال رفع الفائدة في الاجتماع الحالي بأقل من 5%، إلا أن الارتفاع المستمر لأسعار الطاقة والمخاوف من عودة الضغوط التضخمية تجعل المستثمرين يترقبون لهجة أكثر تشدداً من البنك، قد تؤدي إلى رفع جديد في سبتمبر (أيلول).

ويرى محللو بنك «آي إن جي» أن الاجتماع، الذي كان من المتوقع أن يكون هادئاً، تحول إلى أحد أكثر الاجتماعات أهمية هذا العام، بعدما أعادت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط رسم توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية.

النفط يعود إلى قيادة المشهد

ويرى المحللون أن أسعار النفط عادت لتلعب دوراً محورياً في تشكيل توقعات الفائدة، على غرار ما حدث عند اندلاع الحرب الأميركية-الإيرانية، إذ أدى ارتفاع الخام بسرعة إلى رفع رهانات المستثمرين على تشديد السياسة النقدية.

وتسعِّر الأسواق حالياً رفعاً للفائدة في اجتماع سبتمبر بصورة شبه كاملة، بينما تبقى التوقعات بشأن ما بعد ذلك أقل وضوحاً، وهو ما يمنح البنك المركزي الأوروبي فرصة للتأثير في توقعات المستثمرين من خلال لهجة بيانه والمؤتمر الصحافي.

ورغم ذلك، يرى محللو البنك أن حتى لجوء المركزي الأوروبي إلى رفع مفاجئ للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الأسبوع لن يؤدي على الأرجح إلى ارتفاع كبير في عوائد السندات؛ لأن الأسواق قد تفسر الخطوة على أنها تقديم لرفع كان متوقعاً في سبتمبر، وليس بداية دورة جديدة من التشديد.

اجتماع البنك المركزي لبحث قرار الفائدة برئاسة لاغارد في يونيو الماضي (البنك)
اجتماع البنك المركزي لبحث قرار الفائدة برئاسة لاغارد في يونيو الماضي (البنك)

انقسام داخل مجلس المحافظين

وحسب التقرير، فإن غياب التوقعات الاقتصادية المحدَّثة خلال اجتماع يوليو (تموز) يجعل البيان والمؤتمر الصحافي أكثر أهمية من المعتاد. ويتوقع المحللون استمرار نفوذ الأعضاء الأكثر تشدداً داخل مجلس المحافظين، سعياً للحفاظ على توقعات الأسواق بوجود رفع أو رفعين إضافيين للفائدة قبل نهاية العام، ومنع انفلات توقعات التضخم نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

ورغم أن البنك قد لا يعلن صراحة أن سبتمبر هو الموعد المرجح للرفع المقبل، فإن الأسواق قد تستشف هذه الرسالة من تصريحات المسؤولين، أو من التسريبات المعتادة عقب الاجتماع.

الفائدة الحقيقية عند أعلى مستوياتها

ويلفت التقرير إلى أن أحد أبرز الفوارق مقارنة بالأشهر الماضية يتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية في منطقة اليورو، مدفوعة بتحسُّن نسبي في توقعات النمو، وازدياد قناعة الأسواق بأن البنوك المركزية ستبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

كما ساهم موقف رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، الأكثر تشدداً مما كانت تتوقعه الأسواق، في تعزيز هذه التوقعات عالمياً، ما أدى إلى صعود عوائد السندات حتى مع بقاء أسعار النفط دون مستويات مائة دولار للبرميل.

ماذا يعني ذلك لليورو؟

وفي سوق العملات، يرى التقرير أن استمرار صمود اليورو يتطلب أن يتبنى البنك المركزي الأوروبي لهجة متشددة، إلا أن ذلك وحده قد لا يكون كافياً. فقد استفاد اليورو خلال الأسابيع الأخيرة من تقلص الفجوة بين توقعات أسعار الفائدة في أوروبا والولايات المتحدة، ولكن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط على العملة الأوروبية من خلال تأثيره في النمو الاقتصادي، وارتفاع شهية المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

ويتوقع محللو «آي إن جي» أن يظل اليورو فوق مستوى 1.14 دولار إذا حافظ البنك على رسائل متشددة، ولكنهم لا يستبعدون عودته لاختبار أدنى مستوياته المسجلة في يونيو (حزيران)، إذا طغت المخاوف الجيوسياسية على قرارات السياسة النقدية.

ويظل ملف أسعار الطاقة العامل الأبرز في تحديد مسار الفائدة الأوروبية، خاصة مع غياب التحديثات الاقتصادية في هذا الاجتماع. كما أن موقف الاحتياطي الفيدرالي المتشدد يعزز التوقعات برفع الفائدة في المنطقة، وسط ترقب لتصريحات لاغارد حول توقيت الزيادة المقبلة.