تخطط بريطانيا لتنظيم أكبر تدريب للدفاع المدني في البلاد منذ عشرات السنين خلال عام 2027، بهدف تعزيز استعدادها لمواجهة أي حرب محتملة، حسب ما نقلته قناة "سكاي نيوز".

تأتي هذه المناورة في إطار جهود أوسع لحلف شمال الأطلسي لتعزيز الاستعداد الجماعي في مواجهة التهديدات الحديثة.

وأوضح مكتب مجلس الوزراء البريطاني أن المناورة، التي تحمل اسم "عملية ألبيستون شادو" (Operation Albiston Shadow)، ستشمل على الأرجح وزراء إلى جانب مئات المسؤولين من مختلف الجهات الحكومية والقطاع العام.

ستختبر هذه المناورة سبل التعامل مع هجمات "هجينة" دون مستوى الحرب التقليدية، دون أن تفصح الحكومة عن شكل التهديدات المحاكاة، والتي قد تشمل هجمات سيبرانية أو تخريبية أو اغتيالات.

ومن المقرر أن تستمر المناورة عدة أيام، وأن تكون مكملة لتدريب أوسع ينظمه حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وفي إطار تحديث مهم لاستراتيجية الدفاع والتأهب القومي، كشف دارين جونز، كبير أمناء الخزانة في مكتب رئيس الوزراء، عن إطلاق حملة جديدة لاحقاً هذا العام تهدف إلى رفع الوعي العام بأهمية تعزيز الصمود الوطني في الأزمات.

كما نشرت الحكومة تحديثاً لسجل المخاطر الوطني، الذي يرصد مختلف التهديدات التي قد تواجه المملكة المتحدة، بدءاً من الحروب الشاملة والهجمات السيبرانية، وصولاً إلى موجات الجفاف والأوبئة.

وللمرة الأولى، أُدرج خطر التدخل في العملية الديمقراطية البريطانية ضمن السجل، إلى جانب ستة تهديدات أخرى، من بينها احتمال استخدام الذكاء الاصطناعي لتسهيل تنفيذ هجمات إلكترونية أكثر تعقيداً تستهدف البنية التحتية للبيانات، وشبكات المياه، وأنظمة الشرطة.

وقال جونز في بيان مكتوب: "على مر تاريخها، تمكنت المملكة المتحدة من تجاوز تحديات تراوحت بين الأوبئة والحروب وحتى الأحوال الجوية القاسية"، مضيفاً: "من الصواب أن نواصل تقييم المخاطر التي قد نواجهها وأن نستعد لما قد يحدث".

وتابع: "شهدنا هذا العام درجات حرارة قياسية في أنحاء المملكة المتحدة خلال شهر مايو، قبل أن تُسجل مستويات أعلى مجدداً في يونيو. كما أن الذكاء الاصطناعي يتيح للمجرمين وسائل جديدة لشن هجمات إلكترونية ضدنا، لكنه في الوقت ذاته يوفر فرصاً كبيرة لاقتصادنا وأمننا".

وأكد أن "الحكومة ستبذل كل ما في وسعها، ونحن على درجة عالية من الاستعداد، لكن بإمكان الجميع أيضاً الإسهام في حماية أنفسهم وأحبائهم".

الانتقال من حالة السلم إلى الحرب

وبحسب شبكة "سكاي نيوز" البريطانية، فإن تلك الحملة ستساعد البريطانيين على اتخاذ خطوات صغيرة ولكنها مهمة للاستعداد لحالات الطوارئ والاضطرابات، سواء كانت أحوالاً جوية قاسية أم هجمات إلكترونية، مما قد يؤثر على الوصول إلى الكهرباء أو المياه أو شبكة الهاتف.

وفي هذا السياق، قال جونز إن الحكومة تُسرّع خططها لتعزيز الدفاع الداخلي، بما في ذلك تحديث ما يُعرف بـ"كتاب الحرب الحكومي" (Government War Book)، وهو مخطط شامل يحدد آلية انتقال الدولة والمجتمع بأكمله من حالة السلم إلى حالة الحرب. ويتضمن ذلك تعزيز التنسيق بين السلطات العسكرية والمدنية خلال الأزمات.

ومضى الوزير البريطاني قائلاً: "سنختبر هذه الخطط بدقة من خلال أكبر مناورة للدفاع الداخلي في المملكة المتحدة منذ عدة عقود، والمقرر إجراؤها في عام 2027، لضمان جاهزيتنا الكاملة إذا وقع أسوأ السيناريوهات".

وتأتي تلك التصريحات بعد أن كشفت شبكة "سكاي نيوز" البريطانية قبل أكثر من عامين أن المملكة المتحدة لم تكن تمتلك خطة وطنية للدفاع، بعدما جرى التخلي عن النسخة القديمة من "كتاب الحرب الحكومي" في السنوات التي أعقبت نهاية الحرب الباردة.

ويعكس هذا التحرك البريطاني تحولاً في تصور التهديدات، إذ أُدرج لأول مرة خطر التدخل في العملية الديمقراطية ضمن سجل المخاطر الوطني، إلى جانب تهديدات سيبرانية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما تسعى الحكومة إلى تعزيز مشاركة المواطنين في الاستعداد للأزمات من خلال حملة توعية جديدة. ويُظهر الاستثمار في تدريبات واسعة النطاق مثل "عملية ألبيستون شادو" التزام لندن بتحديث استراتيجيات الدفاع والردع.